وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: لَا زَكَاةَ فِي حَبِّ الْبُقُولِ كَحَبِّ الرَّشَادِ وَالْأَبَازِيرِ، كَالْكُسْفُرَةِ وَالْكَمُّونِ، وَبَذْرِ الْقِثَّاءِ، وَالْخِيَارِ، وَنَحْوِهِ.
وَيُعْتَبَرُ لِوُجُوبِهَا شَرْطَانِ: أَحَدُهُمَا: أن يبلغ نصابا قَدْرَهُ بَعْدَ التَّصْفِيَةِ فِي الْحُبُوبِ وَالْجَفَافِ فِي الثِّمَارِ خَمْسَةُ أَوْسُقٍ،
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
لِأَنَّهُ لَمَّا تَعَذَّرَ اعْتِبَارُهُ بِالْكَيْلِ رَجَعَ فِيهِ إِلَى الْوَزْنِ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي فِي " الْمُجَرَّدِ " (وَعَنْهُ: أَنَّ نِصَابَ ذَلِكَ مَا يَبْلُغُ قِيمَتُهُ قِيمَةَ نِصَابٍ مِنْ أَدْنَى الْعَشَرَاتِ، وَالثَّانِيَةُ: لَا يَجِبُ فِيهِمَا؛ وَهُوَ اخْتِيَارُ الْأَكْثَرِ لِعَدَمِ الْكَيْلِ فِيهِمَا، وَقِيَامُ الْوَزْنِ مَقَامَ الْكَيْلِ لَمْ يَرِدْ بِهِ نَصٌّ، وَلَا يَصِحُّ قِيَاسُهُ عَلَى الْكَيْلِ؛ لِأَنَّ الْعِلَّةَ غَيْرُ مَعْقُولَةٍ فِيهِ.
وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: لَمْ أَجِدْ فِيهِمَا نَصًّا عَنْ أَحْمَدَ، غَيْرَ أَنَّ الْقَاضِي حَكَى عَنْهُ رِوَايَتَيْنِ، فَإِذَا لَمْ يَجِبْ فِي الْقُطْنِ وَجَبَ فِي حَبِّهِ، جَزَمَ بِهِ جَمَاعَةٌ، وَقَدَّمَ ابْنُ تَمِيمٍ عَدَمَ الْوُجُوبِ، وَالْكَتَّانُ مِثْلُهُ، وَذَكَرَهُ الْقَاضِي، وَكَذَا الْعِنَبُ، وَاخْتَارَ الْمَجْدُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ فِي الزَّعْفَرَانِ، وَيَخْرُجُ عَلَيْهِ الْعُصْفُرُ وَالْوَرْسُ وَالنِّيلُ.
قَالَ الْحُلْوَانِيُّ: وَالْفُوَّةُ، وَفِي الْحِنَّاءِ الْخِلَافُ (وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: لَا زَكَاةَ فِي حَبِّ الْبُقُولِ كَحَبِّ الرَّشَادِ، وَالْأَبَازِيرِ، كَالْكُسْفُرَةِ وَالْكَمُّونِ، وَبِزْرِ الْقِثَّاءِ وَالْخِيَارِ وَنَحْوِهِ) كَبِزْرِ الرَّيَاحِينِ، لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِقُوتٍ وَلَا أُدْمٍ، وَيَدْخُلُ فِي هَذَا بِزْرُ الْيَقْطِينِ، وَذَكَرَهُ فِي " الْمُسْتَوْعِبِ " مِنَ الْمُقْتَاتِ، وَيُخْرِجُ الصَّعْتَرَ وَالْأُشْنَانَ عَلَى الْخِلَافِ، وَجَزَمَ أَبُو الْخَطَّابِ وَالْمَجْدُ بِالْوُجُوبِ؛ لِأَنَّهُ نَبَاتٌ مَكِيلٌ مُدَّخَرٌ، وَمَالُهُ وَرَقٌّ مَقْصُودٌ كَوَرَقِ السِّدْرِ وَالْخِطْمِيِّ وَالْآسِ عَلَى الْخِلَافِ، وَالْأَشْهَرُ الْوُجُوبُ.
وَحَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ أَحْمَدَ: لَا زَكَاةَ إِلَّا فِي التَّمْرِ، وَالزَّبِيبِ، وَالْبُرِّ، وَالشَّعِيرِ، قَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي مُخْتَصَرِهِ، يُرْوَى عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَأَبِي مُوسَى، وَقَالَهُ جَمْعٌ مِنَ التَّابِعِينَ.
[شُرُوطُ زَكَاةِ الْخَارِجِ مِنَ الْأَرْضِ]
(وَيُعْتَبَرُ لِوُجُوبِهَا شَرْطَانِ، أَحَدُهُمَا: أَن يبلغ نصابا، قَدْرَهُ بَعْدَ التَّصْفِيَةِ فِي الْحُبُوبِ وَالْجَفَافِ فِي الثِّمَارِ خمسة أوسق) فَلَا يَجِبُ فِي أَقَلِّ مِنْ ذَلِكَ؛ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: " «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ مِنْ ثَمَرٍ وَلَا حَبٍّ صَدَقَةٌ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَمُسْلِمٌ. فَتَقْدِيرُهُ بِالْكَيْلِ يَدُلُّ عَلَى إِنَاطَةِ الْحُكْمِ بِهِ، وَلَا يُعْتَبَرُ لَهُ الْحَوْلُ لِتَكَامُلِ النَّمَاءِ عِنْدَ الْوُجُوبِ، بِخِلَافِ غَيْرِهِ، وَيُشْتَرَطُ كَوْنُ النِّصَابِ بَعْدَ التَّصْفِيَةِ فِي الْحُبُوبِ؛ لِأَنَّهُ حَالُ الْكَمَالِ وَالِادِّخَارِ وَالْجَفَافِ فِي الثِّمَارِ؛ لِأَنَّ التَّوْسِيقَ لَا يَكُونُ إِلَّا بَعْدَ التَّحْقِيقِ، فَوَجَبَ اعْتِبَارُهُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.