فِي الْقُهُسْتَانِيِّ وَغَيْرِهِ مِنْ اشْتِرَاطِ الْإِعْلَامِ مُخَالِفٌ لِمَا بَعْدَهُ وَهُوَ قَوْلُهُ وَنُدِبَ إعْلَامُ الزَّوْجِ قَوْلًا وَفِعْلًا. تَأَمَّلَ. وَمِنْ الصَّرِيحِ ارْتَجَعْتُك وَرَاجَعْتُك وَرَدَدْتُك وَأَمْسَكْتُك وَمَسَكْتُك فَبِهَذِهِ يَصِيرُ مُرَاجِعًا بِلَا نِيَّةٍ وَفِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ يُشْتَرَطُ فِي رَدَدْتُك ذِكْرُ الصِّلَةِ كَإِلَيَّ أَوْ إلَى نِكَاحِي أَوْ إلَى عِصْمَتِي وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الِارْتِجَاعِ وَالْمُرَاجَعَةِ وَهُوَ أَحْسَنُ كَمَا فِي الْفَتْحِ وَفِي أَنْتِ عِنْدِي كَمَا كُنْت أَوْ أَنْتِ امْرَأَتِي لَا يَصِيرُ مُرَاجِعًا إلَّا بِالنِّيَّةِ وَالْإِطْلَاقُ مُشِيرٌ إلَى أَنَّهَا تَصِحُّ عَنْ وَكِيلِهِ كَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ، وَاخْتَلَفُوا فِي الْإِمْسَاكِ وَالنِّكَاحِ وَالتَّزَوُّجِ فَلَوْ تَزَوَّجَهَا فِي الْعِدَّةِ لَا يَكُونُ رَجْعَةً عِنْدَ الْإِمَامِ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ هُوَ رَجْعَةٌ.
وَفِي الْيَنَابِيعِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ رِوَايَتَانِ (أَوْ بِفِعْلِ مَا يُوجِبُ حُرْمَةَ الْمُصَاهَرَةِ) هَذَا هُوَ الثَّانِي مِنْ قِسْمَيْ الرَّجْعَةِ أَيْ لَهُ أَنْ يُرَاجِعَ بِفِعْلِ مَا يُوجِبُ حُرْمَتَهَا (مِنْ وَطْءٍ) فِي فَرْجِهَا أَوْ فِي دُبُرِهَا عَلَى الصَّحِيحِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا تَصِحُّ الرَّجْعَةُ إلَّا بِالْقَوْلِ عِنْدَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ بِأَنْ لَا يَكُونَ أَخْرَسَ أَوْ مُعْتَقَلَ اللِّسَانِ فَلَا يَجُوزُ عِنْدَهُ الْوَطْءُ قَبْلَ الرَّجْعَةِ بِالْقَوْلِ (وَمَسٍّ) بِشَهْوَةٍ (وَنَحْوِهِ) كَالْقُبْلَةِ وَالنَّظَرِ إلَى دَاخِلِ فَرْجِهَا (مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ) فَلَوْ لَمَسَتْ زَوْجَهَا بِشَهْوَةٍ أَوْ نَظَرَتْ إلَى فَرْجِهِ بِشَهْوَةٍ وَعَلِمَ الزَّوْجُ بِذَلِكَ وَتَرَكَهَا فَهُوَ رَجْعَةٌ سَوَاءٌ كَانَ بِتَمْكِينِهِ أَوْ فَعَلْته اخْتِلَاسًا أَوْ كَانَ نَائِمًا أَوْ مُكْرَهًا أَوْ مَعْتُوهًا.
وَفِي السَّرَخْسِيِّ قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَنَّهُ رَجْعَةٌ عِنْدَ الطَّرَفَيْنِ اعْتِبَارًا بِالْمُصَاهَرَةِ كَمَا لَوْ إذَا أَدْخَلَتْ ذَكَرَهُ فِي فَرْجِهَا وَهُوَ نَائِمٌ، وَلَيْسَ بِرَجْعَةٍ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ هُوَ يَقُولُ الرَّجْعَةُ قَوْلًا مِنْهُ لَا مِنْهَا فَكَذَا فِعْلًا.
وَفِي التَّبْيِينِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ لَا يَكُونُ رَجْعَةً وَيُعْلَمُ مِنْ هَذَا أَنَّ مُحَمَّدًا مَعَ أَبِي يُوسُفَ لَكِنْ يُمْكِنُ أَنْ يُحْمَل عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ هَذَا إذَا صَدَّقَهَا الزَّوْجُ أَنَّهَا فَعَلَتْ بِشَهْوَةٍ أَمَّا لَوْ أَنْكَرَ فَلَا تَثْبُتُ الرَّجْعَةُ وَإِنْ شَهِدُوا بِهَا؛ لِأَنَّ الشَّهْوَةَ لَا يُمْكِنُ إثْبَاتُهَا بِالْبَيِّنَةِ.
وَفِي الْجَوْهَرَةِ، وَلَوْ صَدَّقَهَا الْوَرَثَةُ بَعْدَ مَوْتِهِ أَنَّهَا فَعَلَتْهُ بِشَهْوَةٍ كَانَ ذَلِكَ رَجْعَةً.
(وَنُدِبَ الْإِشْهَادُ عَلَيْهَا) بِأَنْ يَقُولَ لِاثْنَيْنِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ اشْهَدَا أَنِّي قَدْ رَاجَعْت امْرَأَتِي كَيْ لَا يَقَعَ التَّجَاحُدُ بَيْنَهُمَا كَالْإِشْهَادِ بِالْبَيْعِ، وَلَوْ لَمْ يُشْهِدْ عَلَيْهَا صَحَّتْ إلَّا عِنْدَ الشَّافِعِيِّ فِي قَوْلٍ فَإِنَّهُ قَالَ يَجِبُ الْإِشْهَادُ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَهَذَا أَعْجَبُ مِنْ مَالِكٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يُوجِبُ الْإِشْهَادَ عَلَى ابْتِدَاءِ النِّكَاحِ وَيَجْعَلُهُ شَرْطًا عَلَى الرَّجْعَةِ كَمَا فِي أَكْثَرِ الْمُعْتَبَرَاتِ لَكِنْ لَا عَجَبَ فِيهِ فَإِنَّ الرَّجْعَةَ مُحْتَاجَةٌ إلَى الْإِشْهَادِ لِكَوْنِهَا صَادِرَةً عَنْ الزَّوْجِ فَقَطْ بِخِلَافِ النِّكَاحِ فَإِنَّهُ عَقْدٌ صَادِرٌ مِنْهُمَا مَعَ شَرْطِ الْإِعْلَان فَلَيْسَ هَذَا مَحَلَّ الْإِنْكَارِ بِخِلَافِ الرَّجْعَةِ لَكِنْ بَقِيَ هَاهُنَا كَلَامٌ فَإِنَّ الرَّجْعَةَ عِنْدَهُ لَا يَكُونُ إلَّا بِالْجِمَاعِ وَالْإِشْهَادُ عَلَيْهِ بَعِيدٌ تَدَبَّرْ.
(وَ) نُدِبَ أَيْضًا (إعْلَامُهَا بِهَا) كَيْ لَا تَقَعَ فِي الْمَعْصِيَةِ بِالتَّزْوِيجِ بِغَيْرِهِ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ.
وَفِي الْفَتْحِ قِيلَ لَا مَعْصِيَةَ بِدُونِ عِلْمِهَا بِالرَّجْعَةِ وَدُفِعَ بِأَنَّهَا إذَا تَزَوَّجَتْ بِغَيْرِ سُؤَالٍ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.