كَأَنَّهُ قَالَ الْمَالُ كَالْبَقْلَةِ الْخَضْرَاءِ الْحُلْوَةِ وَالتَّاءُ فِي قَوْلِهِ خَضِرَةٌ وَحُلْوَةٌ بِاعْتِبَارِ مَا يَشْتَمِلُ عَلَيْهِ الْمَالُ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا أَوْ عَلَى مَعْنَى فَائِدَةِ الْمَالِ أَيْ أَنَّ الْحَيَاةَ بِهِ أَوِ الْعِيشَةَ أَوْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَالِ هُنَا الدُّنْيَا لِأَنَّهُ مِنْ زِينَتِهَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى المال والبنون زينة الحياة الدنيا وَقَدْ وَقَعَ فِي حَدِيثٍ أَيْضًا الْمُخَرَّجِ فِي السُّنَنِ الدُّنْيَا خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ
فَيَتَوَافَقُ الْحَدِيثَانِ
وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ التَّاءُ فِيهِمَا لِلْمُبَالَغَةِ (مَنْ أَصَابَهُ بِحَقِّهِ) أَيْ بِقَدْرِ حَاجَتِهِ مِنَ الْحَلَالِ (وَرُبَّ مُتَخَوِّضٍ) أَيْ مُتَسَارِعٍ وَمُتَصَرِّفٍ
قَالَ فِي الْمَجْمَعِ أَصْلُ الْخَوْضِ الْمَشْيُ فِي الْمَاءِ وَتَحْرِيكُهُ ثُمَّ اسْتُعْمِلَ فِي التَّلْبِيسِ بِالْأَمْرِ وَالتَّصَرُّفِ فِيهِ أَيْ رُبَّ مُتَصَرِّفٍ فِي مَالِ اللَّهِ بِمَا لَا يَرْضَاهُ اللَّهُ أَيْ يَتَصَرَّفُونَ فِي بَيْتِ الْمَالِ وَيَسْتَبِدُّونَ بِمَالِ الْمُسْلِمِينَ بِغَيْرِ قِسْمَةٍ وَقِيلَ هُوَ التَّخْلِيطُ فِي تَحْصِيلِهِ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ كَيْفَ أَمْكَنَ انْتَهَى (فِيمَا شَاءَتْ نَفْسُهُ) أَيْ فِيمَا أَحَبَّتْهُ وَالْتَذَّتْ بِهِ (لَيْسَ لَهُ) أَيْ جَزَاءٌ (يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا النَّارُ) أَيْ دُخُولُ جَهَنَّمَ وَهُوَ حُكْمٌ مُرَتَّبٌ عَلَى الْوَصْفِ الْمُنَاسِبِ وَهُوَ الْخَوْضُ فِي مَالِ اللَّهِ تَعَالَى فَيَكُونُ مُشْعِرًا بِالْعِلِّيَّةِ وَهَذَا حَثٌّ عَلَى الِاسْتِغْنَاءِ عَنِ النَّاسِ وَذَمِّ السُّؤَالِ بِلَا ضَرُورَةٍ
قَالَ الْغَزَالِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ مَثَلُ الْمَالِ مَثَلُ الْحَيَّةِ الَّتِي فِيهَا تِرْيَاقٌ نَافِعٌ وَسُمٌّ نَاقِعٌ فَإِنْ أَصَابَهَا الْعَارِفُ الَّذِي يَحْتَرِزُ عَنْ شَرِّهَا وَيَعْرِفُ اسْتِخْرَاجَ تِرْيَاقِهَا كَانَ نِعْمَةً وَإِنْ أَصَابَهَا الْغَبِيُّ فَقَدْ لَقِيَ الْبَلَاءَ الْمُهْلِكَ انْتَهَى
وَتَوْضِيحُهُ مَا قَالَهُ عَارِفٌ إِنَّ الدُّنْيَا كَالْحَيَّةِ فَكُلُّ مَنْ يَجُوزُ لَهُ أَخَذَهَا وَإِلَّا فَلَا فَقِيلَ وَمَا رُقْيَتُهَا فَقَالَ أن يعرف من أين يأخذها يعرف رقيتها وَفِي أَيْنَ يَصْرِفُهَا
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ
قَوْلُهُ (وَأَبُو الْوَلِيدِ اسْمُهُ عُبَيْدٌ سَنُطَا) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ سَنُوطَا
قَالَ فِي الْقَامُوسِ وَسَنُوطَى كَهَيُولَى لَقَبُ عُبَيْدٍ الْمُحَدِّثِ أَوِ اسْمُ وَالِدِهِ انْتَهَى
وَقَالَ فِي التَّقْرِيبِ عُبَيْدٌ سَنُوطَا بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَضَمِّ النُّونِ وَيُقَالُ بن سَنُوطَا أَبُو الْوَلِيدِ الْمَدَنِيُّ وَثَّقَهُ الْعِجْلِيُّ مِنَ الثالثة انتهى
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.