يَكُونَ فِي الْمَالِ الْقَابِلِ لِلْقِسْمَةِ مُتَبَرِّعًا بِالْمُصْرَفِ وَالْقِيمَةِ مَعًا وَفِي الْمَالِ غَيْرِ الْقَابِلِ لِلْقِسْمَةِ مُتَبَرِّعًا بِالْمُصْرَفِ وَغَيْرَ مُتَبَرِّعٍ بِالْقِيمَةِ
٢ - يَكُونُ الْمُصْرَفُ أَحْيَانًا مُسَاوِيًا لِلْقِيمَةِ وَأَحْيَانًا أَزْيَدَ أَوْ أَنْقَصَ مِنْهَا فَإِذَا كَانَ مُسَاوِيًا لِلْقِيمَةِ أَوْ أَنْقَصَ مِنْهَا فَلَا يُوجَدُ تَبَرُّعٌ مُطْلَقًا كَمَا أَنَّهُ إذَا كَانَ أَزْيَدَ مِنْ الْقِيمَةِ فَفِيهِ تَبَرُّعٌ بِقِسْمٍ مِنْهَا أَيْ بِمَا هُوَ أَزْيَدُ مِنْ الْقِيمَةِ أَمَّا فِي مِقْدَارِ الْقِيمَةِ فَلَا يُوجَدُ تَبَرُّعٌ.
بِمَا أَنَّ الْجَوَابَ الْأَوَّلَ عَارٍ عَنْ رَكَاكَةٍ مِثْلِ هَذِهِ فَهُوَ مُرَجَّحٌ عَلَى هَذَا الْجَوَابِ. وَيُفْهَمُ مِنْ ذِكْرِ التَّعْمِيرِ بِصُورَةٍ مُطْلَقَةٍ أَنَّ الْحُكْمَ مُتَسَاوٍ سَوَاءٌ عَمَّرَ الشَّرِيكُ بِالذَّاتِ أَوْ أَمَرَ آخَرَ فَعَمَّرَهُ، فَلِذَلِكَ لَوْ كَانَتْ طَاحُونَةٌ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ فَأَجَرَاهَا لِشَخْصَيْنِ وَصَرَفَ أَحَدُ الْمُسْتَأْجِرِينَ عَلَى تَعْمِيرِ الطَّاحُونِ بِإِذْنٍ مِنْ مُؤَجِّرِهِ فَلَيْسَ لِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَرْجِعَ بِمَا صَرَفَهُ عَلَى الْمَالِكِ الَّذِي لَمْ يَأْذَنْهُ بِالصَّرْفِ بَلْ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمَالِكِ الَّذِي أَمَرَهُ (الْهِدَايَةُ فِي ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ بَابًا مِنْ الْإِجَارَةِ) وَلَكِنْ هَلْ يَرْجِعُ الْمُسْتَأْجِرُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ عَلَى آمِرِهِ الْمُؤَجِّرِ بِكُلِّ الْمُصْرَفِ أَوْ بِالْحِصَّةِ الْعَائِدَةِ عَلَى الشَّرِيكِ الْآمِرِ؟ إذَا أَمَرَ الشَّرِيكُ الْمُسْتَأْجِرَ بِالصَّرْفِ بَعْدَ مُرَاجَعَتِهِ لِشَرِيكِهِ بِطَلَبِ التَّعْمِيرِ وَامْتِنَاعِهِ عَنْهُ فَيَرْجِعُ الْمُسْتَأْجِرُ بِكُلِّ الْمُصْرَفِ عَلَى الْآمِرِ، وَالْآمِرُ يَرْجِعُ عَلَى شَرِيكِهِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الْمُصْرَفِ " ١ " أَمَّا إذَا أَمَرَ الشَّرِيكُ الْمُسْتَأْجِرَ بِالصَّرْفِ قَبْلَ أَنْ يُرَاجِعَ شَرِيكَهُ بِالتَّعْمِيرِ وَقَبْلَ امْتِنَاعِهِ عَنْ التَّعْمِيرِ فَلِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الشَّرِيكِ الْآمِرِ بِحِصَّتِهِ فَقَطْ وَيَكُونُ مُتَبَرِّعًا بِمَا زَادَ عَنْ حِصَّتِهِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٩٥) . (رَدُّ الْمُحْتَارِ قُبَيْلَ كِتَابِ الْوَقْفِ) .
إنَّ هَذِهِ الْإِيضَاحَاتِ هِيَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي الَّذِي بُيِّنَ آنِفًا أَمَّا عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ فَلِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُؤَجِّرِ الْآمِرِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الْمُصْرَفِ وَلَيْسَ لِلْمُؤَجِّرِ الْآمِرِ الرُّجُوعُ عَلَى شَرِيكِهِ بِشَيْءٍ.
وَتَعْبِيرُ " تَعْمِيرُ " الْوَارِدُ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ لَيْسَ احْتِرَازِيًّا فَالْحُكْمُ عَلَى الْمِنْوَالِ الْمَذْكُورِ فِي الْإِنْشَاءِ مُجَدَّدًا أَيْضًا وَذَلِكَ لَوْ انْهَدَمَتْ دَارٌ مُشْتَرَكَةٌ فَإِذَا بَنَاهَا أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ لِلشَّرِكَةِ بِلَا إذْنِ الشَّرِيكِ يَكُونُ مُتَبَرِّعًا وَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الشَّرِيكِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ مُضْطَرًّا إلَى ذَلِكَ كَمَا ذُكِرَ فِي الْمَادَّةِ (١٣١٥) لِاسْتِطَاعَتِهِ تَقْسِيمَ الْعَرْصَةِ وَإِنْشَاءَ الْبِنَاءِ فِي قِسْمَتِهِ مَا لَمْ تَكُنْ الْعَرْصَةُ صَغِيرَةً وَلَا يُنْتَفَعُ بِهَا بَعْدَ الْقِسْمَةِ فَفِي تِلْكَ الْحَالِ إذَا رَاجَعَ شَرِيكَهُ وَامْتَنَعَ ثُمَّ بَنَى فَلَهُ الرُّجُوعُ بِالْقِيمَةِ
[ (الْمَادَّةُ ١٣١٢) طَلَبَ أَحَدٌ تَعْمِيرَ الْمِلْكِ الْمُشْتَرَكِ وَكَانَ شَرِيكُهُ مُمْتَنِعًا وَعَمَّرَهُ مِنْ نَفْسِهِ]
الْمَادَّةُ (١٣١٢) - (إذَا طَلَبَ أَحَدٌ تَعْمِيرَ الْمِلْكِ الْمُشْتَرَكِ الْقَابِلِ لِلْقِسْمَةِ وَكَانَ شَرِيكُهُ مُمْتَنِعًا وَعَمَّرَهُ مِنْ نَفْسِهِ يَكُونُ مُتَبَرِّعًا أَيْ لَا يَسُوغُ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى شَرِيكِهِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.