عَنْ الْيَمِينِ وَقِيلَ: ذَهَابُ الْبَصَرِ يَعْرِفُهُ الْأَطِبَّاءُ فَيَكُونُ قَوْلُ رَجُلَيْنِ مِنْهُمْ عَدْلَيْنِ حُجَّةً فِيهِ وَقِيلَ: يَسْتَقْبِلُ بِهِ الشَّمْسَ مَفْتُوحَ الْعَيْنِ فَإِذَا دَمَعَتْ عَيْنُهُ عُلِمَ أَنَّهَا بَاقِيَةٌ وَإِلَّا فَلَا وَقِيلَ: يُلْقَى بَيْنَ يَدَيْهِ حَيَّةٌ فَإِنْ هَرَبَ مِنْهَا عُلِمَ أَنَّهَا لَمْ تَذْهَبْ وَإِنْ لَمْ يَهْرُبْ فَهِيَ ذَاهِبَةٌ وَطَرِيقُ مَعْرِفَةِ ذَهَابِ السَّمْعِ أَنْ يُغَافَلَ ثُمَّ يُنَادَى فَإِنْ أَجَابَ عُلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَذْهَبْ وَإِنْ لَمْ يُجِبْ فَهُوَ ذَاهِبٌ وَرُوِيَ عَنْ إسْمَاعِيلِ بْنِ حَمَّادٍ أَنَّ امْرَأَةً ادَّعَتْ أَنَّهَا لَا تَسْمَعُ وَتَطَارَشَتْ فِي مَجْلِسِ حُكْمِهِ فَاشْتَغَلَ بِالْقَضَاءِ عَنْ النَّظَرِ إلَيْهَا ثُمَّ قَالَ لَهَا فَجْأَةً غَطِّي عَوْرَتَك فَاضْطَرَبَتْ وَتَسَارَعَتْ إلَى جَمِيعِ ثِيَابِهَا فَظَهَرَ كَذِبُهَا.
(وَفِي اللِّحْيَةِ إنْ لَمْ تَنْبُتْ) الدِّيَةُ.
(وَ) كَذَلِكَ (فِي شَعْرِ الرَّأْسِ) الدِّيَةُ إنْ لَمْ يَنْبُتْ لِأَنَّهُ أَزَالَ جَمَالًا عَلَى الْكَمَالِ.
وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ: لَا تَجِبُ فِيهِ الدِّيَةُ وَتَجِبُ حُكُومَةُ عَدْلٍ لِأَنَّ ذَلِكَ زِيَادَةٌ فِي الْآدَمِيِّ وَلِهَذَا يَنْمُو بَعْدَ كَمَالِ الْخَلْقِ وَلِهَذَا يَحْلِقُ الرَّأْسَ وَاللِّحْيَةَ فِي بَعْضِ الْبِلَادِ فَلَا تَتَعَلَّقُ بِهِمَا الدِّيَةُ كَشَعْرِ الصَّدْرِ وَالسَّاقِ إذْ لَا تَتَعَلَّقُ بِهِ مَنْفَعَةٌ وَلَنَا قَوْلُ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي الرَّأْسِ إذَا حُلِقَ وَلَمْ يَنْبُتْ الدِّيَةُ كَامِلَةٌ وَالْمَوْقُوفُ فِي مِثْلِ هَذَا كَالْمَرْفُوعِ لِأَنَّهُ مِنْ الْمَقَادِيرِ فَلَا يُهْتَدَى إلَيْهِ بِالرَّأْيِ وَأَمَّا لِحْيَةُ الْعَبْدِ وَقَدْ رَوَى الْحَسَنُ عَنْ الْإِمَامِ أَنَّهُ يَجِبُ فِيهِ كَمَالُ الْقِيمَةِ فَلَا يَلْزَمُنَا وَالْجَوَابُ أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْعَبْدِ الِاسْتِخْدَامُ دُونَ الْجَمَالِ وَهُوَ لَا يَفُوتُ بِالْحَلْقِ بِخِلَافِ الْحُرِّ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ فِي حَقِّهِ الْجَمَالُ فَيَجِبُ بِفَوَاتِهِ كَمَالُ الدِّيَةِ وَفِي الشَّارِبِ حُكُومَةُ عَدْلٍ وَإِنَّمَا وَجَبَ فِيهِ حُكُومَةُ عَدْلٍ لِأَنَّهُ تَابِعٌ لِلِّحْيَةِ وَفِي هَذَا التَّعْلِيلِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْوَاجِبَ فِي بَعْضِ اللِّحْيَةِ حُكُومَةُ عَدْلٍ إذَا كَانَ دُونَ النِّصْفِ أَمَّا إذَا كَانَ النِّصْفُ فَالْوَاجِبُ بِهِ نِصْفُ الدِّيَةِ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَذَكَرَ الْفَضْلِيُّ نَتْفُ لِحْيَتِهِ يُنْظَرُ إلَى الذَّاهِبِ وَإِلَى الْبَاقِي فَيَجِبُ بِحِسَابِهِ وَإِذَا نَبَتَ بَعْضُ اللِّحْيَةِ فَحُكُومَةُ عَدْلٍ انْتَهَى.
(وَكَذَا الْحَاجِبَانِ) يَجِبُ فِيهِمَا الدِّيَةُ وَفِي أَحَدِهِمَا نِصْفُ الدِّيَةِ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ فَإِنَّهُ يَجِبُ عِنْدُهُمَا حُكُومَةُ عَدْلٍ.
(وَ) كَذَا (الْأَهْدَابُ) لِأَنَّهُ يَفُوتُ بِهَا الْجَمَالُ عَلَى الْكَمَالِ وَجِنْسُ الْمَنْفَعَةِ وَهُوَ دَفْعُ الْقَذَى عَنْ الْعَيْنَيْنِ.
(وَفِي الْعَيْنَيْنِ) الدِّيَةُ لِأَنَّ جِنْسَ الْمَنْفَعَةِ يَفُوتُ بِفَوَاتِهِمَا (وَفِي الْأُذُنَيْنِ وَفِي الشَّفَتَيْنِ وَفِي ثَدْيَيْ الْمَرْأَةِ) إنَّمَا قَيَّدَ بِثَدْيَيْ الْمَرْأَةِ لِأَنَّ فِيهِ تَفْوِيتَ مَنْفَعَةِ الْإِرْضَاعِ بِخِلَافِ ثَدْيَيْ الرَّجُلِ لِأَنَّهُ لَيْسَ تَفْوِيتَ مَنْفَعَةٍ وَلَا الْجَمَالَ عَلَى الْكَمَالِ فَتَجِبُ فِيهِ حُكُومَةُ عَدْلٍ وَفِي حَلَمَتَيْ الْمَرْأَةِ كَمَالُ الدِّيَةِ وَفِي إحْدَاهُمَا نِصْفُ الدِّيَةِ.
(وَفِي الْيَدَيْنِ وَفِي الرِّجْلَيْنِ وَفِي أَشْفَارِ الْعَيْنَيْنِ) جَمْعُ شَفْرٍ وَهُوَ مَنْبِتُ الْأَهْدَابِ مِنْ طَرَفِ الْجَفْنِ أُخِذَ مِنْ شَفِيرِ الْوَادِي وَإِنَّمَا وَجَبَتْ الدِّيَةُ فِيمَا ذَكَرَ لِفَوَاتِ الْجَمَالِ وَالْمَنْفَعَةِ.
(وَفِي كُلِّ وَاحِدٍ مِمَّا هُوَ اثْنَانِ فِي الْبَدَنِ) كَالْأُذُنِ وَالشَّفَةِ وَالْيَدِ وَالرِّجْلِ مَثَلًا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.