يَظُنُّهَا حُرَّةً، فَأَصَابَهَا وَوَلَدَتْ مِنْهُ، فَالْوَلَدُ حُرٌّ، وَيَفْدِيهِمْ بِمِثْلِهِمْ يَوْمَ وِلَادَتِهِمْ وَيَرْجِعُ
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
وَالثَّانِيَةُ: لَهُ الْفَسْخُ، اخْتَارَهَا فِي " التَّرْغِيبِ " و" الرِّعَايَةِ "، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ; لِأَنَّهَا صِفَاتٌ مَقْصُودَةٌ، فَصَحَّ شَرْطُهَا كَالْحُرِيَّةِ، وَقِيلَ: لَهُ الْفَسْخُ فِي شَرْطِ النَّسَبِ خَاصَّةً وَفِي " الْإِيضَاحِ "، وَاخْتَارَهُ فِي الْفُصُولِ فِي شَرْطِ بِكْرٍ، إِنْ لَمْ يَمْلِكْهُ رَجَعَ بِمَا بَيْنَ الْمَهْرَيْنِ، وَيَتَوَجَّهُ مِثْلُهُ فِي بَقِيَّةِ الشُّرُوطِ، وَفِي " الْفُنُونِ " فِي شَرْطِ أبِكْرٍ: يَحْتَمِلُ فَسَادَ الْعَقْدِ ; لِأَنَّ لَنَا قَوْلًا إِذَا تَزَوَّجَهَا عَلَى صِفَةٍ فَبَانَتْ بِخِلَافِهِ، بَطَلَ الْعَقْدُ، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: وَيَرْجِعُ عَلَى الْغَارِّ وَإِنْ غَرَّتْهُ وَقَبَضَتْهُ، وَإِلَّا سَقَطَ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ.
تَذْنِيبٌ: إِذَا ظَنَّهَا بِكْرًا فَلَمْ تَكُنْ، فَلَا فَسْخَ لَهُ فِي الْأَصَحِّ، وَإِنْ شَرَطَتْهُ حُرًّا أَوْ ظَنَّتْهُ فبان عبدا، بَطَلَ، وَعَنْهُ: يَصِحُّ، وَلَهَا الْفَسْخُ، فَإِنْ فَسَخَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ وَالْخَلْوَةِ، فَلَا مَهْرَ، وَبَعْدَ أَحَدِهِمَا بِحَسَبِ الْمُسَمَّى وَالْعِدَّةِ، وَإِنْ شَرَطَهُ بِصِفَةٍ غَيْرِ الْحُرِّيَّةِ فَبَانَ أَقَلَّ، لَمْ يُخَيَّرْ، وَفِي النَّسَبِ إِنْ لَمْ يُخِلَّ بِالْكَفَاءَةِ وَجْهَانِ، وَإِنْ خَرَجَ مُمَاثِلًا لَهُ، فَوَجْهَانِ، وَذَكَرَ الْقَاضِي فِي " الْجَامِعِ الْكَبِيرِ ": إِنَّ شَرْطَهَا فِيهِ أَبْلَغُ مِنْ شَرْطِهِ فِيهَا ; لِأَنَّهُ يَمْلِكُ طَلَاقَهَا وَلَا تَمْلِكُ طَلَاقَهُ، وَفِي " الْكَافِي ": إِنْ غُرِّتِ الْأَمَةُ بِعَبْدٍ فَتَزَوَّجَتْهُ عَلَى أَنَّهُ حُرٌّ، فَلَهَا الْخِيَارُ، وَفِيهِ احْتِمَالٌ.
[إِنْ تَزَوَّجَ أَمَةً يَظُنُّهَا حُرَّةً]
(وَإِنْ تَزَوَّجَ أَمَةً يَظُنُّهَا حُرَّةً) أَوْ شَرَطَهَا حُرَّةً، وَاعْتَبَرَ فِي " الْمُسْتَوْعِبِ " مُقَارَنَتَهُ - لَمْ يَبْطُلِ الْعَقْدُ بِالْغُرُورِ، لَا يُقَالُ: يَنْبَغِي أَنْ يَفْسُدَ، كَمَا لَوْ قَالَ: بِعْتُكَ هَذَا الْفَرَسَ، فَإِذَا هُوَ حِمَارٌ ; لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ فِي النِّكَاحِ الشَّخْصُ دُونَ الصِّفَاتِ، فَلَا يُؤَثِّرُ عَدَمُهُ فِي صِحَّتِهِ، كَمَا لَوْ قَالَ: زَوَّجْتُكَ هَذِهِ الْحَسْنَاءَ، فَإِذَا هِيَ شَوْهَاءُ، وَذَاتُهَا مُخْتَلِفَةٌ، وَالْبَيْعُ يُؤَثِّرُ فِيهِ فَوَاتُ الصِّفَاتِ، بِخِلَافِ النِّكَاحِ (فَأَصَابَهَا وَوَلَدَتْ مِنْهُ، فَالْوَلَدُ حُرٌّ) بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ ; لِاعْتِقَادِهِ حُرِّيَّتَهُ، كَمَا إِذَا اشْتَرَى أَمَةً، فَبَانَتْ مَغْصُوبَةً بَعْدَ أَنْ أَوْلَدَهَا، قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: كَمَا يَنْعَقِدُ وَلَدُ الْقُرَشِيِّ قُرَشِيًّا بِاعْتِقَادِهِ (وَيَفْدِيهِمْ) عَلَى الْمَذْهَبِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ الْجَمَاعَةِ ; لِقَضَاءِ الصَّحَابَةِ: عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ; وَلِأَنَّهُ نَمَاءُ مَمْلُوكِهِ، فَسَبِيلُهُ أَنْ يَكُونَ مِلْكًا لِمَالِكِهَا، وَقَدْ فَوَّتَهُ الزَّوْجُ بِاعْتِقَادِهِ الْحَرِيَّةَ، فَوَجَبَ عَلَيْهِ الضَّمَانُ، كَمَا لَوْ فَوَّتَهُ بِفِعْلِهِ، وَنَقَلَ عَنْهُ ابْنُ مَنْصُورٍ: لَا فِدَاءَ عَلَيْهِ ; لِانْعِقَادِ الْوَلَدِ حُرًّا، وَالْحُرُّ لَا يَمْلِكُ، وَرَوَى الْخَلَّالُ هَذِهِ، وَقَالَ: أَحْسَبُهُ قَوْلًا، رُوِيَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ; لِأَنَّهُمُ اتَّفَقُوا عَلَى الْفِدَاءِ،
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.