قُلْت: نَعَمْ وَلَا بَأْسَ فِيهِ لِأَنَّهُ ثَابِتٌ بِالنَّصِّ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ كَمَا فِي الْغَايَةِ وَغَيْرِهَا.
وَفِي الْعِنَايَةِ: وَلَيْسَ فِي الْبَدَنِ مَا يَجِبُ بِتَفْوِيتِهِ أَكْثَرُ مِنْ قَدْرِ الدِّيَةِ سِوَى الْأَسْنَانِ وَقَدْ تُوجَدُ نَوَاجِذُ أَرْبَعَةٌ فَتَكُونُ أَسْنَانُهُ سِتًّا وَثَلَاثِينَ ذَكَرَهُ الْقُهُسْتَانِيُّ. قُلْت: وَحِينَئِذٍ فَلِلْكَوْسَجِ دِيَةٌ وَخُمُسَا دِيَةٍ وَلِغَيْرِهِ إمَّا دِيَةٌ وَنِصْفٌ أَوْ ثَلَاثَةُ أَخْمَاسٍ أَوْ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسٍ وَعَلِمْت أَنَّ الْمَرْأَةَ عَلَى النِّصْفِ فَتَبَصَّرْ
(وَتَجِبُ دِيَةٌ كَامِلَةٌ فِي كُلِّ عُضْوٍ ذَهَبَ نَفْعُهُ) بِضَرْبِ ضَارِبٍ (كَيَدٍ شُلَّتْ وَعَيْنٍ ذَهَبَ ضَوْءُهَا وَصُلْبٍ انْقَطَعَ مَاؤُهُ) وَكَذَا أَوْ سَلَسِ بَوْلِهِ أَوْ أَحْدَبِهِ وَلَوْ زَالَتْ الْحُدُوبَةُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.، وَلَوْ بَقِيَ أَثَرُ الضَّرْبَةِ فَحُكُومَةُ عَدْلٍ
(وَيَجِبُ حُكُومَةُ عَدْلٍ بِإِتْلَافِ عُضْوٍ ذَهَبَ نَفْعُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ جَمَالٌ كَالْيَدِ الشَّلَّاءِ أَوْ أَرْشُهُ كَامِلًا إنْ كَانَ فِيهِ جَمَالٌ كَالْأُذُنِ الشَّاخِصَةِ)
ــ
[رد المحتار]
دِيَةُ النَّفْسِ وَثَلَاثَةُ أَخْمَاسِهَا (قَوْلُهُ وَلَا بَأْسَ فِيهِ) أَيْ وَإِنْ خَالَفَ الْقِيَاسَ إذْ لَا قِيَاسَ مَعَ النَّصِّ (قَوْلُهُ كَمَا فِي الْغَايَةِ) أَيْ غَايَةِ الْبَيَانِ لِلْإِمَامِ قُوَامِ الدِّينِ الأتقاني (قَوْلُهُ وَقَدْ تُوجَدُ نَوَاجِذُ أَرْبَعَةٌ) النَّوَاجِذُ أَضْرَاسُ الْحُلْمِ مُغْرِبٌ (قَوْلُهُ فَلِلْكَوْسَجِ إلَخْ) أَيْ إذَا نُزِعَتْ أَسْنَانُهُ كُلُّهَا فَلَهُ دِيَةٌ وَخُمُسَا دِيَةٍ، وَذَلِكَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ،؛ لِأَنَّ أَسْنَانَهُ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ. حُكِيَ أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ لِزَوْجِهَا: يَا كَوْسَجُ فَقَالَ. إنْ كُنْت فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَسُئِلَ أَبُو حَنِيفَةَ فَقَالَ: تُعَدُّ أَسْنَانُهُ إنْ كَانَتْ ثَمَانِيَةً وَعِشْرِينَ فَهُوَ كَوْسَجٌ مِعْرَاجٌ (قَوْلُهُ وَلِغَيْرِهِ إلَخْ) أَيْ غَيْرُ الْكَوْسَجِ؛ لِأَنَّ غَيْرَهُ إمَّا لَهُ ثَلَاثُونَ سِنًّا فَلَهُ دِيَةٌ وَنِصْفٌ وَذَلِكَ خَمْسَةَ عَشَرَ أَلْفًا أَوْ لَهُ اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ فَلَهُ دِيَةٌ وَثَلَاثَةُ أَخْمَاسِهَا وَذَلِكَ سِتَّةَ عَشَرَ أَلْفًا أَوْ لَهُ سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ فَلَهُ دِيَةٌ وَأَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهَا، وَذَلِكَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ أَلْفًا.
