لِأَنَّهَا طَلُقَتْ بِالْوِلَادَةِ الْأُولَى ثُمَّ الْوِلَادَةُ الثَّانِيَةُ دَلَّتْ عَلَى أَنَّهُ رَاجَعَهَا بَعْدَ الْوِلَادَةِ الْأُولَى لِيَكُونَ الْوَطْءُ حَلَالًا بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ أَقَلَّ حَيْثُ تَكُونُ بِبَطْنٍ وَاحِدٍ فَلَا تَثْبُتُ الرَّجْعَةُ؛ لِأَنَّ عُلُوقَ الْوَلَدِ الثَّانِي كَانَ قَبْلَ الْوِلَادَةِ الْأُولَى.
(وَإِنْ قَالَ) لِامْرَأَتِهِ (كُلَّمَا وَلَدْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَوَلَدَتْ ثَلَاثَةَ) أَوْلَادٍ (فِي بُطُونٍ) مُخْتَلِفَةٍ بَيْنَ كُلِّ وَلَدَيْنِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا (فَالثَّانِي وَالثَّالِثُ رَجْعَةٌ) ؛ لِأَنَّهَا لَمَّا وَلَدَتْ الْأَوَّلَ وَقَعَ الطَّلَاقُ وَهُوَ رَجْعِيٌّ وَصَارَتْ مُعْتَدَّةً فَلَمَّا وَلَدَتْ الثَّانِيَ مِنْ بَطْنٍ آخَرَ عُلِمَ أَنَّهُ صَارَ مُرَاجِعًا بِوَطْءٍ حَادِثٍ فِي الْعِدَّةِ، فَبِوِلَادَةِ الثَّانِي وَقَعَ طَلَاقٌ ثَانٍ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ مَعْقُودَةٌ بِكَلِمَةِ كُلَّمَا وَالشَّرْطُ وُجِدَ فِي الْمِلْكِ؛ لِأَنَّهُ تَثْبُتُ رَجْعِيَّتُهُ ثُمَّ لَمَّا وَلَدَتْ الثَّالِثَ مِنْ بَطْنٍ آخَرَ عُلِمَ أَنَّهُ كَانَ مِنْ عُلُوقٍ حَادِثٍ بَعْدَ وُقُوعِ الطَّلَاقِ الثَّانِي فَصَارَ مُرَاجِعًا بِهِ (وَتَتِمُّ) الطَّلْقَاتُ (الثَّلَاثُ بِوِلَادَةِ) الْوَلَدِ (الثَّالِثِ) فَتَحْتَاجُ إلَى زَوْجٍ آخَرَ (وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ بِالْأَقْرَاءِ) ؛ لِأَنَّهَا حَامِلٌ مِنْ ذَوَاتِ الْحَيْضِ حِينَ وَقَعَ الطَّلَاقُ.
(وَالْمُطَلَّقَةُ الرَّجْعِيَّةُ تَتَشَوَّفُ وَتَتَزَيَّنُ) التَّشَوُّفُ خَاصٌّ بِالْوَجْهِ وَالتَّزَيُّنُ عَامٌّ مِنْ شُفْت الشَّيْءَ جَلَوْتُهُ، وَدِينَارٌ مُشَوَّفٌ أَيْ مَجْلُوٌّ وَهُوَ أَنْ تُجْلِيَ وَجْهَهَا وَتَصْقُلَهُ هَذَا إذَا كَانَتْ الرَّجْعَةُ مَرْجُوَّةً، فَإِنْ كَانَتْ لَا تَرْجُوهَا لِشِدَّةِ بُغْضِهِ لَهَا فَإِنَّهَا لَا تَفْعَلُ كَمَا فِي الْكَافِي وَغَيْرِهِ لَكِنْ فِي الْمَبْسُوطِ وَالتَّزَيُّنُ مَنْدُوبٌ مُطْلَقًا (وَنُدِبَ أَنْ لَا يَدْخُلَ عَلَيْهَا حَتَّى يُعْلِمَهَا) بِالتَّنَحْنُحِ وَمَا يُشْبِهُهُ (إنْ لَمْ يَقْصِدْ رَجْعَتَهَا) كَيْ لَا يَقَعَ بَصَرُهُ عَلَى مَوْضِعٍ يَصِيرُ بِهِ مُرَاجِعًا فَيَحْتَاجُ إلَى طَلَاقِهَا فَتَطُولُ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ فَيَلْزَمُ الضَّرَرُ بِذَلِكَ وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ دُخُولَهُ عَلَيْهَا لَيْسَ بِحَرَامٍ. (وَلَيْسَ لَهُ) أَيْ لِلزَّوْجِ (أَنْ يُسَافِرَ بِهَا حَتَّى يُرَاجِعَهَا) أَيْ مَا لَمْ يُشْهِدْ عَلَى رَجْعَتِهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى {لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ} [الطلاق: ١] فَالْمُرَادُ مِنْ الْمُسَافَرَةِ بِهَا إخْرَاجُهَا مِنْ بَيْتِهَا لَا السَّفَرُ الشَّرْعِيُّ؛ لِأَنَّ إطْلَاقَ هَذِهِ الْآيَةِ يَشْمَلُ مَا دُونَ السَّفَرِ فَعَلَى هَذَا لَوْ قَالَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُخْرِجَهَا مِنْ بَيْتِهَا لَكَانَ أَوْلَى. هَذَا إذَا كَانَ يُصَرِّحُ بِعَدَمِ رَجْعَتِهَا أَمَّا إذَا لَمْ يُصَرِّحْ كَانَتْ رَجْعَةً دَلَالَةً إذَا كَانَ السَّفَرُ الشَّرْعِيُّ وَإِلَّا لَا تَكُونُ رَجْعَةً دَلَالَةً.
وَقَالَ زُفَرُ لَهُ أَنْ يُسَافِرَ بِهَا بِدُونِ ذَلِكَ وَإِذَا سَافَرَ بِهَا فَقَدْ رَاجَعَهَا.
(وَالطَّلَاقُ الرَّجْعِيُّ لَا يُحَرِّمُ الْوَطْءَ) ؛ لِأَنَّ الْوَطْءَ يَصِيرُ رَجْعَةً لَا عُقْرَ عَلَيْهِ عِنْدَنَا خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ كَمَا حَقَّقْنَاهُ ثُمَّ شَرَعَ فِي بَيَانِ مَا عَلَى الْمُطَلَّقَةِ فَقَالَ (وَلَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ مُبَانَتَهُ بِمَا دُونَ الثَّلَاثِ) فِي الْحُرَّةِ وَبِمَا دُونَ الثِّنْتَيْنِ فِي الْأَمَةِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.