[فَصْلٌ النَّوْعُ الثَّانِي مِنْ الْمُحَرَّمَاتِ إلَى أَمَدٍ الْمُحَرَّمَاتُ لِعَارِضٍ يَزُولُ]
فَصْلٌ النَّوْعُ الثَّانِي مِنْ الْمُحَرَّمَاتِ (النَّوْعُ الثَّانِي) مِنْ الْمُحَرَّمَاتِ إلَى أَمَدٍ: الْمُحَرَّمَاتُ (لِعَارِضٍ يَزُولُ، فَتَحْرُمُ) عَلَيْهِ (زَوْجَةُ غَيْرِهِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} [النساء: ٢٤] (وَ) تَحْرُمُ (مُعْتَدَّتُهُ) أَيْ: غَيْرِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ} [البقرة: ٢٣٥] (وَ) تَحْرُمُ (مُسْتَبْرَأَةٌ) مِنْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهَا فِي مَعْنَى الْمُعْتَدَّةِ؛ لِأَنَّ تَزَوُّجَهَا زَمَنَ اسْتِبْرَائِهَا يُفْضِي إلَى اخْتِلَاطِ الْمِيَاهِ، وَاشْتِبَاهِ الْأَنْسَابِ، وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْمُعْتَدَّةُ وَالْمُسْتَبْرَأَة مِنْ وَطْءٍ مُبَاحٍ أَوْ مُحَرَّمٍ كَشُبْهَةٍ أَوْ زِنًا أَوْ مِنْ غَيْرِ وَطْءٍ كَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا قَبْلَ الدُّخُولِ، لِعُمُومِ مَا تَقَدَّمَ (وَ) كَذَا تَحْرُمُ (مُرْتَابَةٌ بَعْدَ عِدَّةٍ بِحَمْلٍ مِنْهُ) أَيْ: مِنْ الْحَمْلِ، فَلَوْ وَضَعَتْ وَلَدًا وَشَكَّتْ فِي وُجُودِ ثَانٍ، لَا يَصِحُّ نِكَاحُهَا حَتَّى تَزُولَ الرِّيبَةُ وَيُتَيَقَّنَ أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ مَعَهَا حَمْلٌ (وَ) تَحْرُمُ (زَانِيَةٌ عَلَى زَانٍ وَغَيْرِهِ حَتَّى تَتُوبَ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُهَا إِلا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ} [النور: ٣] وَهُوَ خَبَرٌ مَعْنَاهُ النَّهْيُ، وَالْمَفْهُومُ قَوْله تَعَالَى {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ} [المائدة: ٥] وَهُنَّ الْعَفَائِفُ، وَلِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: يَوْمَ حُنَيْنٌ: «لَا يَحِلُّ لِامْرِئٍ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يَسْقِيَ مَاءَهُ زَرْعَ غَيْرِهِ» يَعْنِي إتْيَانَ الْحَبَالَى. رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ. فَإِنْ كَانَتْ الزَّانِيَةُ حَامِلًا مِنْ الزِّنَا، لَمْ يَحِلَّ نِكَاحُهَا قَبْلَ الْوَضْعِ؛ لِمَا سَبَقَ وَتَوْبَتِهَا (بِأَنْ تُرَاوَدَ) عَلَى الزِّنَا (فَتَمْنَعَ) مِنْهُ؛ لِمَا رُوِيَ أَنَّهُ قِيلَ لِعُمَرَ: كَيْف تَعْرِفُ تَوْبَتَهَا؟ قَالَ: يُرَاوِدُهَا عَلَى ذَلِكَ، فَإِنْ طَاوَعَتْهُ، فَلَمْ تَتُبْ، وَإِنْ أَبَتْ فَقَدْ تَابَتْ، فَصَارَ أَحْمَدُ إلَى قَوْلِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.