إِنَّ مِمَّا أَتَى بِهِ: وَالْحَمَامُ وَالْيَمَامُ، وَالصُّرَدُ الصُّوَّامُ، قَدْ صُمْنَ قَبْلَكُمْ بِأَعْوَامٍ، لَيَبْلُغَنَّ مُلْكُنَا الْعِرَاقَ وَالشَّامَ.
قَالَ: وَلَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُمْ سَبْيٌ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا قَدْ أَحْرَزُوا حَرِيمَهُمْ، فَلَمَّا انْهَزَمُوا أَقَرُّوا بِالْإِسْلَامِ خَشْيَةً عَلَى عِيَالَاتِهِمْ، فَآمَنَهُمْ.
(حِبَالٌ بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ، وَفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ، وَبَعْدَ الْأَلْفِ لَامٌ. وَذُو الْقَصَّةِ بِفَتْحِ الْقَافِ، وَالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ. وَذُو حُسًى بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ، وَالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ الْمَفْتُوحَةِ. وَدَبَا بِفَتْحِ الدَّالِّ الْمُهْمَلَةِ، وَالْبَاءَ الْمُوَحَّدَةِ. وَبُزَاخَةُ بِضَمِّ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ، وَبِالزَّايِ، وَالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ) .
[ذِكْرُ رِدَّةِ بَنِي عَامِرٍ وَهَوَازِنَ وَسُلَيْمٍ]
وَكَانَتْ بَنُو عَامِرٍ تُقَدِّمُ إِلَى الرِّدَّةِ رِجْلًا وَتُؤَخِّرُ أُخْرَى، وَتَنْظُرُ مَا تَصْنَعُ أَسَدٌ وَغَطَفَانُ، فَلَمَّا أُحِيطَ بِهِمْ وَبَنُو عَامِرٍ عَلَى قَادَتِهِمْ وَسَادَتِهِمْ - كَانَ قُرَّةُ بْنُ هُبَيْرَةَ فِي كَعْبٍ وَمَنْ لَافَّهَا، وَعَلْقَمَةُ بْنُ عُلَاثَةَ فِي كِلَابٍ وَمَنْ لَافَّهَا، وَكَانَ أَسْلَمَ ثُمَّ ارْتَدَّ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَحِقَ بِالشَّامِ بَعْدَ فَتْحِ الطَّائِفِ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَقْبَلَ مُسْرِعًا حَتَّى عَسْكَرَ فِي بَنِي كَعْبٍ. فَبَلَغَ ذَلِكَ أَبَا بَكْرٍ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ سَرِيَّةً عَلَيْهَا الْقَعْقَاعُ بْنُ عَمْرٍو، وَقِيلَ: بَلْ قَعْقَاعُ بْنُ سَوْرٍ، وَقَالَ لَهُ لِيُغِيرَ عَلَى عَلْقَمَةَ لَعَلَّهُ يَقْتُلُهُ أَوْ يَسْتَأْسِرُهُ. فَخَرَجَ حَتَّى أَغَارَ عَلَى الْمَاءِ الَّذِي عَلَيْهِ عَلْقَمَةُ، وَكَانَ لَا يَبْرَحُ إِلَّا مُسْتَعِدًّا، فَسَابَقَهُمْ عَلَى فَرَسِهِ فَسَبَقَهُمْ، وَأَسْلَمَ أَهْلُهُ وَوَلَدُهُ، وَأَخَذَهُمُ الْقَعْقَاعُ وَقَدِمَ بِهِمْ عَلَى أَبِي بَكْرٍ، فَجَحَدُوا أَنْ يَكُونُوا عَلَى حَالِ عَلْقَمَةَ، وَلَمْ يَبْلُغْ أَبَا بَكْرٍ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ فَارَقُوا دَارَهُمْ، وَقَالُوا لَهُ: مَا ذَنْبُنَا فِيمَا صَنَعَ عَلْقَمَةُ؟ فَأَرْسَلَهُمْ. ثُمَّ أَسْلَمَ، فَقُبِلَ ذَلِكَ مِنْهُ.
وَأَقْبَلَتْ بَنُو عَامِرٍ بَعْدَ هَزِيمَةِ أَهْلِ بُزَاخَةَ يَقُولُونَ: نَدْخُلُ فِيمَا خَرَجْنَا مِنْهُ، وَنُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَأَتَوْا خَالِدًا فَبَايَعَهُمْ عَلَى مَا بَايَعَ أَهْلَ بُزَاخَةَ، وَأَعْطَوْهُ بِأَيْدِيهِمْ عَلَى الْإِسْلَامِ، وَكَانَتْ بَيْعَتُهُ: عَلَيْكُمْ عَهْدُ اللَّهِ وَمِيثَاقُهُ لَتُؤْمِنُنَّ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَلَتُقِيمُنَّ الصَّلَاةَ، وَلَتُؤْتُنَّ الزَّكَاةَ، وَتُبَايِعُونَ عَلَى ذَلِكَ أَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَكُمْ. فَيَقُولُونَ: نَعَمْ
وَلَمْ يَقْبَلْ مِنْ أَحَدٍ مِنْ أَسَدٍ، وَغَطَفَانَ، وَطَيِّئٍ، وَسُلَيْمٍ، وَعَامِرٍ - إِلَّا أَنْ يَأْتُوهُ بِالَّذِينَ حَرَّقُوا وَمَثَّلُوا وَعَدَوْا عَلَى
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.