حِصَّةٌ زَائِدَةٌ مِنْ الرِّبْحِ كَثُلُثَيْهِ مَثَلًا، فَإِذَا كَانَ عَمَلُ الِاثْنَيْنِ مَشْرُوطًا فَالشَّرِكَةُ صَحِيحَةٌ وَالشَّرْطُ مُعْتَبَرٌ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ١٣٤٥) ، أَمَّا إذَا شُرِطَ عَمَلُ أَحَدِهِمَا فَقَطْ فَيُنْظَرُ: وَإِذَا شُرِطَ الْعَمَلُ عَلَى الشَّرِيكِ الَّذِي حِصَّتُهُ مِنْ الرِّبْحِ زَائِدَةٌ فَتَصِحُّ الشَّرِكَةُ أَيْضًا وَيُعْتَبَرُ الشَّرْطُ وَيَسْتَحِقُّ ذَلِكَ الشَّرِيكُ بِمَالِهِ وَبِعَمَلِهِ الزِّيَادَةَ، لَكِنْ حَيْثُ كَانَ رَأْسُ مَالِ شَرِيكِهِ فِي يَدِهِ فِي حُكْمِ مَالِ الْمُضَارَبَةِ فَتَكُونُ الشَّرِكَةُ شَرِكَةً شَبِيهَةً بِالْمُضَارَبَةِ. وَأَمَّا إذَا شُرِطَ الْعَمَلُ عَلَى الشَّرِيكِ الَّذِي حِصَّتُهُ مِنْ الرِّبْحِ قَلِيلَةٌ فَهُوَ غَيْرُ جَائِزٍ وَيُقْسَمُ الرِّبْحُ بَيْنَهُمَا بِنِسْبَةِ مِقْدَارِ رَأْسِ مَالَيْهِمَا حَيْثُ إنَّهُ إذَا قُسِمَ الرِّبْحُ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي شَرَطَاهُ فَلَا يَكُونُ شَيْءٌ مُقَابِلٌ مِنْ مَالٍ أَوْ عَمَلٍ أَوْ ضَمَانٍ لِلزِّيَادَةِ الَّتِي سَيَأْخُذُهَا الشَّرِيكُ الْغَيْرُ الْعَامِلِ لِأَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ لِلرِّبْحِ إنَّمَا يَكُونُ بِأَحَدِ هَذِهِ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ) (اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ ١٣٤٧ وَ ١٣٤٠)
إذَا كَانَ رَأْسُ مَالِ الشَّرِيكَيْنِ مُتَسَاوِيًا وَشَرَطَا لِأَحَدِهِمَا حِصَّةً زَائِدَةً عَنْ نِسْبَةِ رَأْسِ مَالٍ مِنْ الرِّبْحِ كَثُلُثَيْهِ مَثَلًا فَفِي ذَلِكَ ثَلَاثُ صُوَرٍ:
١ - أَنْ يَكُونَ عَمَلُ الِاثْنَيْنِ مَشْرُوطًا مَعًا بِالتَّسَاوِي فَإِذَا شُرِطَ عَمَلُهُمَا مَعًا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَالشَّرِكَةُ صَحِيحَةٌ وَالشَّرْطُ مُعْتَبَرٌ حَيْثُ إنَّ الشَّرِيكَ الْمَاهِرَ فِي الْعَمَلِ لَا يَقْبَلُ الْمُسَاوَاةَ فَحَصَلَتْ الْحَاجَةُ لِلتَّفَاضُلِ فِي الرِّبْحِ، وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ يَسْتَحِقُّ صَاحِبُ ثُلُثِ الرِّبْحِ بِرَأْسِ مَالِهِ وَبِعَمَلِهِ أَيْضًا كَمَا أَنَّ صَاحِبَ ثُلُثَيْ الرِّبْحِ يَسْتَحِقُّ ثُلُثَ الرِّبْحِ الْآخَرَ لِمَهَارَتِهِ فِي عَمَلِهِ لِأَنَّهُ كَمَا يَكُونُ الْمَالُ سَبَبًا لِاسْتِحْقَاقِ الرِّبْحِ فَالْمَهَارَةُ فِي الْعَمَلِ أَيْضًا سَبَبٌ لِاسْتِحْقَاقِهِ لِأَنَّ لِأَحَدِ الْعَمَلَيْنِ قِيمَةً زَائِدَةً بِالنِّسْبَةِ إلَى الْعَمَلِ الْآخَرِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٣٦٧) خِلَافًا لِزُفَرَ، وَلَنَا قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «الرِّبْحُ عَلَى مَا شَرَطَا وَالْوَضِيعَةُ عَلَى قَدْرِ الْمَالَيْنِ» (شَرْحُ الْمَجْمَعِ) . فَلِذَلِكَ يُقْسَمُ الرِّبْحُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوطِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٨٣)
وَلَوْ عَمِلَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ أَيْ أَنَّهُ إذَا كَانَ مَشْرُوطًا عَمَلُ الِاثْنَيْنِ وَعَمِلَ أَحَدُهُمَا وَلَمْ يَعْمَلْ الْآخَرُ لِعُذْرٍ كَالْمَرَضِ وَالْغَيْبَةِ أَوْ لِغَيْرِ عُذْرٍ فَيَسْتَحِقُّ الرِّبْحَ الْمَشْرُوطَ لِأَنَّ الشَّرِكَةَ تَتَضَمَّنُ الْوَكَالَةَ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٣٤٩) (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَالْبَحْرُ) .
وَيُسْتَفَادُ مِنْ تَصْوِيرِ الْمَجَلَّةِ أَنَّهُ تُشْتَرَطُ الشَّرِكَةُ فِي الرِّبْحِ، لِأَنَّهُ إذَا لَمْ تَكُنْ شَرِكَةٌ فِي الرِّبْحِ وَشُرِطَ كُلُّ الرِّبْحِ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ فَلَا تَصِحُّ الشَّرِكَةُ لِانْقِطَاعِهَا لِأَنَّهُ يَخْرُجُ الْعَقْدُ بِهِ مِنْ الشَّرِكَةِ وَمِنْ الْمُضَارَبَةِ أَيْضًا إلَى قَرْضٍ بِاشْتِرَاطِهِ لِلْعَامِلِ أَوْ إلَى بِضَاعَةٍ بِاشْتِرَاطِهِ لِرَبِّ الْمَالِ (الْبَحْرُ) . اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٣٤٥) .
٢ - أَنْ يُشْتَرَطَ عَمَلُ أَحَدِهِمَا أَوْ يُشْتَرَطَ عَمَلُ أَحَدِهِمَا كَثِيرًا وَعَمَلُ الْآخَرِ قَلِيلًا فَيُنْظَرُ: فَإِذَا كَانَ الْعَمَلُ أَوْ زِيَادَةُ الْعَمَلِ مَشْرُوطًا عَلَى الشَّرِيكِ الَّذِي لَهُ حِصَّةٌ زَائِدَةٌ فِي الرِّبْحِ صَحَّتْ الشَّرِكَةُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.