[تَنْبِيهٌ] قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ: ضَرَبَ سِنَّ رَجُلٍ حَتَّى تَحَرَّكَتْ وَسَقَطَتْ إنْ كَانَ خَطَأً يَجِبُ خَمْسُمِائَةٍ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَإِنْ كَانَ عَمْدًا يُقْتَصُّ اهـ. وَاعْلَمْ أَنَّ الدِّيَةَ وَثَلَاثَةَ أَخْمَاسِهَا وَهِيَ سِتَّةَ عَشَرَ أَلْفًا تَجِبُ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ؛ لَكِنْ قَالَ فِي الْجَوْهَرَةِ وَغَيْرِهَا إنَّهُ يَجِبُ فِي السَّنَةِ الْأُولَى ثُلُثَا دِيَةٍ ثُلُثٌ مِنْ الدِّيَةِ الْكَامِلَةِ وَثُلُثٌ مِنْ ثَلَاثَةِ أَخْمَاسِهَا، وَفِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ، وَمَا بَقِيَ مِنْ الثَّلَاثَةِ الْأَخْمَاسِ، وَفِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ، وَهُوَ مَا بَقِيَ مِنْ الدِّيَةِ الْكَامِلَةِ اهـ. وَذَلِكَ لِأَنَّ الدِّيَةَ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ فِي كُلِّ سَنَةٍ ثُلُثُهَا، وَيَجِبُ ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِهَا وَهِيَ سِتَّةُ آلَافٍ فِي سَنَتَيْنِ فِي الْأُولَى مِنْهَا ثُلُثُ الدِّيَةِ، وَالْبَاقِي فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ أَتْقَانِيٌّ عَنْ شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ. قُلْت: وَعَلَيْهِ فَفِي السَّنَةِ الْأُولَى سِتَّةُ آلَافٍ وَسِتُّمِائَةٍ وَسِتَّةٌ وَسِتُّونَ وَثُلُثَانِ وَفِي الثَّانِيَةِ سِتَّةُ آلَافٍ وَفِي الثَّالِثَةِ ثَلَاثَةُ آلَافٍ وَثَلَاثُمِائَةٍ وَثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ وَثُلُثٌ لَكِنْ فِي الْمُجْتَبَى والتتارخانية وَغَيْرِهِمَا عَنْ الْمُحِيطِ أَنَّهُ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ سِتَّةُ آلَافٍ وَسِتُّمِائَةٍ وَثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ وَثُلُثٌ وَفِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ ثَلَاثَةُ آلَافٍ اهـ وَمِثْلُهُ فِي الْمِنَحِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُمَا رِوَايَتَانِ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ وَتَجِبُ دِيَةٌ كَامِلَةٌ) أَيْ دِيَةُ ذَلِكَ الْعُضْوِ رَمْلِيٌّ، فَإِنَّ فِي الْيَدِ أَوْ الْعَيْنِ لَا تَجِبُ دِيَةُ النَّفْسِ؛ لِأَنَّ دِيَةَ النَّفْسِ تَجِبُ فِي عَشْرَةِ أَشْيَاءَ: وَهِيَ كَمَا فِي الْمِنَحِ عَنْ الْمُجْتَبَى: الْعَقْلُ وَشَعْرُ الرَّأْسِ وَالْأَنْفُ وَاللِّسَانُ وَاللِّحْيَةُ وَالصُّلْبُ إذَا كَسَرَهُ وَإِذَا انْقَطَعَ مَاؤُهُ وَإِذَا سَلِسَ بَوْلُهُ وَالدُّبُرُ إذَا طَعَنَهُ فَلَا يُمْسِكُ الطَّعَامَ وَالذَّكَرُ اهـ وَتَمَامُهُ فِيهَا (قَوْلُهُ أَوْ أَحْدَبَهُ) ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَفْوِيتَ مَنْفَعَةِ الْجَمَالِ عَلَى الْكَمَالِ؛ لِأَنَّ جَمَالَ الْآدَمِيِّ فِي كَوْنِهِ مُنْتَصِبَ الْقَامَةِ، وَقِيلَ هُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى - {لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ} [التين: ٤]- زَيْلَعِيٌّ (قَوْلُهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ) وَقَالَا عَلَيْهِ أُجْرَةُ الطَّبِيبِ ط عَنْ الْهِنْدِيَّةِ.
(قَوْلُهُ أَوْ أَرْشُهُ) عَطْفٌ عَلَى حُكُومَةُ وَالْأَرْشُ فِي الْمِثَالِ الْآتِي نِصْفُ الدِّيَةِ (قَوْلُهُ كَالْأُذُنِ الشَّاخِصَةِ) هِيَ الْمُرْتَفِعَةُ مِنْ شَخْصٍ بِالْفَتْحِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.