عِوَضٍ كَهِبَتِهِ وَالتَّصَدُّقِ بِهِ أَوْ إنْفَاقِهِ عَلَى الْأُمُورِ الْخَيْرِيَّةِ أَوْ بِنَاءِ مَسْجِدٍ بِهِ بِدُونِ إذْنٍ صَرِيحٍ مِنْ شَرِيكِهِ وَلَيْسَ لَهُ عَمَلُ ذَلِكَ بِمُجَرَّدِ قَوْلِ شَرِيكِهِ لَهُ (اعْمَلْ بِرَأْيِك) لِأَنَّ الشَّرِكَةَ إنَّمَا وُضِعَتْ لِلرِّبْحِ وَالْفَائِدَةِ وَهَذِهِ الْأَشْيَاءُ الَّتِي لَيْسَ مِنْهَا فَائِدَةٌ وَتُوجِبُ الضَّرَرَ الْمَحْضَ فِي الدُّنْيَا لَا تَدْخُلُ تَحْتَ عَقْدِ الشَّرِكَةِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ بِزِيَادَةٍ) وَلَكِنْ لِلشَّرِيكِ عَمَلُ ذَلِكَ بِإِذْنٍ صَرِيحٍ مِنْ شَرِيكِهِ الْآخَرِ وَذَلِكَ لَوْ قَالَ الشَّرِيكُ شَرِكَةَ عِنَانٍ لِشَرِيكِهِ الْآخَرِ (أَتْلِفْ هَذَا الْمَالَ مِنْ أَمْوَالِ شَرِكَتِنَا) وَأَتْلَفَهُ الشَّرِيكُ ثُمَّ نَدِمَ الْآمِرُ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَضْمَنَ حِصَّتَهُ لِشَرِيكِهِ. اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٩٥) .
مَثَلًا لَيْسَ لَهُ بِدُونِ إذْنٍ صَرِيحٍ مِنْ شَرِيكِهِ لَهُ (اعْمَلْ بِرَأْيِك) أَنْ يُقْرِضَ مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ لِآخَرَ وَلَا أَنْ يُهْدِيَ مِنْ أَمْوَالِهَا شَيْئًا لِآخَرَ غَيْرَ مُعْتَادٍ هَدِيَّتُهُ كَالثِّيَابِ، وَلَكِنْ لَهُ أَنْ يُهْدِيَ الْأَشْيَاءَ الْمُعْتَادَ إهْدَاؤُهَا كَالْخُبْزِ وَاللَّحْمِ مَثَلًا سَوَاءٌ كَانَتْ الشَّرِكَةُ مُفَاوَضَةً أَوْ عِنَانًا (تَعْلِيقَاتُ ابْنِ عَابِدِينَ عَلَى الْبَحْرِ) فَإِذَا وَهَبَ لَا يَنْفُذُ فِي حَقِّ شَرِيكِهِ. اُنْظُرْ مَادَّةَ (٨٥٧) أَمَّا فِي حَقِّ الْوَاهِبِ فَتُصْبِحُ الْهِبَةُ إذَا وُجِدَتْ جَامِعَةً لِشَرَائِط الْهِبَةِ كَالتَّسْلِيمِ وَقِسْمَتِهَا فِي الْقَابِلَةِ لِلْقِسْمَةِ.
وَكَذَلِكَ إذَا بَاعَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ مَالًا لِآخَرَ وَوَهَبَ الشَّرِيكُ الْغَيْرُ الْعَاقِدِ ثَمَنَ الْمَبِيعِ لِلْمُشْتَرِي أَوْ أَبْرَأَ الْمُشْتَرِيَ مِنْ ثَمَنِ الْمَبِيعِ فَيَصِحُّ الْإِبْرَاءُ وَالْهِبَةُ فِي حِصَّتِهِ فَقَطْ.
مُسْتَثْنًى - وَتُسْتَثْنَى مِنْ مَسْأَلَةِ عَدَمِ جَوَازِ الْهِبَةِ:
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: إذَا بَاعَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ مُفَاوَضَةً أَوْ عِنَانًا مَتَاعًا مِنْ أَمْوَالِ الشَّرِكَةِ بِبَدَلٍ مَعْلُومٍ ثُمَّ وَهَبَ ثَمَنَ الْمَبِيعِ لِلْمُشْتَرِي أَوْ أَبْرَأَ الْمُشْتَرِيَ مِنْ ثَمَنِ الْمَبِيعِ فَالْهِبَةُ وَالْإِبْرَاءُ صَحِيحَانِ وَيَسْقُطُ ثَمَنُ الْمَبِيعِ عَنْ الْمُشْتَرِي وَلَكِنْ يَضْمَنُ الشَّرِيكُ الْمُبْرِئُ حِصَّةَ شَرِيكِهِ الْآخَرِ. اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٣٧٧) كَوَكِيلِ الْبَيْعِ إذَا فَعَلَ ذَلِكَ
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ - هِبَةُ الشَّيْءِ الْيَسِيرِ كَالْخُبْزِ وَاللَّحْمِ مَثَلًا
[ (الْمَادَّةُ ١٣٨٣) نَهَى أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ الْآخَرَ بِقَوْلِهِ " لَا تَذْهَبْ بِمَالِ الشَّرِكَةِ إلَى دِيَارٍ أُخْرَى]
الْمَادَّةُ (١٣٨٣) - (إذَا نَهَى أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ الْآخَرَ بِقَوْلِهِ " لَا تَذْهَبْ بِمَالِ الشَّرِكَةِ إلَى دِيَارٍ أُخْرَى أَوْ لَا تَبِعْ الْمَالَ نَسِيئَةً " فَلَمْ يَسْمَعْ وَذَهَبَ إلَى دِيَارٍ أُخْرَى أَوْ بَاعَ الْمَالَ نَسِيئَةً يَضْمَنُ حِصَّةَ شَرِيكِهِ مِنْ الْخَسَارِ الْوَاقِعِ)
إذَا نَهَى أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ الْآخَرَ عَنْ إجْرَاءِ الْخُصُوصَاتِ الْمَأْذُونِ بِإِجْرَائِهَا الشَّرِيكُ فَالنَّهْيُ مُعْتَبَرٌ سَوَاءٌ كَانَ ثُبُوتُ الْإِذْنِ فِي ذَلِكَ بِمُجَرَّدِ وُقُوعِ عَقْدِ الشَّرِكَةِ أَوْ بِإِذْنٍ صَرِيحٍ فَلِذَلِكَ إذَا نَهَى الشَّرِيكَانِ فِي شَرِكَةِ الْعِنَانِ بَعْضَهَا الْبَعْضِ حِينَ عَقْدِ الشَّرِكَةِ عَنْ الْبَيْعِ نَقْدًا أَوْ نَسِيئَةً صَحَّ (الْبَحْرُ) فَلِذَلِكَ إذَا نَهَى أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ الْآخَرَ بِقَوْلِهِ لَهُ: " لَا تَذْهَبْ بِمَالِ الشَّرِكَةِ إلَى دِيَارٍ أُخْرَى أَوْ لَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.