وَالتَّكْبِيرَاتِ الزَّوَائِدِ، وَالذِّكْرَ بَيْنَهُمَا، وَالْخُطْبَتَانِ سُنَّةٌ.
وَلَا يَتَنَفَّلُ قَبْلَ الصَّلَاةِ وَلَا بَعْدَهَا فِي مَوْضِعِها
وَمَنْ كَبَّرَ قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ، صَلَّى مَا فَاتَهُ عَلَى صِفَتِهِ، وَإِنْ
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
النَّبِيَّ ـ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ـ ذَكَرَ فِي خُطْبَةِ الْأَضْحَى كَثِيرًا مِنْ أَحْكَامِهَا مِنْ رِوَايَةِ أَبِي سَعِيدٍ، وَالْبَرَاءِ، وَجَابِرٍ، وَغَيْرِهِمْ (وَالتَّكْبِيرَاتِ الزَّوَائِدَ وَالذِّكْرَ بَيْنَهُمَا) سُنَّةٌ فِي الْأَشْهَرِ؛ لِأَنَّهُ ذِكْرٌ مَشْرُوعٌ بَيْنَ التَّحْرِيمَةِ وَالْقِرَاءَةِ، أَشْبَهَ الِاسْتِفْتَاحَ، فَعَلَى هَذَا إِنْ نَسِيَهُ فَلَا سُجُودَ لِلسَّهْوِ فِي الْأَصَحِّ، وَعَنْهُ: شَرْطٌ لِلصَّلَاةِ، وَفِي " الرَّوْضَةِ " إِنْ نَسِيَ التَّكْبِيرَاتِ الزَّوَائِدَ أَتَمَّ، وَلَمْ تَبْطُلْ، وَسَاهِيًا لَا يَلْزَمُهُ سُجُودٌ، لِأَنَّهَا هَيْئَةٌ، وَفِيهِ نَظَرٌ.
(وَالْخُطْبَتَانِ سُنَّةٌ) لِمَا رَوَى عَطَاءٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ قَالَ: «شَهِدْتُ مَعَ النَّبِيِّ ـ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ـ الْعِيدَ، فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ قَالَ: إِنَّا نَخْطُبُ، فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَجْلِسَ لِلْخُطْبَةِ فَلْيَجْلِسْ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَذْهَبَ فَلْيَذْهَبْ» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَإِسْنَادُهُ ثِقَاتٌ، وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ، وَقَالَا: مُرْسَلٌ، وَلَوْ وَجَبَتْ لَوَجَبَ حُضُورُهَا وَاسْتِمَاعُهَا كَخُطْبَةِ الْجُمُعَةِ، وَذَكَرَ الْقَاضِي، وَابْنُ عَقِيلٍ: أَنَّهُمَا شَرْطٌ.
فَائِدَةٌ: السُّنَّةُ لِمَنْ حَضَرَ الْعِيدَ مِنَ النِّسَاءِ حُضُورُ الْخُطْبَةِ، وَأَنْ يَنْفَرِدْنَ بِمَوْعِظَةٍ إِذَا لَمْ يَسْمَعْنَ خُطْبَةَ الرِّجَالِ، وَفِي " نِهَايَةِ " أَبِي الْمَعَالِي: إِذَا فَرَغَ فَرَأَى قَوْمًا لَمْ يَسْمَعُوهَا اسْتُحِبَّ إِعَادَةُ مَقَاصِدِهَا لَهُمْ لِفِعْلِهِ ـ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ـ فَدَلَّ عَلَى اسْتِحْبَابِهِ فِي حَقِّ النِّسَاءِ، وَالْمُرَادُ مَعَ عَدَمِ خَوْفِ فِتْنَةٍ.
[كَرَاهَةُ التَّنَفُّلِ قَبْلَ صَلَاةِ الْعِيدِ وَبَعْدَهَا]
(وَلَا يَتَنَفَّلُ قَبْلَ الصَّلَاةِ وَلَا بَعْدَهَا فِي مَوْضِعِهِمَا) وَهُوَ مَكْرُوهٌ، نَصَّ عَلَيْهِ، لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ «خَرَجَ النَّبِيُّ ـ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ـ يَوْمَ عِيدٍ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، لَمْ يُصَلِّ قَبْلَهُمَا وَلَا بَعْدَهُمَا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. قَالَ أَحْمَدُ: لَا أَرَى الصَّلَاةَ، وَفِي " الْمُسْتَوْعِبِ " وَغَيْرِهِ: لَا يُسَنُّ، وَفِي " الْمُحَرَّرِ " لَا سُنَّةَ لَهَا قَبْلَهَا، وَلَا بَعْدَهَا، وَفِيهِ نَظَرٌ، وَقِيلَ: يُصَلِّي تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ، وَاخْتَارَهُ أَبُو الْفَرَجِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْغُنْيَةِ "؛ وَهُوَ أَظْهَرُ، وَظَاهِرُهُ جَوَازُ فِعْلِ الصَّلَاةِ بَعْدَهَا فِي غَيْرِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.