رَأْسَك وَسَلْ تُعْطَ وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ فَذَلِكَ الْمَقَامُ الْمَحْمُودُ» .
وَأَحْمَدُ بِسَنَدٍ رُوَاتُهُ ثِقَاتٌ مُحْتَجٌّ بِهِمْ فِي الصَّحِيحِ: «إنِّي لَقَائِمٌ أَنْتَظِرُ أُمَّتِي تَعْبُرُ الصِّرَاطَ إذْ جَاءَ عِيسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فَقَالَ هَذِهِ الْأَنْبِيَاءُ قَدْ جَاءَتْك يَا مُحَمَّدُ يَسْأَلُونَ أَوْ قَالَ يَجْتَمِعُونَ إلَيْك يَدْعُونَ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يَفْرُقَ بَيْنَ جَمِيعِ الْأُمَمِ إلَى حَيْثُ يَشَاءُ لِعِظَمِ مَا هُمْ فِيهِ فَإِنَّهُمْ مُلَجَّمُونَ بِالْعَرَقِ، فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ فَهُوَ عَلَيْهِ كَالزُّكْمَةِ. وَأَمَّا الْكَافِرُ فَيَغْشَاهُ الْمَوْتُ قَالَ يَا عِيسَى انْتَظِرْ حَتَّى أَرْجِعَ إلَيْك. قَالَ: وَذَهَبَ نَبِيُّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَامَ تَحْتَ الْعَرْشِ فَلَقِيَ مَا لَمْ يَلْقَ مَلَكٌ مُصْطَفًى وَلَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ، فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إلَى جِبْرِيلَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَنْ أَذْهَبَ إلَى مُحَمَّدٍ فَقُلْ لَهُ ارْفَعْ رَأْسَك سَلْ تُعْطَ وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ. قَالَ: فَشَفَعْت فِي أُمَّتِي أَنْ أُخْرِجَ مِنْ تِسْعَةٍ وَتِسْعِينَ إنْسَانًا وَاحِدًا. قَالَ فَمَا زِلْتُ أَتَرَدَّدُ عَلَى رَبِّي جَلَّ وَعَلَا فَلَا أَقُومُ فِيهِ مَقَامًا إلَّا شَفَعْت حَتَّى أَعْطَانِي اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ قَالَ: أَدْخِلْ مِنْ أُمَّتِك مِنْ خَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى مِمَّنْ شَهِدَ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ يَوْمًا مُخْلِصًا وَمَاتَ عَلَى ذَلِكَ» .
وَالطَّبَرَانِيُّ بِسَنَدٍ حَسَنٍ: «يَدْخُلُ مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الْقِبْلَةِ النَّارَ مَنْ لَا يُحْصِي عَدَدَهُمْ إلَّا اللَّهُ تَعَالَى بِمَا عَصَوْا اللَّهَ تَعَالَى وَاجْتَرَءُوا عَلَى مَعْصِيَتِهِ وَخَالَفُوا طَاعَتَهُ فَيُؤْذَنُ لِي فِي الشَّفَاعَةِ فَأُثْنِي عَلَى اللَّهِ سَاجِدًا كَمَا أُثْنِي عَلَيْهِ قَائِمًا، فَيُقَالُ لِي ارْفَعْ رَأْسَك وَسَلْ تُعْطَهُ وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ» .
وَأَحْمَدُ وَأَبُو يَعْلَى وَالْبَزَّارُ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَقَالَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ هَذَا مِنْ أَشْرَفِ الْحَدِيثِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَكَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ قَالَ: «أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَاتَ يَوْمٍ فَصَلَّى الْغَدَاةَ ثُمَّ جَلَسَ حَتَّى إذَا كَانَ مِنْ الضُّحَى ضَحِكَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَجَلَسَ مَكَانَهُ حَتَّى صَلَّى الْأُولَى وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ كُلُّ ذَلِكَ لَا يَتَكَلَّمُ حَتَّى صَلَّى الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ ثُمَّ قَامَ إلَى أَهْلِهِ، فَقَالَ النَّاسُ لِأَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - سَلْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا شَأْنُهُ صَنَعَ الْيَوْمَ شَيْئًا لَمْ يَصْنَعُهُ قَطُّ؟ قَالَ: فَسَأَلَهُ فَقَالَ: عُرِضَ عَلَيَّ مَا هُوَ كَائِنٌ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ يُجْمَعُ الْأَوَّلُونَ وَالْآخِرُونَ بِصَعِيدٍ وَاحِدٍ حَتَّى انْطَلَقُوا إلَى آدَمَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَالْعَرَقُ يَكَادُ يُلْجِمُهُمْ، فَقَالُوا يَا آدَم أَنْتَ أَبُو الْبَشَرِ اصْطَفَاك اللَّهُ تَعَالَى اشْفَعْ لَنَا إلَى رَبِّك، فَقَالَ لَقَدْ لَقِيت مِثْلَ الَّذِي لَقِيتُمْ انْطَلَقُوا إلَى أَبِيكُمْ بَعْدَ أَبِيكُمْ إلَى نُوحٍ: {إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ} [آل عمران: ٣٣] فَيَنْطَلِقُونَ إلَى نُوحٍ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فَيَقُولُونَ اشْفَعْ لَنَا إلَى رَبِّك فَأَنْتَ الَّذِي
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.