{وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً} [التوبة: ٣٦] [التَّوْبَةِ: ٣٦] وَنَحْوِهَا مِنَ الْعُمُومَاتِ، فَقَدِ اسْتَدَلَّ عَلَى النَّسْخِ بِمَا لَا يَدُلُّ عَلَيْهِ، وَمَنِ اسْتَدَلَّ عَلَيْهِ بِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ أبا عامر فِي سِرِّيَّةٍ إِلَى أَوْطَاسٍ فِي ذِي الْقَعْدَةِ، فَقَدِ اسْتَدَلَّ بِغَيْرِ دَلِيلٍ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْ تَمَامِ الْغَزْوَةِ الَّتِي بَدَأَ فِيهَا الْمُشْرِكُونَ بِالْقِتَالِ، وَلَمْ يَكُنِ ابْتِدَاءً مِنْهُ لِقِتَالِهِمْ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ.
[فَصْلٌ في قِسْمَةُ الْغَنَائِمِ]
فَصْلٌ
وَمِنْهَا: قِسْمَةُ الْغَنَائِمِ لِلْفَارِسِ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ، وَلِلرَّاجِلِ سَهْمٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ تَقْرِيرُهُ.
وَمِنْهَا: أَنَّهُ يَجُوزُ لِآحَادِ الْجَيْشِ إِذَا وَجَدَ طَعَامًا أَنْ يَأْكُلَهُ وَلَا يُخَمِّسَهُ، كَمَا أَخَذَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُغَفَّلِ جِرَابَ الشَّحْمِ الَّذِي دُلِّيَ يَوْمَ خَيْبَرَ، وَاخْتُصَّ بِهِ بِمَحْضَرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَمِنْهَا: أَنَّهُ إِذَا لَحِقَ مَدَدٌ بِالْجَيْشِ بَعْد تَقَضِّي الْحَرْبِ، فَلَا سَهْمَ لَهُ إِلَّا بِإِذْنِ الْجَيْشِ وَرِضَاهُمْ؛ فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَلَّمَ أَصْحَابَهُ فِي أَهْلِ السَّفِينَةِ حِينَ قَدِمُوا عَلَيْهِ بِخَيْبَرَ - جعفر وَأَصْحَابِهِ - أَنْ يُسْهِمَ لَهُمْ فَأَسْهَمَ لَهُمْ.
[فَصْلٌ في تَحْرِيمُ لُحُومِ الْحُمُرِ الْإِنْسِيَّةِ فَصْلٌ وَمِنْهَا تَحْرِيمُ لُحُومِ الْحُمُرِ الْإِنْسِيَّةِ، صَحَّ عَنْهُ تَحْرِيمُهَا يَوْمَ خَيْبَرَ، وَصَحَّ عَنْهُ تَعْلِيلُ التَّحْرِيمِ بِأَنَّهَا رِجْسٌ، وَهَذَا مُقَدَّمٌ عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ مِنَ الصَّحَابَةِ: إِنَّمَا حَرَّمَهَا لِأَنَّهَا كَانَتْ ظَهْرَ الْقَوْمِ وَحَمُولَتَهُمْ، فَلَمَّا قِيلَ لَهُ: فَنِيَ الظَّهْرُ وَأُكِلَتِ الْحُمُرُ، حَرَّمَهَا، وَعَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ: إِنَّمَا حَرَّمَهَا لِأَنَّهَا لَمْ تُخَمَّسْ، وَعَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ: إِنَّمَا حَرَّمَهَا لِأَنَّهَا كَانَتْ حَوْلَ الْقَرْيَةِ، وَكَانَتْ تَأْكُلُ الْعَذِرَةَ، وَكُلُّ هَذَا فِي " الصَّحِيحِ "، لَكِنَّ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (إِنَّهَا رِجْسٌ) مُقَدَّمٌ عَلَى هَذَا كُلِّهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ ظَنِّ الرَّاوِي وَقَوْلِهِ بِخِلَافِ التَّعْلِيلِ بِكَوْنِهَا رِجْسًا.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.