لَا يُعَاقَبُ بِتِلْكَ الصَّلَاةِ وَلَا يُثَابُ بِهَا قِيلَ هَذَا فِي الْفَرَائِضِ وَعَمَّمَهُ الزَّاهِدِيُّ لِلنَّوَافِلِ لِقَوْلِهِمْ الرِّيَاءُ لَا يَدْخُلُ الْفَرَائِضَ.
غَزْلُ الرَّجُلِ عَلَى هَيْئَةِ غَزْلِ الْمَرْأَةِ يُكْرَهُ.
يُكْرَهُ لِلْمَرْأَةِ سُؤْرُ الرَّجُلِ وَسُؤْرُهَا لَهُ.
وَلَهُ ضَرْبُ زَوْجَتِهِ عَلَى تَرْكِ الصَّلَاةِ عَلَى الْأَظْهَرِ.
ــ
[رد المحتار]
التَّفْصِيلَ الْإِمَامُ الْغَزَالِيُّ أَيْضًا وَغَيْرُهُ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ وَاخْتَارَ مِنْهُمْ الْعِزُّ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ عَدَمَ الثَّوَابِ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ لَا يُعَاقَبُ بِتِلْكَ الصَّلَاةِ وَلَا يُثَابُ بِهَا) هُوَ مَعْنَى مَا نَقَلَهُ فِي الْيَنَابِيعِ عَنْ بَعْضِهِمْ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يُعَاقِبُ عَلَى الرِّيَاءِ، لِأَنَّهُ حَرَامٌ مِنْ الْكَبَائِرِ فَيَأْثَمُ بِهِ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ مَا مَرَّ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ يُوسُفَ مِنْ أَنَّهُ لَا أَجْرَ لَهُ وَعَلَيْهِ الْوِزْرُ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يُعَاقَبُ عَلَى تِلْكَ الصَّلَاةِ عِقَابَ تَارِكِهَا لِأَنَّهَا صَحِيحَةٌ مُسْقِطَةٌ لِلْفَرْضِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ، قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ: وَلَا رِيَاءَ فِي الْفَرَائِضِ فِي حَقِّ سُقُوطِ الْوَاجِبِ.
قَالَ فِي الْأَشْبَاهِ: أَفَادَ أَنَّ الْفَرَائِضَ مَعَ الرِّيَاءِ صَحِيحَةٌ مُسْقِطَةٌ لِلْوَاجِبِ اهـ. وَفِي مُخْتَارَاتِ النَّوَازِلِ لِصَاحِبِ الْهِدَايَةِ: وَإِذَا صَلَّى رِيَاءً وَسُمْعَةً تَجُوزُ صَلَاتُهُ فِي الْحُكْمِ لِوُجُودِ الشَّرَائِطِ وَالْأَرْكَانِ وَلَكِنْ لَا يَسْتَحِقُّ الثَّوَابَ اهـ. أَيْ ثَوَابَ الْمُضَاعَفَةِ قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ: قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ فِي النَّوَازِلِ قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا: الرِّيَاءُ لَا يَدْخُلُ فِي شَيْءٍ مِنْ الْفَرَائِضِ وَهَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ الْمُسْتَقِيمُ أَنَّ الرِّيَاءَ لَا يُفَوِّتُ أَصْلَ الثَّوَابِ وَإِنَّمَا يُفَوِّتُ تَضَاعُفَ الثَّوَابِ اهـ. وَفِيهِ مُخَالَفَةٌ لِمَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ أَنَّ الثَّوَابَ يَتَعَلَّقُ بِصِحَّةِ الْعَزِيمَةِ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى هَذَا، أَوْ يُحْمَلَ مَا هُنَا عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ أَصْلِ الثَّوَابِ سُقُوطُ الْفَرْضِ بِتِلْكَ الصَّلَاةِ، وَعَدَمُ الْعِقَابِ عَلَيْهَا عِقَابَ تَارِكِهَا وَبِهِ يَظْهَرُ فَائِدَةُ التَّخْصِيصِ بِالْفَرَائِضِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَعَمَّمَهُ الزَّاهِدِيُّ لِلنَّوَافِلِ) أَيْ جَعَلَهُ عَامًّا فِي أَنْوَاعِ الْعِبَادَاتِ النَّوَافِلِ فَقَطْ دُونَ الْفَرَائِضِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ عَمَّمَهُ فِي النَّوَافِلِ وَالْفَرَائِضِ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ الْعِبَارَةِ، وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ التَّعْلِيلُ الَّذِي بَعْدَهُ فَكَانَ الْأَظْهَرُ أَنْ يَقُولَ وَخَصَّصَهُ الزَّاهِدِيُّ بِالنَّوَافِلِ، وَعِبَارَةُ الزَّاهِدِيِّ فِي الْمُجْتَبَى.
