الطَّرِيقِ وَصَرْفُهُ فِي بِنَائِهِ بِشَرْطِ عَدَمِ الْإِضْرَارِ بِالْمَارِّينَ) .
إذَا أَرَادَ أَحَدٌ تَعْمِيرَ دَارِهِ الْوَاقِعَةِ عَلَى طَرَفِ الطَّرِيقِ فَلَهُ عَمَلُ الطِّينِ فِي جَانِبٍ مِنْ الطَّرِيقِ وَصَرْفُهُ فِي بِنَائِهِ سَرِيعًا بِشَرْطِ عَدَمِ الْإِضْرَارِ بِالْمَارِّينَ بِأَنْ يَتْرُكَ مَحِلًّا لِلْمُرُورِ، وَقَدْ قُيِّدَتْ الطَّرِيقُ الْمَقْصُودَةُ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ بِالطَّرِيقِ الْغَيْرِ النَّافِذِ فِي الْهِنْدِيَّةُ وَجَامِعِ الْفُصُولَيْنِ والتتارخانية وَفَتْحِ الْقَدِيرِ مِنْ الْكُتُبِ الْفِقْهِيَّةِ.
إلَّا أَنَّهُ قَدْ وَرَدَتْ فِي الْبَهْجَةِ مُطْلَقَةً كَمَا وَرَدَتْ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ، فَلِذَلِكَ هَلْ يَجِبُ إبْقَاءُ هَذِهِ الْمَادَّةِ مُطْلَقَةً وَاعْتِبَارُهَا شَامِلَةً الطَّرِيقِ الْعَامَّ بِنَاءً عَلَى الْعَادَةِ الْجَارِيَةِ فِي زَمَانِنَا وَالضَّرُورَةِ الْمُلْجِئَةِ إلَيْهَا وَأَنْ يُعْتَبَرَ الْمَنْعُ الْوَارِدُ فِي الْمَادَّةِ (٩٢٧) بِأَنَّهُ قَدْ رُفِعَ مِنْ أَجَلِ التَّعْمِيرِ فَقَطْ أَمْ أَنَّ الطَّرِيقَ الْمَنْصُوصَ عَلَيْهِ بِصُورَةٍ مُطْلَقَةٍ هُنَا أَيْ الطَّرِيقَ الْمَذْكُورَ هُوَ الطَّرِيقُ الْمُقَيَّدُ فِي الْكُتُبِ الْفِقْهِيَّةِ الْمَارِّ ذِكْرُهَا؟ وَيُفْهَمُ مِنْ قَيْدِ (سَرِيعًا) الْوَارِدَةُ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ عَدَمُ جَوَازِ تَرْكِ الطِّينِ فِي الطَّرِيقِ بِضْعَةَ أَيَّامٍ (الْبَهْجَةُ) .
[ (الْمَادَّةُ ١٢١٦) يُؤْخَذُ لَدَى الْحَاجَةِ مِلْكُ أَيِّ أَحَدٍ بِقِيمَتِهِ بِأَمْرِ السُّلْطَانِ وَيَلْحَقُ بِالطَّرِيقِ]
الْمَادَّةُ (١٢١٦) - (يُؤْخَذُ لَدَى الْحَاجَةِ مِلْكُ أَيِّ أَحَدٍ بِقِيمَتِهِ بِأَمْرِ السُّلْطَانِ وَيَلْحَقُ بِالطَّرِيقِ، وَلَكِنْ لَا يُؤْخَذُ مِلْكُهُ مِنْ يَدِهِ مَا لَمْ يُؤَدَّ لَهُ الثَّمَنُ. اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ (٢٥١ و ٦٢٢)) .
يُسْتَمْلَكُ مِلْكُ أَيِّ أَحَدٍ بِقِيمَتِهِ الْحَقِيقِيَّةِ لِلْمَنَافِعِ الْعُمُومِيَّةِ كَالطَّرِيقِ وَالْمَسْجِدِ وَمَسِيلِ الْمَاءِ وَلَوْ لَمْ يَرْضَ صَاحِبُهُ بِبَيْعِهِ. فَلِذَلِكَ يُؤْخَذُ لَدَى الْحَاجَةِ - أَيْ إذَا كَانَ الطَّرِيقُ ضَيِّقًا وَمَسَّتْ الْحَاجَةُ إلَى تَوْسِيعِهِ - مِلْكُ أَيِّ أَحَدٍ بِقِيمَتِهِ بِأَمْرِ السُّلْطَانِ وَلَوْ لَمْ يَرْضَ صَاحِبُهُ وَيُلْحَقُ بِالطَّرِيقِ. فَلِذَلِكَ لَوْ كَانَ مَسْجِدٌ ضَيِّقٌ وَغَيْرُ كَافٍ لِاسْتِيعَابِ الْمُصَلِّينَ وَكَانَ لِأَحَدٍ مِلْكٌ مُتَّصِلٌ بِذَلِكَ الْمَسْجِدِ وَوُجِدَتْ حَاجَةٌ لِإِلْحَاقِ قِسْمٍ مِنْ تِلْكَ الدَّارِ لِلْجَامِعِ وَتَعَنَّتَ صَاحِبُ الدَّارِ عَنْ بَيْعِ ذَلِكَ الْمِقْدَارِ مِنْ مِلْكِهِ فَلَا يُنْظَرُ لِرِضَائِهِ وَيُؤْخَذُ الْمِقْدَارُ اللَّازِمُ لِلْجَامِعِ وَحَرِيمِ الْجَامِعِ بِقِيمَتِهِ جَبْرًا وَكَرْهًا وَيُوَسَّعُ الْجَامِعُ وَقَدْ وَسَّعَ الْإِمَامُ عُمَرُ وَالصَّحَابَةُ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ - الْمَسْجِدَ النَّبَوِيَّ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ (جَامِعُ الْإِجَارَتَيْنِ وَالتَّنْقِيحُ وَالْخَانِيَّةُ) .
وَكَذَلِكَ يُؤْخَذُ مَحِلُّ مُرُورِ الْمِيَاهِ بِقِيمَتِهِ وَلَوْ لَمْ يَرْضَ صَاحِبُهُ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٢٦) فَتَاوَى أَبِي السُّعُودِ. وَلَكِنْ لَا يُؤْخَذُ الْمِلْكُ مِنْ يَدِهِ مَا لَمْ يُؤَدَّ لَهُ الثَّمَنُ مُعَجَّلًا هَذَا إذَا كَانَ سَيُؤْخَذُ الْمِلْكُ بِدُونِ رِضَاءِ صَاحِبِهِ أَوْ أُخِذَ الْمِلْكُ بِرِضَاءِ صَاحِبِهِ بِالْبَيْعِ الْمُطْلَقِ بِثَمَنٍ مُعَجَّلٍ. اُنْظُرْ الْمَوَادَّ (٢٥١ و ٢٦٢ و ٢٧٨) . .
أَمَّا إذَا أُخِذَ الْمِلْكُ بِإِذْنِ صَاحِبِهِ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ فَتَجْرِي الْمُعَامَلَةُ وَفْقًا لِلْمَادَّةِ (٢٨٣)
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.