كَكِتَابِ الصَّلَاةِ أَوْ نَوْعًا وَاحِدَةً كَكِتَابِ اللُّقَطَةِ أَوْ أَنْوَاعًا مِنْهَا كَكِتَابِ الطَّهَارَةِ وَاخْتَارَ لَفْظَ الْكِتَابِ دُونَ الْبَابِ؛ لِأَنَّ اشْتِقَاقَ الْكِتَابِ يَدُلُّ عَلَى الْجَمْعِ بِخِلَافِ الْبَابِ وَالْغَرَضُ جَمِيعُ أَنْوَاعِ الطَّهَارَةِ لَا نَوْعٌ مِنْهَا وَالطَّهَارَةُ لُغَةً مَصْدَرُ طَهُرَ الشَّيْءُ بِضَمِّ الْهَاءِ وَفَتْحِهَا بِمَعْنَى النَّظَافَةِ مُطْلَقًا، وَاصْطِلَاحًا النَّظَافَةُ عَنْ الْحَدَثِ وَالْخُبْثِ وَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْفُضَلَاءُ مِنْ أَنَّ الطَّهَارَةَ فِي الشَّرْعِ نَظَافَةُ الْمَحَلِّ عَنْ النَّجَاسَةِ حَقِيقَةً كَانَتْ أَوْ حُكْمِيَّةً سَوَاءٌ كَانَ لِذَلِكَ الْمَحَلِّ تَعَلُّقٌ بِالصَّلَاةِ كَالْبَدَنِ وَالثَّوْبِ وَالْمَكَانِ أَوْ لَمْ يَكُنْ كَالْأَوَانِي وَالْأَطْعِمَةِ وَمَنْ خَصَّهَا بِالْأَوَّلِ فَقَدْ أَخْطَأَ لَيْسَ بِوَارِدٍ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالطَّهَارَةِ هَا هُنَا الطَّهَارَةُ الْمَخْصُوصَةُ بِالصَّلَاةِ لَا الْكُلِّيَّةُ الشَّامِلَةُ لِجَمِيعِ أَنْوَاعِهَا، وَإِنَّمَا وَحْدَهَا؛ لِأَنَّهَا فِي الْأَصْلِ مَصْدَرٌ يَتَنَاوَلُ الْقَلِيلَ وَالْكَثِيرَ وَمَنْ جَمَعَهَا فَقَدْ قَصَدَ التَّصْرِيحَ بِأَنْوَاعِهَا
وَسَبَبُ وُجُوبِهَا وُجُوبُ مَا لَا يَحِلُّ بِدُونِهَا كَالصَّلَاةِ وَسَجْدَةِ التِّلَاوَةِ وَمَسِّ الْمُصْحَفِ قِيلَ سَبَبُ وُجُوبِهَا الْقِيَامُ إلَى الصَّلَاةِ وَهَذَا فَاسِدٌ؛ لِأَنَّ «النَّبِيَّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - صَلَّى خَمْسَ صَلَوَاتٍ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ»
وَقِيلَ الْحَدَثُ لِدَوَرَانِهِ مَعَهُ وُجُودًا وَعَدَمًا وَهَذَا فَاسِدٌ؛ لِأَنَّ السَّبَبَ مَا يَكُونُ مُفْضِيًا إلَى الشَّيْءِ وَالْحَدَثُ رَافِعٌ لَهَا فَكَيْفَ يَكُونُ سَبَبًا لَهَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} [المائدة: ٦] افْتَتَحَ بِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى تَيَمُّنًا وَإِلَّا فَذِكْرُ الدَّلِيلِ خُصُوصًا عَلَى وَجْهِ التَّقْدِيمِ لَيْسَ مِنْ دَأْبِهِ {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ} [المائدة: ٦] أَيْ إذَا أَرَدْتُمْ الْقِيَامَ إلَى الصَّلَاةِ مِنْ بَابِ ذِكْرِ الْمُسَبَّبِ وَإِرَادَةِ السَّبَبَ الْخَاصِّ، فَإِنَّ الْفِعْلَ الِاخْتِيَارِيَّ لَا يُوجَدُ بِدُونِ الْإِرَادَةِ كَمَا فِي جَمِيعِ شُرُوحِ الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا فَإِنْ قِيلَ ظَاهِرُ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ يُوجِبُ الْوُضُوءَ عَلَى كُلِّ قَائِمٍ إلَيْهَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُحْدِثًا لِمَا أَنَّ الْأَمْرَ لِلْوُجُوبِ قَطْعًا وَالْإِجْمَاعُ عَلَى خِلَافِهِ، وَالْجَوَابُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ مِنْ أَنَّ الْخِطَابَ خَاصٌّ بِالْمُحْدِثِينَ بِقَرِينَةِ دَلَالَةِ الْحَالِ، وَاشْتِرَاطُ الْحَدَثِ فِي التَّيَمُّمِ الَّذِي هُوَ بَدَلُهُ {فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ} [المائدة: ٦] الْغَسْلُ هُوَ الْإِسَالَةُ أَيْ أَمِرُّوا عَلَيْهَا الْمَاءَ {وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ} [المائدة: ٦] الْجُمْهُورُ عَلَى دُخُولِ الْمِرْفَقَيْنِ فِي الْمَغْسُولِ، وَلِذَلِكَ قِيلَ إلَى بِمَعْنَى مَعَ وَوَاحِدُهَا مِرْفَقٌ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْفَاءِ {وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} [المائدة: ٦] لَا إشْكَالَ عَلَى قِرَاءَةِ النَّصْبِ عَطْفًا عَلَى الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ وَأَمَّا عَلَى قِرَاءَةِ الْجَرِّ عَطْفًا عَلَى الرَّأْسِ فَلِلْمُجَاوَرَةِ وَالْإِتْبَاعِ لَفْظًا لَا مَعْنًى، وَفَائِدَةُ صُورَةِ الْجَرِّ التَّنْبِيهُ عَلَى أَنَّ الْمُتَوَضِّئَ يَنْبَغِي أَنْ يَغْسِلَ الرِّجْلَ غَسْلًا خَفِيفًا شَبِيهًا بِالْمَسْحِ لِمَا أَنَّهَا مَظِنَّةُ الْإِسْرَافِ.
(فَفَرْضُ الْوُضُوءِ) الْفَاءُ لِلتَّعْقِيبِ وَالْفَرْضُ لُغَةً الْقَطْعُ وَالتَّقْدِيرُ يُقَالُ: فَرَضَ الْقَاضِي النَّفَقَةَ إذَا قَدَّرَهَا وَاصْطِلَاحًا مَا ثَبَتَ لُزُومُهُ بِدَلِيلٍ قَطْعِيٍّ لَا شُبْهَةَ فِيهِ وَحُكْمُهُ أَنْ يَسْتَحِقَّ الْعِقَابَ تَارِكُهُ وَيُكَفَّرَ جَاحِدُهُ وَالْوُضُوءُ بِالْوُضُوءِ بِالضَّمِّ اسْمُ مَصْدَرٍ سُمِّيَ بِهِ الْفِعْلُ الْمَخْصُوصُ مُشْتَقٌّ مِنْ الْوَضَاءَةِ وَهِيَ الْحُسْنُ وَالنَّقَاوَةُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.