لَا أَنْ يُحْمَلَ الْوُجُوبُ عَلَى الثُّبُوتِ، وَأَمَّا الْأَخْذُ مِنْهَا وَهِيَ دُونَ ذَلِكَ كَمَا يَفْعَلُهُ بَعْضُ الْمَغَارِبَةِ، وَمُخَنَّثَةُ الرِّجَالِ فَلَمْ يُبِحْهُ أَحَدٌ، وَأَخْذُ كُلِّهَا فِعْلُ يَهُودِ الْهِنْدِ وَمَجُوسِ الْأَعَاجِمِ فَتْحٌ.
وَحَدِيثُ التَّوْسِعَةِ عَلَى الْعِيَالِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ
ــ
[رد المحتار]
وَعَرْضِهَا» أَوْرَدَهُ أَبُو عِيسَى يَعْنِي التِّرْمِذِيَّ فِي جَامِعِهِ اهـ وَمِثْلُهُ فِي الْمِعْرَاجِ وَقَدْ نَقَلَهُ عَنْهَا فِي الْفَتْحِ وَأَقَرَّهُ قَالَ فِي النَّهْرِ: وَسَمِعْت مِنْ بَعْضِ أَعِزَّاءِ الْمَوَالِي أَنَّ قَوْلَ النِّهَايَةِ يُحِبُّ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَلَا بَأْسَ بِهِ اهـ قَالَ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ، وَلَكِنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ وَاسْتِعْمَالُهُمْ فِي مِثْلِهِ يُسْتَحَبُّ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُحْمَلَ الْوُجُوبُ عَلَى الثُّبُوتِ) يُؤَيِّدُهُ أَنَّ مَا اسْتَدَلَّ بِهِ صَاحِبُ النِّهَايَةِ لَا يَدُلُّ عَلَى الْوُجُوبِ لِمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ إنْ كَانَ بِفِعْلٍ لَا يَقْتَضِي التَّكْرَارَ وَالدَّوَامَ، وَلِذَا حَذَفَ الزَّيْلَعِيُّ لَفْظَ يَجِبُ وَقَالَ وَمَا زَادَ يُقَصُّ وَفِي شَرْحِ الشَّيْخِ إسْمَاعِيلَ لَا بَأْسَ بِأَنْ يَقْبِضَ عَلَى لِحْيَتِهِ، فَإِذَا زَادَ عَلَى قَبْضَتِهِ شَيْءٌ جَزَّهُ كَمَا فِي الْمُنْيَةِ، وَهُوَ سُنَّةٌ كَمَا فِي الْمُبْتَغَى وَفِي الْمُجْتَبَى وَالْيَنَابِيعِ وَغَيْرِهِمَا لَا بَأْسَ بِأَخْذِ أَطْرَافِ اللِّحْيَةِ إذَا طَالَتْ وَلَا بِنَتْفِ الشَّيْبِ إلَّا عَلَى وَجْهِ التَّزَيُّنِ وَلَا بِالْأَخْذِ مِنْ حَاجِبِهِ وَشَعْرِ وَجْهِهِ مَا لَمْ يُشْبِهْ فِعْلَ الْمُخَنَّثِينَ وَلَا يَلْحِقُ شَعْرُ حَلْقِهِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ لَا بَأْسَ بِهِ. اهـ. مَطْلَبٌ فِي الْأَخْذِ مِنْ اللِّحْيَةِ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْأَخْذُ مِنْهَا إلَخْ) بِهَذَا وَفَّقَ فِي الْفَتْحِ بَيْنَ مَا مَرَّ وَبَيْنَ مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَحْفُوا الشَّوَارِبَ وَاعْفُوا اللِّحْيَةَ» قَالَ: لِأَنَّهُ صَحَّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَاوِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ كَانَ يَأْخُذُ الْفَاضِلَ عَنْ الْقَبْضَةِ، فَإِنْ لَمْ يُحْمَلْ عَلَى النَّسْخِ كَمَا هُوَ أَصْلُنَا فِي عَمَلِ الرَّاوِي عَلَى خِلَافِ مَرْوِيِّهِ مَعَ أَنَّهُ رُوِيَ عَنْ غَيْرِ الرَّاوِي وَعَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُحْمَلُ الْإِعْفَاءُ عَلَى إعْفَائِهَا عَنْ أَنْ يَأْخُذَ غَالِبَهَا أَوْ كُلَّهَا كَمَا هُوَ فِعْلُ مَجُوسِ الْأَعَاجِمِ مِنْ حَلْقِ لِحَاهُمْ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «جُزُّوا الشَّوَارِبَ وَاعْفُوا اللِّحَى خَالِفُوا الْمَجُوسَ» فَهَذِهِ الْجُمْلَةُ وَاقِعَةٌ مَوْقِعَ التَّعْلِيلِ، وَأَمَّا الْأَخْذُ مِنْهَا وَهِيَ دُونَ ذَلِكَ كَمَا يَفْعَلُهُ بَعْضُ الْمَغَارِبَةِ، وَمُخَنَّثَةُ الرِّجَالِ فَلَمْ يُبِحْهُ أَحَدٌ اهـ مُلَخَّصًا. .