وَلَكِنْ نَصَّ فِي الْوَاقِعَاتِ: أَنَّ الرِّيَاءَ لَا يَدْخُلُ فِي الْفَرَائِضِ فَتَعَيَّنَ النَّوَافِلُ اهـ.
ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الزَّاهِدِيُّ لَا يُنَافِي مَا قَبْلَهُ لِأَنَّ الْمُرَادَ مِمَّا قَبْلَهُ كَمَا قَرَّرْنَاهُ أَنَّ الصَّلَاةَ صَحِيحَةٌ مُسْقِطَةٌ لِلْوَاجِبِ لَا يُؤَثِّرُ الرِّيَاءُ فِي بُطْلَانِهَا، بَلْ فِي إعْدَامِ ثَوَابِهَا، وَتَخْصِيصُ الزَّاهِدِيِّ النَّوَافِلَ مَعْنَاهُ فِيمَا يَظْهَرُ أَنَّ الرِّيَاءَ يُحْبِطُ ثَوَابَهَا أَصْلًا كَأَنَّهُ لَمْ يُصَلِّهَا، فَإِذَا صَلَّى سُنَّةَ الظُّهْرِ مَثَلًا رِيَاءً لِأَجْلِ النَّاسِ وَلَوْلَاهُمْ لَمْ يُصَلِّهَا لَا يُقَالُ أَتَى بِهَا فَيَكُونُ فِي حُكْمِ تَارِكِهَا بِخِلَافِ الْفَرْضِ، فَإِنَّهُ لَيْسَ فِي حُكْمِ تَارِكِهِ حَتَّى لَا يُعَاقَبَ عِقَابَ تَارِكِهِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ النَّوَافِلِ الثَّوَابُ لِتَكْمِيلِ الْفَرَائِضِ وَسَدِّ خَلَلِهَا هَذَا مَا ظَهَرَ لِفَهْمِي الْقَاصِرِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
(قَوْلُهُ يُكْرَهُ) لِمَا فِيهِ مِنْ التَّشَبُّهِ بِالنِّسَاءٍ وَقَدْ «لَعَنَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - الْمُتَشَبِّهِينَ وَالْمُتَشَبِّهَاتِ» كَمَا قَدَّمْنَاهُ (قَوْلُهُ يُكْرَهُ لِلْمَرْأَةِ إلَخْ) تَقَدَّمَتْ الْمَسْأَلَةُ فِي الطَّهَارَةِ فِي بَحْثِ الْأَسْآرِ، وَالْعِلَّةُ فِيهَا كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْمِنَحِ هُنَاكَ أَنَّ الرَّجُلَ يَصِيرُ مُسْتَعْمِلًا لِجُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ الْأَجْنَبِيَّةِ، وَهُوَ رِيقُهَا الْمُخْتَلِطُ بِالْمَاءِ وَبِالْعَكْسِ فِيمَا لَوْ شَرِبَتْ سُؤْرَهُ وَهُوَ لَا يَجُوزُ اهـ وَقَدَّمْنَا الْكَلَامَ عَلَيْهِ هُنَاكَ فَرَاجِعْهُ وَقَالَ الرَّمْلِيُّ يَجِبُ تَقْيِيدُهُ بِغَيْرِ الزَّوْجَةِ وَالْمَحَارِمِ
(قَوْلُهُ وَلَهُ ضَرْبُ زَوْجَتِهِ عَلَى تَرْكِ الصَّلَاةِ) وَكَذَا عَلَى تَرْكِهَا الزِّينَةَ وَغُسْلِ الْجَنَابَةِ، وَعَلَى خُرُوجِهَا مِنْ الْمَنْزِلِ وَتَرْكِ الْإِجَابَةِ إلَى فِرَاشِهِ وَمَرَّ تَمَامُهُ فِي التَّعْزِيرِ وَأَنَّ الضَّابِطَ أَنَّ كُلَّ مَعْصِيَةٍ لَا حَدَّ فِيهَا فَلِلزَّوْجِ وَالْمَوْلَى التَّعْزِيرُ، وَأَنَّ لِلْوَلِيِّ ضَرْبَ ابْنِ عَشْرٍ عَلَى الصَّلَاةِ وَيَلْحَقُ بِهِ الزَّوْجُ وَأَنَّ لَهُ إكْرَاهَ طِفْلِهِ عَلَى تَعْلِيمِ قُرْآنٍ وَأَدَبٍ وَعِلْمٍ وَلَهُ ضَرْبُ الْيَتِيمِ فِيمَا يَضْرِبُ وَلَدَهُ (قَوْلُهُ عَلَى الْأَظْهَرِ) وَمَشَى عَلَيْهِ فِي الْكَنْزِ وَالْمُلْتَقَى وَفِي رِوَايَةٍ لَيْسَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.