وَهُوَ مَا خَرَقَهُ وَلَمْ يَثْبُتْ فِيهِ، وَإِنْ قَالَا: خَوَاصِرَ، وَهُوَ مَا وَقَعَ فِي أَحَدِ جَانِبَيِ الْغَرَضِ، تَقَيَّدَتْ بِذَلِكَ. وَإِنْ شَرَطَا إِصَابَةَ مَوْضِعٍ مِنَ الْغَرَضِ كَالدَّائِرَةِ تَقَيَّدَ بِهِ
الرَّابِعُ: مَعْرِفَةُ قَدْرِ الْغَرَضِ طُولِهِ، وَعَرْضِهِ، وَسُمْكِهِ، وَارْتِفَاعِهِ مِنَ الْأَرْضِ، وَإِنْ تَشَاحَّا فِي الْمُبْتَدِئِ بِالرَّمْيِ أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا، وَقِيلَ: يُقَدَّمُ مَنْ لَهُ مَزِيَّةٌ بِإِخْرَاجِ السَّبْقِ. وَإِذَا بَدَأَ أَحَدُهُمَا فِي وَجْهٍ بَدَأَ الْآخَرُ فِي الثَّانِي، وَالسُّنَّةُ أَنْ يَكُونَ لَهُمَا غَرَضَانِ إِذَا
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
صَحَّ (وَإِنْ شَرَطَا إِصَابَةَ مَوْضِعٍ مِنَ الْغَرَضِ كَالدَّائِرَةِ تَقَيَّدَ بِهِ) لِأَنَّ الْغَرَضَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ ذَلِكَ، فَتَعَيَّنَ أَنْ تَتَقَيَّدَ الْمُنَاضَلَةُ بِهِ تَحْصِيلًا لِلْغَرَضِ.
وَبَقِيَ مِنْهَا أَقْسَامٌ، الْأَوَّلُ: الْمَوَارِقُ، وَهُوَ مَا خَرَقَ الْغَرَضَ وَنَفَذَ مِنْهُ، ذَكَرَهُ فِي " الْمُغْنِي "، وَ " الْكَافِي "، وَذَكَرَ الْأَزْهَرِيُّ أَنَّهُ يُقَالُ لَهُ: الصَّادِرُ، الثَّانِي: الْخَوَارِمُ، وَهُوَ مَا خَرَمَ جَانِبَ الْغَرَضِ، الثَّالِثُ: الْحَوَابِي، وَهُوَ مَا وَقَعَ بَيْنَ يَدَيِ الْغَرَضِ ثُمَّ وَثَبَ إِلَيْهِ، وَمِنْهُ يُقَالُ حَبَا الصَّبِيُّ ذَكَرَهُمَا فِي " الْمُغْنِي "، وَلَيْسَ الْأَوَّلَانِ مِنْ شَرْطِ صِحَّةِ الْمُنَاضَلَةِ، ذَكَرَهُ السَّامِرِيُّ.
[الشَّرْطُ الرَّابِعُ مَعْرِفَةُ قَدْرِ الْغَرَضِ طُولِهِ وَعَرْضِهِ وَسُمْكِهِ]
(الرَّابِعُ: مَعْرِفَةُ قَدْرِ الْغَرَضِ طُولِهِ، وَعَرْضِهِ، وَسُمْكِهِ، وَارْتِفَاعِهِ مِنَ الْأَرْضِ) لِأَنَّ الْإِصَابَةَ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ ذَلِكَ، فَوَجَبَ الْعِلْمُ بِهِ، أَشْبَهَ تَعْيِينَ النَّوْعِ، وَالْغَرَضُ مَا تُقْصَدُ إِصَابَتُهُ مِنْ قِرْطَاسٍ، أَوْ جِلْدٍ، أَوْ خَشَبِ، وَسُمِّيَ غَرَضًا ; لِأَنَّهُ يُقْصَدُ.
وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ: مَا نُصِبَ فِي الْهَدَفِ فَهُوَ الْقِرْطَاسُ، وَمَا نُصِبَ فِي الْهَوَاءِ فَهُوَ الْغَرَضُ، وَفَسَّرَهُ الْجَوْهَرِيُّ بِالْهَدَفِ الَّذِي يَرْمِي فِيهِ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ " وَطُولِهِ " بِالْوَاوِ، وَالصَّوَابُ حَذْفُهَا، وَفِي " الْمُحَرَّرِ " وَلَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَةِ الْغَرَضِ صِفَةً، وَقَدْرًا ; لِأَنَّ قَدْرَ الْغَرَضِ هُوَ طُولُهُ، وَعَرْضُهُ، وَسُمْكُهُ (وَإِنْ تَشَاحَّا فِي الْمُبْتَدِئِ بِالرَّمْيِ أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا) فِي قَوْلِ الْأَكْثَرِ لِأَنَّهُمَا مُتَسَاوِيَانِ فِي الِاسْتِحْقَاقِ، فَيُصَارُ إِلَيْهِمَا كَمَا لَوْ تَنَازَعَ الْمُتَقَاسِمَانِ فِي اسْتِحْقَاقِ سَهْمٍ مُعَيَّنٍ (وَقِيلَ: يُقَدَّمُ مَنْ لَهُ مَزِيَّةٌ بِإِخْرَاجِ السَّبْقِ) لِأَنَّ لَهُ نَوْعًا مِنَ التَّرَجيحِ، فَيَجِبُ أَنْ يُقَدَّمَ بِهِ، فَعَلَى هَذَا إِنْ كَانَ الْعِوَضُ مِنْ أَحَدِهِمَا قَدَّمَ صَاحِبَهُ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَجْنَبِيٍّ قَدَّمَ مَنْ يَخْتَارُهُ مِنْهُمَا، فَإِنْ لَمْ يَخْتَرْ أَقْرَعَ وَصَحَّحَ صَاحِبُ النِّهَايَةِ أَنَّهُ لَا يَبْتَدِئُ أَحَدَهُمَا إِلَّا بِقُرْعَةٍ ; لِأَنَّ الْعَقْدَ مَوْضُوعٌ عَلَى أَنْ لَا يُفَضَّلَ صَاحِبُ السَّبْقِ عَلَى صَاحِبِهِ، وَاخْتَارَ فِي " التَّرْغِيبِ " يُعْتَبَرُ ذِكْرُ الْمُبْتَدِئِ بِهِ (وَإِذَا بَدَأَ أَحَدُهُمَا فِي وَجْهٍ بَدَأَ الْآخَرُ فِي الثَّانِي) تَعْدِيلًا بَيْنَهُمَا، فَإِنْ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.