فَلَا يَقِفُ بَعْدَ الثَّالِثَةِ وَ (لَا بَعْدَ رَمْيِ يَوْمِ النَّحْرِ) لِأَنَّهُ لَيْسَ بَعْدَهُ رَمْيٌ (وَدَعَا) لِنَفْسِهِ وَغَيْرِهِ رَافِعًا كَفَّيْهِ نَحْوَ السَّمَاءِ أَوْ الْقِبْلَةِ (ثُمَّ) رَمَى (غَدًا كَذَلِكَ ثُمَّ بَعْدَهُ كَذَلِكَ إنْ مَكَثَ وَهُوَ أَحَبُّ وَإِنْ قَدَّمَ الرَّمْيَ فِيهِ) أَيْ فِي الْيَوْمِ الرَّابِعِ (عَلَى الزَّوَالِ جَازَ) فَإِنْ وَقَّتَ الرَّمْيَ فِيهِ مِنْ الْفَجْرِ لِلْغُرُوبِ، وَأَمَّا فِي الثَّانِي وَالثَّالِثِ فَمِنْ الزَّوَالِ لِطُلُوعِ ذُكَاءٍ
ــ
[رد المحتار]
لَا عِنْدَ كُلِّ حَصَاةٍ لُبَابٌ (قَوْلُهُ فَلَا يَقِفُ بَعْدَ الثَّالِثَةِ) أَيْ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ لِأَنَّهَا لَيْسَ بَعْدَهَا رَمْيٌ فِي كُلِّ يَوْمٍ قَالَ فِي اللُّبَابِ وَالْوُقُوفُ عِنْدَ الْأُولَيَيْنِ سُنَّةٌ فِي الْأَيَّامِ كُلِّهَا وَقَوْلُهُ: وَلَا بَعْدَ رَمْيِ يَوْمِ النَّحْرِ أَتَى فِيهِ بِالْوَاوِ عَطْفًا عَلَى مَا ذَكَرَهُ فِي التَّفْرِيعِ إشَارَةً إلَى مَا فِي عِبَارَةِ الْمَتْنِ مِنْ الْقُصُورِ (قَوْلُهُ وَدَعَا) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَوَقَفَ حَامِدًا (قَوْلُهُ نَحْوَ السَّمَاءِ أَوْ الْقِبْلَةِ) حِكَايَةٌ لِقَوْلَيْنِ قَالَ فِي شَرْحِ اللُّبَابِ: يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، وَيَجْعَلُ بَاطِنَ كَفَّيْهِ نَحْوَ الْقِبْلَةِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ نَحْوَ السَّمَاءِ وَاخْتَارَهُ قَاضِي خَانْ وَغَيْرُهُ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ. اهـ. (قَوْلُهُ ثُمَّ رَمَى غَدًا) أَيْ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ مِنْ أَيَّامِ النَّحْرِ، وَهُوَ الْمُلَقَّبُ بِيَوْمِ النَّفْرِ الْأَوَّلِ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَنْفِرَ فِيهِ بَعْدَ الرَّمْيِ، وَالْيَوْمُ الرَّابِعُ آخِرُ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ يُسَمَّى يَوْمَ النَّفْرِ الثَّانِي فَتْحٌ (قَوْلُهُ كَذَلِكَ) أَيْ مِثْلُ الرَّمْيِ فِي الْيَوْمِ الَّذِي قَبْلَهُ بِمُرَاعَاةِ جَمِيعِ مَا ذُكِرَ فِيهِ.
(قَوْلُهُ إنْ مَكَثَ) قَيْدٌ فِي قَوْلِهِ ثُمَّ بَعْدَهُ كَذَلِكَ فَقَطْ لَا فِي قَوْلِهِ: ثُمَّ غَدًا كَذَلِكَ أَيْضًا. اهـ. ح قَالَ فِي النَّهْرِ: أَيْ إنْ مَكَثَ إلَى طُلُوعِ فَجْرِ الرَّابِعِ فِي الظَّاهِرِ، عَنْ الْإِمَامِ وَعَنْهُ إلَى الْغُرُوبِ مِنْ الْيَوْمِ الثَّالِثِ (قَوْلُهُ وَهُوَ أَحَبُّ) اقْتِدَاءً بِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى - {فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ} [البقرة: ٢٠٣]- الْآيَةَ فَالتَّخْيِيرُ بَيْنَ الْفَاضِلِ وَالْأَفْضَلِ كَالْمُسَافِرِ فِي رَمَضَانَ حَيْثُ خُيِّرَ بَيْنَ الصَّوْمِ وَالْإِفْطَارِ وَالْأَوَّلُ أَفْضَلُ إنْ لَمْ يَضُرَّهُ اتِّفَاقًا نَهْرٌ (قَوْلُهُ جَازَ) أَيْ صَحَّ عِنْدَ الْإِمَامِ اسْتِحْسَانًا مَعَ الْكَرَاهَةِ التَّنْزِيهِيَّةِ، وَقَالَ لَا يَصِحُّ اعْتِبَارًا بِسَائِرِ الْأَيَّامِ نَهْرٌ (قَوْلُهُ فَإِنْ وَقَّتَ الرَّمْيَ فِيهِ) أَيْ فِي الْيَوْمِ الرَّابِعِ مِنْ الْفَجْرِ لِلْغُرُوبِ أَيْ غُرُوبِ شَمْسِهِ، وَلَا يَتْبَعُهُ مَا بَعْدَهُ مِنْ اللَّيْلِ، بِخِلَافِ مَا قَبْلَهُ مِنْ الْأَيَّامِ وَالْمُرَادُ وَقْتُ جَوَازِهِ فِي الْجُمْلَةِ، فَإِنَّ مَا قَبْلَ الزَّوَالِ وَقْتٌ مَكْرُوهٌ، وَمَا بَعْدَهُ مَسْنُونٌ؛ وَبِغُرُوبِ الشَّمْسِ مِنْ هَذَا الْيَوْمِ يَفُوتُ وَقْتُ الْأَدَاءِ وَالْقَضَاءِ اتِّفَاقًا شَرْحُ اللُّبَابِ (قَوْلُهُ فَمِنْ الزَّوَالِ لِطُلُوعِ ذُكَاءِ) أَيْ إلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ الْيَوْمِ الرَّابِعِ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ وَقْتُ الْجَوَازِ فِي الْجُمْلَةِ قَالَ فِي اللُّبَابِ: وَقْتُ رَمْيِ الْجِمَارِ الثَّلَاثِ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ مِنْ أَيَّامِ النَّحْرِ بَعْدَ الزَّوَالِ، فَلَا يَجُوزُ قَبْلَهُ فِي الْمَشْهُورِ. وَقِيلَ يَجُوزُ.
وَالْوَقْتُ الْمَسْنُونُ فِيهِمَا يَمْتَدُّ مِنْ الزَّوَالِ إلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ، وَمِنْ الْغُرُوبِ إلَى الطُّلُوعِ وَقْتٌ مَكْرُوهٌ، وَإِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ: أَيْ فَجْرُ الرَّابِعِ فَقَدْ فَاتَ وَقْتُ الْأَدَاءِ وَبَقِيَ وَقْتُ الْقَضَاءِ إلَى آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، فَلَوْ أَخَّرَهُ عَنْ وَقْتِهِ أَيْ الْمُعَيَّنِ لَهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْجَزَاءُ، وَيَفُوتُ وَقْتُ الْقَضَاءِ بِغُرُوبِ الشَّمْسِ فِي الرَّابِعِ اهـ: ثُمَّ قَالَ: وَلَوْ لَمْ يَرْمِ يَوْمَ النَّحْرِ أَوْ الثَّانِي أَوْ الثَّالِثَ رَمَاهُ فِي اللَّيْلَةِ الْمُقْبِلَةِ أَيْ الْآتِيَةِ لِكُلٍّ مِنْ الْأَيَّامِ الْمَاضِيَةِ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ سِوَى الْإِسَاءَةِ مَا لَمْ يَكُنْ بِعُذْرٍ، وَلَوْ رَمَى لَيْلَةَ الْحَادِيَ عَشَرَ أَوْ غَيْرَهَا مِنْ غَدِهَا لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّ اللَّيَالِيَ فِي الْحَجِّ فِي حُكْمِ الْأَيَّامِ الْمَاضِيَةِ لَا الْمُسْتَقْبَلَةِ، وَلَوْ لَمْ يَرْمِ فِي اللَّيْلِ رَمَاهُ فِي النَّهَارِ قَضَاءً وَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ، وَلَوْ أَخَّرَ رَمْيَ الْأَيَّامِ كُلِّهَا إلَى الرَّابِعِ مَثَلًا قَضَاهَا كُلَّهَا فِيهِ وَعَلَيْهِ الْجَزَاءُ، وَإِنْ لَمْ يَقْضِ حَتَّى غَرَبَتْ الشَّمْسُ مِنْهُ فَاتَ وَقْتُ الْقَضَاءِ، وَلَيْسَتْ هَذِهِ اللَّيْلَةُ تَابِعَةً لِمَا قَبْلَهَا اهـ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَوْ أَخَّرَ الرَّمْيَ فِي غَيْرِ الْيَوْمِ الرَّابِعِ يَرْمِي فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي تَلِي ذَلِكَ الْيَوْمَ الَّذِي أَخَّرَ رَمْيَهُ وَكَانَ أَدَاءً لِأَنَّهَا تَابِعَةٌ لَهُ، وَكُرِهَ لِتَرْكِهِ السُّنَّةَ، وَإِنْ أَخَّرَهُ إلَى الْيَوْمِ الثَّانِي كَانَ قَضَاءً وَلَزِمَهُ الْجَزَاءُ، وَكَذَا لَوْ أَخَّرَ الْكُلَّ إلَى الرَّابِعِ مَا لَمْ تَغْرُبْ شَمْسُهُ، فَلَوْ غَرَبَتْ سَقَطَ الرَّمْيُ وَلَزِمَهُ دَمٌ، وَقَدْ ظَهَرَ بِمَا قَرَّرْنَاهُ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ تَبَعًا لِلْبَحْرِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.