أَيْ إنَّهُ إذَا لَمْ يُؤَدِّ الدَّيْنَ الَّذِي فِي مُقَابَلَةِ الرَّهْنِ مِنْ قِبَلِ الرَّاهِنِ الْمُسْتَعِيرِ أَوْ الْمُعِيرِ أَوْ مِنْ قِبَلِ وَرَثَتِهِمَا أَوْ مِنْ طَرَفِ رَجُلٍ أَجْنَبِيٍّ أَوْ لَمْ يَبْرَأْ مِنْ طَرَفِ الدَّائِنِ أَوْ يُوهَبْ إلَى الْمَدِينِ - فَلَيْسَ لِلْمُعِيرِ أَنْ يَأْخُذَ مَالَهُ مِنْ الْمُرْتَهِنِ؛ لِأَنَّ الْمُعِيرَ قَدْ رَضِيَ بِتَعَلُّقِ دَيْنِ الْمُسْتَعِيرِ فِي مَالِهِ وَحُكْمُ الرَّهْنِ أَنْ يَكُونَ لِلْمُرْتَهِنِ كَمَا ذُكِرَ فِي الْمَادَّةِ (٧٢٩) حَقُّ الْحَبْسِ فِيهِ.
وَالْحُكْمُ فِي حَالِ وَفَاةِ الرَّاهِنِ الْمُسْتَعِيرِ تُوَضَّحُ فِي الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ فَقَطْ لِلْمُعِيرِ حَقٌّ فِي مُؤَاخَذَةِ الرَّاهِنِ الْمُسْتَعِيرِ كَيْ يَسْتَخْلِصَ الرَّهْنَ الْمُسْتَعَارَ وَيُسَلِّمَهُ إيَّاهُ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٧٣٢) يَعْنِي لِلْمُعِيرِ أَنْ يُرَاجِعَ الْحَاكِمَ وَيُجْبِرَ الرَّاهِنَ الْمُسْتَعِيرَ عَلَى تَخْلِيصِ الرَّهْنِ وَأَنْ يَطْلُبَ حَبْسَهُ إلَى أَنْ يَسْتَخْلِصَ الرَّهْنَ فَتَاوَى ابْنِ نُجَيْمٍ لِلْمُعِيرِ حَقٌّ كَمَا أُشِيرَ إلَيْهِ شَرْحًا أَنْ يُؤَدِّيَ الدَّيْنَ لِلْمُرْتَهِنِ وَيُخَلِّصَ مَالَهُ غَيْرَ أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يُؤَدِّيَهُ تَمَامًا. حَتَّى إنَّهُ إذَا رَهَنَ الْمُسْتَعِيرُ الْمُسْتَعَارَ مَعَ مَالِهِ سَوِيَّةً لَا يَقْتَدِرُ الْمُعِيرُ عَلَى اسْتِخْلَاصِهِ بِأَدَائِهِ الْحِصَّةَ الَّتِي تُصِيبُ الْمُسْتَعَارَ مِنْ الدَّيْنِ. بَلْ إنَّهُ مَجْبُورٌ عَلَى أَدَائِهِ كَامِلًا. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٧٣٢ وَشَرْحَهَا.
إذَا تُوُفِّيَ الْمُعِيرُ يَبْقَى الرَّهْنُ الْمُسْتَعَارُ عَلَى حَالِهِ رَهْنًا. وَلَيْسَ لِوَارِثِهِ أَنْ يَسْتَرِدَّ الْمُسْتَعَارَ قَبْلَ أَدَاءِ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّ فِي هَذَا الِاسْتِرْدَادِ إزَالَةَ يَدِ الْمُرْتَهِنِ وَإِبْطَالَ حَقِّهِ (تَكْمِلَةُ الْبَحْرِ) .
كَمَا أَنَّهُ لَدَى وَفَاةِ الْمُرْتَهِنِ أَيْضًا يَبْقَى الرَّهْنُ الْمُسْتَعَارُ مَرْهُونًا عِنْدَ الْوَرَثَةِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٧٣٣) .
الْخُلَاصَةُ أَنَّ رَهِينَةَ الرَّهْنِ الْمُسْتَعَارِ لَا تَبْطُلُ بِوَفَاةِ الْمُعِيرِ وَالْمُسْتَعِيرِ وَالْمُرْتَهِنِ يَعْنِي بِوَفَاةِ الْبَعْضِ مِنْهُمْ أَوْ بِوَفَاةِ كَافَّتِهِمْ.
[ (الْمَادَّةُ ٧٣٦) وَفَاة الرَّاهِن الْمُسْتَعِير وَهُوَ مَدِينٌ مُفْلِسٌ]
(الْمَادَّةُ ٧٣٦) إذَا تُوُفِّيَ الرَّاهِنُ الْمُسْتَعِيرُ وَهُوَ مَدِينٌ مُفْلِسٌ يَبْقَى الرَّهْنُ الْمُسْتَعَارُ عَلَى حَالِهِ مَرْهُونًا إلَّا أَنَّهُ لَا يُبَاعُ بِدُونِ رِضَا الْمُعِيرِ وَالْمُسْتَعِيرِ مَتَى أَرَادَ الْمُعِيرُ بَيْعَ الرَّهْنِ فَإِنْ كَانَ ثَمَنُهُ يَكْفِي لِأَدَاءِ الدَّيْنِ يُبَاعُ بِدُونِ أَنْ يَلْتَفِتَ إلَى رِضَا الْمُرْتَهِنِ وَإِنْ كَانَ لَا يَكْفِي لِقَضَاءِ الدَّيْنِ لَا يُبَاعُ مَا لَمْ يَرْضَ الْمُرْتَهِنُ.
وَإِذَا تُوُفِّيَ وَهُوَ غَائِبٌ وَلَمْ يُمْكِنْ لِلْمُعِيرِ أَنْ يُؤَاخِذَهُ يَبْقَى الرَّهْنُ الْمُسْتَعَارُ مَرْهُونًا كَمَا هِيَ الْحَالِ وَهُوَ حَيٌّ وَبِنَاءً عَلَى ذَلِكَ فَحَقُّ حَبْسِ الْمُرْتَهِنِ فِي الرَّهْنِ يَدُومُ إلَى أَنْ يَسْتَوْفِيَ الْمُرْتَهِنُ كَامِلَ مَطْلُوبِهِ، اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٧٢٩) وَلَا فَرْقَ فِي هَذَا الْحُكْمِ بَيْنَ الرَّهْنِ الْمُسْتَعَارِ وَغَيْرِ الْمُسْتَعَارِ.
إلَّا أَنَّهُ إذَا أَرَادَ الْمُرْتَهِنُ بَيْعَ الرَّهْنِ وَاسْتِيفَاءَ الْحَقِّ مِنْ ثَمَنِهِ لَا يُبَاعُ الرَّهْنُ الْمُسْتَعَارُ إلَى آخَرَ عَلَى أَنْ يُوَفِّيَ ذَلِكَ الدَّيْنَ مِنْ ثَمَنِهِ. يَعْنِي إذَا رَاجَعَ الْمُرْتَهِنُ الْحَاكِمَ فَلَيْسَ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَأْمُرَ بِبَيْعِ الرَّهْنِ الْمُسْتَعَارِ؛ لِأَنَّ الْمَرْهُونَ مِلْكُ الْمُعِيرِ وَقَدْ رَضِيَ بِحَبْسِهِ فَقَطْ بِإِعَارَتِهِ إيَّاهُ لِأَجْلِ الرَّهْنِ. وَلَيْسَ بِبَيْعِ الرَّهْنِ. اُنْظُرْ الْمَوَادَّ ٦ ٩، ٥ ٣٦، ٣٥٨، الْحَالُ أَنَّ جَوَازَ بَيْعِ الرَّهْنِ غَيْرِ الْمُسْتَعَارِ مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّةِ (٧٥٧) . كَمَا أَنَّهُ لَا صَلَاحِيَّةَ لِلْمُرْتَهِنِ بِمُؤَاخَذَةِ الْمُعِيرِ لِأَدَاءِ " الدَّيْنِ وَأَخْذِ مَالِهِ وَلَا لِلتَّشَبُّثِ بِبَيْعِ الرَّهْنِ؛ لِأَنَّهُ يَتَرَتَّبُ عَلَى أَحَدٍ أَنْ يُؤَدِّيَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.