. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[رد المحتار]
أَقُولُ: وَقَدْ رَأَيْت الْمَسْأَلَةَ مَنْقُولَةً عِنْدَنَا عَنْ الْمُتَقَدِّمِينَ. فَفِي الذَّخِيرَةِ وَعَنْ ابْنِ سَلَّامٍ فِيمَنْ قَالَ: إنْ فَعَلْت كَذَا فَثَلَاثُ تَطْلِيقَاتٍ عَلَيَّ أَوْ قَالَ عَلَيَّ وَاجِبَاتٌ يُعْتَبَرُ عَادَةُ أَهْلِ الْبَلَدِ هَلْ غَلَبَ ذَلِكَ فِي أَيْمَانِهِمْ اهـ وَكَذَا ذَكَرَهَا السُّرُوجِيُّ فِي الْغَايَةِ كَمَا يَأْتِي وَمَا أَفْتَى بِهِ فِي الْخَيْرِيَّةِ مِنْ عَدَمِ الْوُقُوعِ تَبَعًا لِأَبِي السُّعُودِ أَفَنْدِي فَقَدْ رَجَعَ عَنْهُ وَأَفْتَى عَقِبَهُ بِخِلَافِهِ؛ وَقَالَ: أَقُولُ الْحَقَّ. الْوُقُوعُ بِهِ فِي هَذَا الزَّمَانِ لِاشْتِهَارِهِ فِي مَعْنَى التَّطْلِيقِ، فَيَجِبُ الرُّجُوعُ إلَيْهِ وَالتَّعْوِيلُ عَلَيْهِ عَمَلًا بِالِاحْتِيَاطِ فِي أَمْرِ الْفُرُوجِ. اهـ. [تَنْبِيهٌ] عِبَارَةُ الْمُحَقِّقِ ابْنِ الْهُمَامِ فِي الْفَتْحِ هَكَذَا: وَقَدْ تُعُورِفَ فِي عُرْفِنَا فِي الْحَلِفِ: الطَّلَاقُ يَلْزَمُنِي لَا أَفْعَلُ كَذَا يُرِيدُ إنْ فَعَلْته لَزِمَ الطَّلَاقُ وَوَقَعَ فَيَجِبُ أَنْ يَجْرِيَ عَلَيْهِمْ، لِأَنَّهُ صَارَ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ إنْ فَعَلْت فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَكَذَا تَعَارَفَ أَهْلُ الْأَرْيَافِ الْحَلِفُ بِقَوْلِهِ عَلَيَّ الطَّلَاقُ لَا أَفْعَلُ اهـ وَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ تَعْلِيقٌ فِي الْمَعْنَى عَلَى فِعْلِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ بِغَلَبَةِ الْعُرْفِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ أَدَاةُ تَعْلِيقٍ صَرِيحًا. وَرَأَيْت التَّصْرِيحَ بِأَنَّ ذَلِكَ مُعْتَبَرٌ فِي الْفَصْلِ التَّاسِعَ عَشَرَ مِنْ التَّتَارْخَانِيَّة حَيْثُ قَالَ: وَفِي الْحَاوِي عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْكَرْخِيِّ فِيمَنْ اُتُّهِمَ أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ الْغَدَاةَ فَقَالَ عَبْدُهُ حُرٌّ أَنَّهُ قَدْ صَلَّاهَا وَقَدْ تَعَارَفُوهُ شَرْطًا فِي لِسَانِهِمْ، قَالَ: أَجْرَى أَمْرَهُمْ عَلَى الشَّرْطِ عَلَى تَعَارُفِهِمْ، كَقَوْلِهِ: عَبْدِي حُرٌّ إنْ لَمْ أَكُنْ صَلَّيْت الْغَدَاةَ وَصَلَّاهَا لَمْ يَعْتِقْ كَذَا هُنَا. اهـ. وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ: وَإِنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ لَوْ دَخَلْت الدَّارَ لَطَلَّقْتُك فَهَذَا رَجُلٌ حَلَفَ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ لَيُطَلِّقَنَّهَا إنْ دَخَلَتْ الدَّارَ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ عَبْدُهُ حُرٌّ إنْ دَخَلْت الدَّارَ لَأَضْرِبَنَّكَ، فَهَذَا رَجُلٌ حَلَفَ بِعِتْقِ عَبْدِهِ لَيَضْرِبَنَّهَا إنْ دَخَلَتْ الدَّارَ، فَإِنْ دَخَلَتْ الدَّارَ لَزِمَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا، فَإِنْ مَاتَ أَوْ مَاتَتْ فَقَدْ فَاتَ الشَّرْطُ فِي آخِرِ الْحَيَاةِ اهـ أَيْ فَيَقَعُ الطَّلَاقُ كَمَا فِي مُنْيَةِ الْمُفْتِي. قُلْت: فَيَصِيرُ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ إنْ دَخَلْت الدَّارَ وَلَمْ أُطَلِّقْك فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَإِنْ دَخَلْت الدَّارَ وَلَمْ أَضْرِبْك فَعَبْدِي حُرٌّ وَذَكَرَ الْحَنَابِلَةُ فِي كُتُبِهِمْ أَنَّهُ جَارٍ مَجْرَى الْقَسَمِ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ وَاَللَّهِ فَعَلْت كَذَا. مَطْلَبٌ فِي قَوْلِهِمْ عَلَيَّ الطَّلَاقُ عَلَيَّ الْحَرَامُ قَالَ فِي النَّهْرِ: وَلَوْ قَالَ عَلَيَّ الطَّلَاقُ أَوْ الطَّلَاقُ يَلْزَمُنِي أَوْ الْحَرَامُ وَلَمْ يَقُلْ لَا أَفْعَلُ كَذَا لَمْ أَجِدْهُ فِي كَلَامِهِمْ اهـ وَفِي حَوَاشِي مِسْكِينٍ: وَقَدْ ظَفِرَ فِيهِ شَيْخُنَا مُصَرِّحًا بِهِ فِي كَلَامِ الْغَايَةِ لِلسُّرُوجِيِّ مَعْزِيًّا إلَى الْمُغْنِي. وَنَصُّهُ الطَّلَاقُ يَلْزَمُنِي أَوْ لَازِمٌ لِي صَرِيحٌ لِأَنَّهُ يُقَالُ لِمَنْ وَقَعَ طَلَاقُهُ لَزِمَهُ الطَّلَاقُ وَكَذَا قَوْلُهُ عَلَيَّ الطَّلَاقُ اهـ. وَنَقَلَ السَّيِّدُ الْحَمَوِيُّ عَنْ الْغَايَةِ مَعْزِيًّا إلَى الْجَوَاهِرِ: الطَّلَاقُ لِي لَازِمٌ يَقَعُ بِغَيْرِ نِيَّةٍ. اهـ. قُلْت: لَكِنْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُ الْغَايَةِ مَا إذَا ذَكَرَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ لِمَا عَلِمْت مِنْ أَنَّهُ يُرَادُ بِهِ فِي الْعُرْفِ التَّعْلِيقُ وَأَنَّ قَوْلَهُ عَلَيَّ الطَّلَاقُ لَا أَفْعَلُ كَذَا بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ إنْ فَعَلْت كَذَا فَأَنْتِ طَالِقٌ. فَإِذَا لَمْ يَذْكُرْ لَا أَفْعَلُ كَذَا بَقِيَ قَوْلُهُ عَلَيَّ الطَّلَاقُ بِدُونِ تَعْلِيقٍ وَالْمُتَعَارَفُ اسْتِعْمَالُهُ فِي مَوْضِعِ التَّعْلِيقِ بِدُونِ الْإِنْشَاءِ، فَإِذَا لَمْ يُتَعَارَفْ اسْتِعْمَالُهُ فِي الْإِنْشَاءِ مُنَجَّزًا لَمْ يَكُنْ صَرِيحًا فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عَلَى الْخِلَافِ الْآتِي فِيمَا لَوْ قَالَ: طَلَاقُك عَلَيَّ ثُمَّ رَأَيْت سَيِّدِي عَبْدَ الْغَنِيِّ ذَكَرَ نَحْوَهُ فِي رِسَالَتِهِ. [تَتِمَّةٌ] يَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ نَوَى الثَّلَاثَ تَصِحُّ نِيَّتُهُ لِأَنَّ الطَّلَاقَ مَذْكُورٌ بِلَفْظِ الْمَصْدَرِ، وَقَدْ عَلِمْت صِحَّتَهَا فِيهِ، وَكَذَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.