مَطْلَبٌ فِي حَدِيثِ التَّوْسِعَةِ عَلَى الْعِيَالِ وَالِاكْتِحَالِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ (قَوْلُهُ: وَحَدِيثُ التَّوْسِعَةِ إلَخْ) وَهُوَ «مِنْ وَسَّعَ عَلَى عِيَالِهِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَسَّعَ اللَّهُ عَلَيْهِ السَّنَةَ كُلَّهَا» قَالَ جَابِرٌ: جَرَّبْته أَرْبَعِينَ عَامًا فَلَمْ يَتَخَلَّفْ ط وَحَدِيثُ الِاكْتِحَالِ هُوَ مَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَضَعَّفَهُ «مَنْ اكْتَحَلَ بِالْإِثْمِدِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ لَمْ يَرَ رَمَدًا أَبَدًا» وَرَوَاهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ «مَنْ اكْتَحَلَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ لَمْ تَرْمِدْ عَيْنُهُ تِلْكَ السَّنَةَ» فَتْحٌ. قُلْت: وَمُنَاسَبَةُ ذِكْرِ هَذَا هُنَا أَنَّ صَاحِبَ الْهِدَايَةِ اسْتَدَلَّ عَلَى عَدَمِ كَرَاهَةِ الِاكْتِحَالِ لِلصَّائِمِ بِأَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قَدْ نُدِبَ إلَيْهِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَإِلَى الصَّوْمِ فِيهِ. قَالَ فِي النَّهْرِ: وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ الْعِزِّ بِأَنَّهُ لَمْ يَصِحَّ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي يَوْمِ عَاشُورَاءَ غَيْرُ صَوْمِهِ وَإِنَّمَا الرَّوَافِضُ لَمَّا ابْتَدَعُوا إقَامَةَ الْمَأْتَمِ وَإِظْهَارَ الْحُزْنِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ لِكَوْنِ الْحُسَيْنِ قُتِلَ فِيهِ ابْتَدَعَ جَهَلَةُ أَهْلِ السُّنَّةِ إظْهَارَ السُّرُورِ وَاِتِّخَاذَ الْحُبُوبِ وَالْأَطْعِمَةِ وَالِاكْتِحَالِ، وَرَوَوْا أَحَادِيثَ مَوْضُوعَةً فِي الِاكْتِحَالِ وَفِي التَّوْسِعَةِ فِيهِ عَلَى الْعِيَالِ. اهـ.
وَهُوَ مَرْدُودٌ بِأَنَّ أَحَادِيثَ الِاكْتِحَالِ فِيهِ ضَعِيفَةٌ لَا مَوْضُوعَةٌ كَيْفَ وَقَدْ خَرَّجَهَا فِي الْفَتْحِ ثُمَّ قَالَ: فَهَذِهِ عِدَّةُ طُرُقٍ إنْ لَمْ يَحْتَجَّ بِوَاحِدٍ مِنْهَا، فَالْمَجْمُوعُ يُحْتَجُّ بِهِ لِتَعَدُّدِ الطُّرُقِ وَأَمَّا حَدِيثُ التَّوْسِعَةِ فَرَوَاهُ الثِّقَاتُ وَقَدْ أَفْرَدَهُ ابْنُ الْقَرَافِيِّ فِي جُزْءٍ خَرَّجَهُ فِيهِ اهـ مَا فِي النَّهْرِ، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ الْحَوَاشِي السَّعْدِيَّةِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.