رَضِيَ لِدَلَالَةِ الْحَالِ عَلَى أَنَّ حُكْمَ هَذَا الْقَسَمِ ضِدُّ مَا أَثْبَتَهُ لِقَسِيمِهِ (أَفَلَا نُقَاتِلُهُمْ قَالَ لَا) أَيْ لَا تُقَاتِلُوهُمْ (مَا صَلَّوْا) إِنَّمَا مَنَعَ عَنْ مُقَاتَلَتِهِمْ مَا دَامُوا يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ الَّتِي هِيَ عِنْوَانُ الْإِسْلَامِ حَذَرًا مِنْ هَيْجِ الْفِتَنِ وَاخْتِلَافِ الْكَلِمَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَكُونُ أَشَدَّ نِكَايَةً مِنَ احْتِمَالِ نُكْرِهِمْ وَالْمُصَابَرَةِ عَلَى مَا يُنْكِرُونَ مِنْهُمْ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ في ٥٩٢ ج ٦ فِي مُسْنَدِهِ
٧٦ - [٢٢٦٦] قَوْلُهُ (إِذَا كَانَ أُمَرَاؤُكُمْ) أَيْ وُلَاةُ أُمُورِكُمْ (خِيَارَكُمْ) أَيْ أَتْقِيَاءَكُمْ (وَأَغْنِيَاؤُكُمْ سُمَحَاءَكُمْ) أَيْ أَسْخِيَاءَكُمْ
قَالَ فِي الْقَامُوسِ سَمُحَ كَكَرُمَ سَمَاحًا وَسَمَاحَةً وَسُمُوحًا جَادَ وَكَرُمَ فَهُوَ سَمْحٌ سَمْحَاءُ كَأَنَّهُ جَمْعُ سَمِيحٍ انْتَهَى (وَأُمُورُكُمْ شُورَى بَيْنَكُمْ) مَصْدَرٌ بِمَعْنَى التَّشَاوُرِ أَيْ ذَوَاتُ شُورَى عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ أَوْ عَلَى أَنَّ الْمَصْدَرَ بِمَعْنَى الْمَفْعُولِ أَيْ مُتَشَاوِرِينَ فِيهَا وَمِنْهُ قوله تعالى وأمرهم شورى بينهم (فَظَهْرُ الْأَرْضِ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ بَطْنِهَا) يَعْنِي الْحَيَاةُ خَيْرٌ لَكُمْ مِنَ الْمَوْتِ (وَأُمُورُكُمْ إِلَى نِسَائِكُمْ) أَيْ مُفَوَّضٌ إِلَى رَأْيِهِنَّ وَالْحَالُ أَنَّهُنَّ مِنْ نَاقِصَاتِ الْعَقْلِ وَالدِّينِ
وَقَدْ وَرَدَ شَاوِرُوهُنَّ وَخَالِفُوهُنَّ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ
قُلْتُ قَالَ صَاحِبُ مَجْمَعِ الْبِحَارِ فِي كِتَابِهِ تَذْكِرَةِ الْمَوْضُوعَاتِ فِي الْمَقَاصِدِ شَاوِرُوهُنَّ وَخَالِفُوهُنَّ لَمْ أَرَهُ مَرْفُوعًا وَلَكِنْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ خَالِفُوا النِّسَاءَ فَإِنَّ فِي خِلَافِهِنَّ الْبَرَكَةَ
بَلْ رُوِيَ عَنْ أَنَسٍ رَفْعُهُ لَا يَفْعَلَنَّ أَحَدُكُمْ أَمْرًا حَتَّى يَسْتَشِيرَ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ مَنْ يَسْتَشِيرُهُ فَلْيَسْتَشِرِ امْرَأَةً ثُمَّ لِيُخَالِفْهَا فَإِنَّ فِي خِلَافِهَا الْبَرَكَةَ وَفِي سَنَدِهِ عِيسَى ضَعِيفٌ جِدًّا مَعَ أَنَّهُ مُنْقَطِعٌ
وَعَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا بِطُرُقٍ ضِعَافٍ طَاعَةُ النِّسَاءِ نَدَامَةٌ وإدخال بن الْجَوْزِيِّ حَدِيثَ عَائِشَةَ فِي الْمَوْضُوعَاتِ لَيْسَ بِجَيِّدٍ
وَقَدِ اسْتَشَارَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمَّ سَلَمَةَ فِي صُلْحِ الْحُدَيْبِيَةِ وَصَارَ دَلِيلَ اسْتِشَارَةِ الْمَرْأَةِ الْفَاضِلَةِ
وَقَدِ اسْتُدْرِكَ عَلَيْهِ ابْنَةُ شُعَيْبٍ فِي أَمْرِ مُوسَى عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي آخَرِينَ وَفِي الَّذِينَ لَا يَفْعَلَنَّ لمن أحدكم الخ فيه منكر الحديث الصنعاني حَدِيثُ عَائِشَةَ مَوْضُوعٌ اللَّالِيُّ حَدِيثُهَا لَا يَصِحُّ
قلت
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.