صَرَّحَ بِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُعْطِي الْمَرْأَةَ وَالْمَمْلُوكَ دُونَ مَا يُصِيبُ الْجَيْشُ وَهَكَذَا حَدِيثُ عُمَيْرٍ الْمَذْكُورِ فَإِنَّ فِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَضَخَ لَهُ بِشَيْءٍ مِنَ الْأَثَاثِ وَلَمْ يُسْهِمْ لَهُ فَيُحْمَلُ مَا وَقَعَ فِي حَدِيثِ حَشْرَجٍ مِنْ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسْهَمَ لِلنِّسَاءِ بِخَيْبَرَ عَلَى مُجَرَّدِ الْعَطِيَّةِ مِنَ الْغَنِيمَةِ وَهَكَذَا يُحْمَلُ مَا وَقَعَ فِي مُرْسَلِ الزُّهْرِيِّ الْمَذْكُورِ مِنَ الْإِسْهَامِ لِقَوْمٍ مِنَ الْيَهُودِ وَمَا وَقَعَ فِي مُرْسَلِ الْأَوْزَاعِيِّ الْمَذْكُورِ أَيْضًا مِنَ الْإِسْهَامِ لِلصِّبْيَانِ كَمَا لَمَّحَ إِلَى ذَلِكَ الْمُصَنِّفُ انْتَهَى كَلَامُ الشَّوْكَانِيِّ
قُلْتُ أَرَادَ بِالْمُصَنِّفِ صَاحِبَ الْمُنْتَقَى فَإِنَّهُ قَالَ بَعْدَ ذِكْرِ مُرْسَلِ الْأَوْزَاعِيِّ وَغَيْرِهِ مَا لَفْظُهُ وَيُحْمَلُ الْإِسْهَامُ فِيهِ وَفِيمَا قَبْلَهُ عَلَى الرَّضْخِ انْتَهَى
[١٥٥٩] قَوْلُهُ (قَالَ قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَخْ) ذَكَرَ التِّرْمِذِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ مُخْتَصَرًا وَذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ مُطَوَّلًا (فَأَسْهَمَ لَنَا مَعَ الَّذِينَ افْتَتَحُوهَا) اسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ قَالَ إِنَّهُ يُسْهَمُ لِمَنْ حَضَرَ بَعْدَ الْفَتْحِ قَبْلَ قِسْمَةِ الْغَنِيمَةِ
قَالَ بن التِّينِ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ إِنَّمَا أَعْطَاهُمْ مِنْ جَمِيعِ الْغَنِيمَةِ لِكَوْنِهِمْ وَصَلُوا قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَبَعْدَ حوزها وهو أحد الأقوال للشافعي
قال بن بَطَّالٍ لَمْ يَقْسِمِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَيْرِ مَنْ شَهِدَ الْوَقْعَةَ إِلَّا فِي خَيْبَرَ فَهِيَ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ ذَلِكَ فَلَا تُجْعَلْ أَصْلًا يُقَاسُ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ قَسَمَ لِأَصْحَابِ السَّفِينَةِ لِشِدَّةِ حَاجَتِهِمْ وَكَذَلِكَ أَعْطَى الْأَنْصَارَ عِوَضَ مَا كَانُوا أَعْطُوا الْمُهَاجِرِينَ عِنْدَ قُدُومِهِمْ عَلَيْهِمْ
وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ اسْتَطَابَ أَنْفُسَ أَهْلِ الْغَنِيمَةِ بِمَا أَعْطَى الْأَشْعَرِيِّينَ وَغَيْرَهُمْ
وَمِمَّا يُؤَيِّدُ أَنَّهُ لَا نَصِيبَ لِمَنْ جَاءَ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنَ الْقِتَالِ مَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بإسناد صحيح وبن أَبِي شَيْبَةَ عَنْ عُمَرَ قَالَ الْغَنِيمَةُ لِمَنْ شَهِدَ الْوَقْعَةَ وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مَرْفُوعًا وَمَوْقُوفًا وقال الصحيح موقوف وأخرجه بن عَدِيٍّ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْ عَلِيٍّ مَوْقُوفًا وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ مِنْ قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ وَفِيهِ انْقِطَاعٌ كَذَا فِي النَّيْلِ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ
قَوْلُهُ (وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَخْ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَهُوَ الظَّاهِرُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.