فَلَا أَجْرَ لِلْكَافِرِ فِي عِتْقِهِ إِلَّا إِذَا انْتَهَى أَمْرُهُ إِلَى الْإِسْلَامِ (أَعْتَقَ امْرَأً مُسْلِمًا) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ هَذَا الْأَجْرَ مُخْتَصٌّ بِمَنْ أَعْتَقَ امْرَأً مُسْلِمًا
وَلَا خِلَافَ فِي أَنَّ مُعْتِقَ الرَّقَبَةِ الْكَافِرَةِ مُثَابٌ عَلَى الْعِتْقِ وَلَكِنَّهُ لَيْسَ كَثَوَابِ الرَّقَبَةِ الْمُسْلِمَةِ (كَانَ فَكَاكُهُ) بِفَتْحِ الْفَاءِ وَكَسْرِهَا لُغَةً أَيْ خَلَاصُهُ (يُجْزِئُ) بِالْهَمْزَةِ مِنَ الْإِجْزَاءِ كَذَا فِي النُّسَخِ الْحَاضِرَةِ
وَذَكَرَ صَاحِبُ الْمُنْتَقَى هَذَا الْحَدِيثَ وَعَزَاهُ إِلَى الترمذي بلفظ يجزئ بِغَيْرِ الْهَمْزَةِ
قَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي شَرْحِ الْمُنْتَقَى قوله يجزئ بِضَمِّ الْيَاءِ وَفَتْحِ الزَّايِ غَيْرُ مَهْمُوزٍ فَالظَّاهِرُ أَنَّ نُسَخَ التِّرْمِذِيِّ مُخْتَلِفَةٌ فِي هَذَا اللَّفْظِ
وَالْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْعِتْقَ مِنَ الْقُرَبِ الْمُوجِبَةِ لِلسَّلَامَةِ مِنَ النَّارِ وَأَنَّ عِتْقَ الذَّكَرِ أَفْضَلُ مِنْ عِتْقِ الْأُنْثَى
وَقَدْ ذَهَبَ الْبَعْضُ إِلَى تَفْضِيلِ عِتْقِ الْأُنْثَى عَلَى الذَّكَرِ
وَاسْتَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ بِأَنَّ عِتْقَهَا يَسْتَلْزِمُ حُرِّيَّةَ وَلَدِهَا سَوَاءٌ تَزَوَّجَهَا حُرٌّ أَوْ عَبْدٌ وَمُجَرَّدُ هَذِهِ الْمُنَاسَبَةِ لَا يَصْلُحُ لِمُعَارَضَةِ مَا وَقَعَ التَّصْرِيحُ بِهِ فِي الْأَحَادِيثِ مِنْ فِكَاكِ الْمُعْتَقِ إِمَّا رَجُلًا أَوِ امْرَأَتَيْنِ وَأَيْضًا عِتْقُ الْأُنْثَى رُبَّمَا أَفْضَى فِي الْغَالِبِ إِلَى ضَيَاعِهَا لِعَدَمِ قُدْرَتِهَا عَلَى التَّكَسُّبِ بِخِلَافِ الذَّكَرِ
قَالَ فِي الْفَتْحِ وَفِي قَوْلِهِ أَعْتَقَ اللَّهُ بِكُلِّ عُضْوٍ عُضْوًا مِنْهُ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّهُ يَنْبَغِي أَلَّا يَكُونَ فِي الرَّقَبَةِ نُقْصَانٌ لِتَحْصِيلِ الِاسْتِيعَابِ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ) وَلِأَحْمَدَ وَلِأَبِي دَاوُدَ مَعْنَاهُ مِنْ رِوَايَةِ كَعْبِ بْنِ مُرَّةَ أَوْ مُرَّةَ بْنِ كَعْبٍ السُّلَمِيِّ وَزَادَ فِيهِ وَأَيُّمَا امْرَأَةٍ مُسْلِمَةٍ أَعْتَقَتِ امْرَأَةً مُسْلِمَةً كَانَتْ فِكَاكَهَا من النار يجزئ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْ أَعْضَائِهَا عُضْوًا مِنْ أَعْضَائِهَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.