فَفِيهِ ثَلَاثُ مَذَاهِبَ أَظْهَرُهَا أَنَّهُ يَنْصَرِفُ وَلَا يُعِيدُ الِاسْتِئْذَانَ وَالثَّانِي يَزِيدُ فِيهِ وَالثَّالِثُ إِنْ كَانَ بِلَفْظِ الِاسْتِئْذَانِ الْمُتَقَدِّمِ لَمْ يُعِدْهُ وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِهِ أَعَادَهُ فَمَنْ قَالَ بِالْأَظْهَرِ فَحُجَّتُهُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ يَعْنِي حَدِيثَ الْبَابِ فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فَلْيَرْجِعْ وَمَنْ قَالَ بِالثَّانِي حَمَلَ الْحَدِيثَ عَلَى مَنْ عَلِمَ أَوْ ظَنَّ أَنَّهُ سَمِعَهُ فَلَمْ يأذن انتهى كلام النووي
قوله (اخبرنا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى) الْبَصْرِيُّ السَّاجِيُّ بِالْمُهْمَلَةِ أَبُو مُحَمَّدٍ وَكَانَ يَغْضَبُ إِذَا قِيلَ لَهُ أَبُو هَمَّامٍ ثِقَةٌ مِنَ الثَّامِنَةِ (عَنِ الْجُرَيْرِيِّ) بِضَمِّ الْجِيمِ مُصَغَّرًا
قَوْلُهُ (فَقَالَ عُمَرُ وَاحِدَةٌ) أَيْ هَذِهِ اسْتِئْذَانَةٌ وَاحِدَةٌ (ثُمَّ سَكَتَ) أي أبو موسى (فقال عمر اثنتان) أي هذه مع الأولى اثنتان (فَقَالَ عُمَرُ ثَلَاثٌ) أَيْ هَذِهِ مَعَ الْأُولَيَيْنِ ثَلَاثٌ وَالْمَقْصُودُ أَنَّهُ عَلَيْكَ أَنْ تَقِفَ حَتَّى آذَنَ لَكَ (عَلَيَّ بِهِ) أَيِ ائْتُونِي بِهِ (مَا هَذَا الَّذِي صَنَعْتَ) وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ وَالْمَعْنَى لِمَ رَجَعَتْ بَعْدَ اسْتِئْذَانِكَ ثَلَاثًا وَلِمَ لَمْ تَقِفْ حَتَّى آذَنَ لَكَ (قَالَ) أَيْ أَبُو مُوسَى (السُّنَّةَ) بِالنَّصْبِ أَيِ اتَّبَعْتُ السُّنَّةَ فِيمَا صَنَعْتُ (قال) أي عمر (آلسنة) أي أتبعث السُّنَّةَ قَالَ الْحَافِظُ فِي رِوَايَةِ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ عَنْ أَبِي مُوسَى عِنْدَ الْبُخَارِيِّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ فَقَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ اشْتَدَّ عَلَيْكَ أَنْ تَحْتَبِسَ عَلَى بَابِي اعْلَمْ أَنَّ النَّاسَ كَذَلِكَ يَشْتَدُّ عَلَيْهِمْ أَنْ يَحْتَبِسُوا عَلَى بَابِكَ فَقُلْتُ بَلِ اسْتَأْذَنْتُ إِلَى آخِرِهِ قَالَ وَفِي هَذِهِ الزِّيَادَةِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ عُمَرَ أَرَادَ تَأْدِيبَهُ لِمَا بَلَغَهُ أَنَّهُ قَدْ يَحْتَبِسُ عَلَى النَّاسِ فِي حَالِ إِمْرَتِهِ
وَقَدْ كَانَ عمر استخلفه على الكوفة مَا كَانَ عُمَرُ فِيهِ مِنَ الشُّغْلِ انْتَهَى
وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ فَقَالَ يَا أَبَا مُوسَى مَا رَدُّكَ كُنَّا فِي شُغْلٍ
قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ الِاسْتِئْذَانُ ثَلَاثٌ فَإِنْ أُذِنَ لَكَ وَإِلَّا فَارْجِعْ (وَاللَّهِ لَتَأْتِيَنِّي عَلَى هَذَا بِبُرْهَانٍ وَبَيِّنَةٍ) الْمُرَادُ بِهَا الشَّاهِدُ وَلَوْ كَانَ وَاحِدًا
وَإِنَّمَا أَمَرَهُ بِذَلِكَ لِيَزْدَادَ فِيهِ وُثُوقًا لَا لِلشَّكِّ فِي صدق خبره عنده رضي الله تعالى عنه (أَوْ لَأَفْعَلَنَّ بِكَ) وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ فَقَالَ إِنْ كَانَ هَذَا شَيْءٌ حَفِظْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهَا وَإِلَّا لَأَجْعَلَنَّكَ عِظَةً وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى لَهُ قَالَ فَوَاَللَّهِ لَأُوجِعَنَّ ظَهْرَكَ وَبَطْنَكَ أَوْ لَتَأْتِيَنِّ بِمَنْ يَشْهَدُ لَكَ عَلَى هَذَا (قَالَ) أَيْ أَبُو سَعِيدٍ (فَأَتَانَا) أَيْ أَبُو مُوسَى
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.