وَلَا خِلَافَ لِأَنَّهُمَا كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْجُمْهُورِ مُنَزَّلَانِ عَلَى حَالَيْنِ الْأَوَّلُ عَلَى مَا إذَا اقْتَضَى الْحَالُ التَّأْخِيرَ كَانْقِطَاعِ مَصَالِحِهِمْ وَالثَّانِي عَلَى خِلَافِهِ وَقِيلَ: الْأَوَّلُ مَحْمُولٌ عَلَى النَّدْبِ وَالثَّانِي عَلَى الْجَوَازِ وَحَيْثُ عَادُوا مِنْ الْغَدِ أَوْ بَعْدَهُ نُدِبَ أَنْ يَكُونُوا صَائِمِينَ فِيهِ انْتَهَتْ وَذَكَرْت فِي شَرْحِ الْعُبَابِ نَحْوَ ذَلِكَ حَيْثُ قُلْت قَوْلُهُ: كَرَّرُوا. . . إلَخْ يَشْمَلُ الزِّيَادَةَ عَلَى الثَّلَاثِ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ وَقَوْلُهُ وَالْخُطْبَةُ هُوَ مَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ الْمَجْمُوعِ.
وَصَرَّحَ بِهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ وَإِنَّمَا لَمْ يُكَرِّرُوا صَلَاةَ الْكُسُوفَيْنِ لِأَنَّ الْحَاجَةَ هُنَا أَشَدُّ. قَوْلُهُ: ثُمَّ إنَّ انْقَطَعَتْ مَصَالِحُهُمْ. . . إلَخْ أَشَارَ بِهِ إلَى مَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْجُمْهُورِ مِنْ أَنَّ الشَّافِعِيَّ نَصَّ مَرَّةً عَلَى تَوَقُّفِ الْخُرُوجِ عَلَى صَوْمِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ قَبْلَهُ وَمَرَّةً عَلَى عَدَمِ تَوَقُّفِهِ عَلَى ذَلِكَ فَنُزِّلَ عَلَى حَالَيْنِ الْأَوَّلُ عَلَى مَا إذَا اقْتَضَى الْحَالُ التَّأْخِيرَ وَالثَّانِي عَلَى خِلَافِهِ فَجَزْمُ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ بِعَدَمِ التَّوَقُّفِ مَحْمُولٌ عَلَى ذَلِكَ أَوْ ضَعِيفٌ وَقِيلَ: لَا خِلَافَ بَلْ الْأَوَّلُ مَحْمُولٌ عَلَى النَّدْبِ وَالثَّانِي عَلَى الْجَوَازِ وَحَيْثُ عَادُوا مِنْ الْغَدِ أَوْ بَعْدَهُ نُدِبَ أَنْ يَكُونُوا فِيهِ صَائِمِينَ. اهـ. وَبِذَلِكَ يُعْلَمُ الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِ السَّائِلِ نَفَعَ اللَّهُ بِفَوَائِدِهِ هَلْ الْمُرَادُ إلَخْ وَعَنْ قَوْلِهِ صَرِيحُ لَفْظِهِ. . . إلَخْ أَمَّا الْأَوَّلُ فَوَاضِحٌ. وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّ قَوْلَهُ شُكْرًا مَفْعُولٌ لِأَجْلِهِ أَيْ لِأَجْلِ الشُّكْرِ فَهُوَ عِلَّةٌ لِنَدْبِ الصَّلَاةِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ التَّعْلِيلِ بِشَيْءٍ مِنْ الِانْحِصَارِ فِيهِ.
وَمِنْ ثَمَّ قُلْت عَقِبَهُ وَطَلَبًا لِلْمَزِيدِ وَإِنَّمَا نَصَّ عَلَى الشُّكْرِ إشَارَةً إلَى أَنَّ الْقَصْدَ الْأَعْظَمَ مِنْ هَذِهِ الصَّلَاةِ الشُّكْرُ عَلَى النِّعَمِ السَّابِقَةِ وَهُوَ يَسْتَلْزِمُ النِّعَمَ اللَّاحِقَةَ كَمَا صَرَّحَتْ بِهِ الْآيَةُ فَنِيَّةُ الشُّكْرِ مُسْتَلْزِمَةٌ لِنِيَّةِ الِاسْتِسْقَاءِ إنْ تَنَزَّلْنَا وَقُلْنَا بِالِاقْتِصَارِ عَلَيْهَا فَلَا يُقَالُ صَرِيحُ لَفْظِهِ أَنَّهُ يَتَحَرَّمُ بِهَا شُكْرًا لَا اسْتِسْقَاءً بَلْ صَرِيحُ لَفْظِهِ يَفْعَلُهَا لِأَجْلِ الشُّكْرِ فَإِذَا تَحَرَّمَ بِهَا جَازَ لَهُ الِاقْتِصَارُ عَلَى نِيَّتِهِ. وَجَازَ لَهُ أَنْ يَضُمَّ إلَيْهَا طَلَبَ الْمَزِيدِ وَإِذَا اتَّفَقَ الِاسْتِسْقَاءُ فِي النِّصْفِ الْأَخِيرِ مِنْ شَعْبَانَ جَازَ الصَّوْمُ ابْتِدَاءً وَتَكَرُّرًا لِأَنَّهُ بِسَبَبٍ سِيَّمَا إنْ أَمَرَ بِهِ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ لِأَنَّهُ يَصِيرُ وَاجِبًا فَإِنْ قُلْت هَلْ يُقَالُ هُنَا بِنَظِيرِ مَا قَالُوهُ فِي الصَّلَاةِ فِي الْأَوْقَاتِ الْمَكْرُوهَةِ مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَ السَّبَبِ الْمُتَقَدِّمِ وَالْمُقَارِنِ وَالْمُتَأَخِّرِ قُلْت نَعَمْ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قِيَاسُهُمْ الْحُرْمَةَ بِتَفْصِيلِهَا يَوْمَ الشَّكِّ وَنَحْوِهِ عَلَى حُرْمَةِ الصَّلَاةِ مِنْ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْمُقَدَّمِ وَغَيْرِهِ بِالصَّلَاةِ لَا الْوَقْتِ وَمَنْ قَسَّمَ الْمُقَارِنَ بِنَاءً عَلَى مُقَابِلِهِ ثَمَّ، وَكُلٌّ مِنْ الْمُتَقَدِّمِ وَالْمُقَارِنِ يُجَوِّزُ الصَّلَاةَ فَكَذَا الصَّوْمُ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.