وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: حَسَنٌ غَرِيبٌ، وَرَوَاهُ الْأَثْرَمُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، وَلَفْظُهُ: قَالَ «اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُمَّ أَهِلَّهُ عَلَيْنَا بِالْأَمْنِ وَالْإِيمَانِ وَالسَّلَامَةِ وَالْإِسْلَامِ، وَالتَّوْفِيقِ لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى رَبِّي وَرَبُّك اللَّهُ» .
(فَإِنْ لَمْ يُرَ) الْهِلَالُ (مَعَ صَحْوِ لَيْلَةِ الثَّلَاثِينَ مِنْ شَعْبَانَ لَمْ يَصُومُوا) يَوْمَ تِلْكَ اللَّيْلَةِ أَيْ: كُرِهَ صَوْمُهُ ; لِأَنَّهُ يَوْمُ الشَّكِّ الْمَنْهِيُّ عَنْهُ
(وَإِنْ حَالَ دُونَ مَطْلَعِهِ) أَيْ: الْهِلَالِ لَيْلَةَ الثَّلَاثِينَ مِنْ شَعْبَانَ (غَيْمٌ أَوْ قَتَرٌ) بِالتَّحْرِيكِ الْغَبَرَةُ. كَالْقَتَرَةِ (أَوْ غَيْرِهِمَا) أَيْ: الْغَيْمِ وَالْقَتَرِ كَالدُّخَانِ، وَكَذَا الْبَعْدُ عِنْدَ ابْنِ عَقِيلٍ (وَجَبَ صِيَامُهُ) أَيْ: يَصُومُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ (حُكْمًا ظَنِّيًّا احْتِيَاطًا) لِلْخُرُوجِ مِنْ عُهْدَةِ الْوُجُوبِ (بِنِيَّةِ) أَنَّهُ مِنْ (رَمَضَانَ) فِي قَوْلِ عُمَرَ وَابْنِهِ وَعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَنَسٍ وَمُعَاوِيَةَ وَعَائِشَةَ وَأَسْمَاءَ ابْنَتَيْ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ لِحَدِيثِ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا «إنَّمَا الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ فَلَا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوْا الْهِلَالَ وَلَا تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْهُ فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ» .
قَالَ نَافِعٌ " كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ إذَا مَضَى مِنْ الشَّهْرِ تِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ يَوْمًا يَبْعَثُ مَنْ يَنْظُرُ لَهُ الْهِلَالَ فَإِنْ رُئِيَ فَذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يُرَ، وَلَمْ يَحُلْ دُونَ مَنْظَرِهِ سَحَابٌ وَلَا قَتَرٌ أَصْبَحَ مُفْطِرًا، وَإِنْ حَالَ دُونَ مَنْظَرِهِ سَحَابٌ أَوْ قَتَرٌ أَصْبَحَ صَائِمًا " وَمَعْنَى " اُقْدُرُوا لَهُ " ضَيِّقُوا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ} [الطلاق: ٧] و (قَدِّرْ فِي السَّرْدِ) وَالتَّضْيِيقِ: جَعَلَ شَعْبَانَ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا وَقَدْ فَسَّرَهُ ابْنُ عُمَرَ بِفِعْلِهِ وَهُوَ رَاوِيهِ وَأَعْلَمُ بِمَعْنَاهُ فَوَجَبَ الرُّجُوعُ إلَيْهِ، كَتَفْسِيرِ التَّفَرُّقِ مِنْ خِيَارِ الْمُتَبَايِعَيْنِ، وَقَدْ صَنَّفَ أَصْحَابٌ فِي الْمَسْأَلَةِ التَّصَانِيفَ، وَنَصَرُوا الْمَذْهَبَ، وَرَدُّوا حُجَجَ الْمُخَالِفِ بِمَا يَطُولُ ذِكْرُهُ، وَإِنْ اشْتَغَلُوا عَنْ التَّرَائِي لِعَدُوٍّ أَوْ حَرِيقٍ أَوْ نَحْوِهِ فَذَلِكَ نَادِرٌ، فَيُسْحَبُ عَلَيْهِ ذَيْلُ الْغَالِبِ، وَفَارَقَ الْغَيْمَ وَالْقَتَرَ فَإِنَّ وُقُوعَهُمَا غَالِبٌ، وَقَدْ اسْتَوَى مَعَهُمَا الِاحْتِمَالَانِ، فَعَمِلْنَا بِأَحْوَطِهِمَا، قَالَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ.
(وَيُجْزِئُ) صَوْمُ هَذَا الْيَوْمِ (إنْ ظَهَرَ) أَنَّهُ (مِنْهُ) أَيْ: رَمَضَانَ بِأَنْ ثَبَتَتْ رُؤْيَتُهُ بِمَوْضِعٍ آخَرَ، لِأَنَّ صَوْمَهُ وَقَعَ بِنِيَّةِ رَمَضَانَ لِمُسْتَنَدٍ شَرْعِيٍّ، أَشْبَهَ الصَّوْمَ لِلرُّؤْيَةِ (وَتُثْبَتُ)
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.