أَنَّ الْأَصْلَ لَوْ كَانَ أَمَةً، وَوَلَدَتْ عِنْدَهَا: أَنَّ الْوَلَدَ لَهَا. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ. فَإِنَّ الْوَلَدَ نَمَاءٌ مُنْفَصِلٌ. عَلَى الصَّحِيحِ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ. وَصَرَّحَ الْقَاضِي بِهِ فِي التَّعْلِيقِ. وَقَالَ فِي الْمُجَرَّدِ: لِلزَّوْجِ نِصْفُ قِيمَةِ الْأُمِّ. وَقَالَ فِي الْخِلَافِ: يَرْجِعُ بِنِصْفِ الْأَمَةِ. قَالَهُ فِي الْقَوَاعِدِ. وَاسْتَثْنَى أَبُو بَكْرٍ قَالَهُ فِي الْقَوَاعِدِ، وَصَاحِبُ الْمُسْتَوْعِبِ، وَالْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَغَيْرُهُمْ مِنْ النَّمَاءِ الْمُنْفَصِلِ: وَلَدُ الْأَمَةِ. فَلَا يَجُوزُ لِلزَّوْجِ الرُّجُوعُ فِي نِصْفِ الْأَمَةِ، حَذَرًا مِنْ التَّفْرِيقِ فِي بَعْضِ الزَّمَانِ. قُلْت: وَفِي هَذَا نَظَرٌ ظَاهِرٌ. فَإِنَّ ذَلِكَ كَالْأَمَةِ الْمُشْتَرَكَةِ إذَا وَلَدَتْ. وَخَرَّجَ ابْنُ أَبِي مُوسَى: أَنَّ الْوَلَدَ لِلْمَرْأَةِ، وَلَهَا نِصْفُ قِيمَةِ الْأُمِّ قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ: وَهَذَا ضَعِيفٌ جِدًّا. وَهُوَ كَمَا قَالَ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ كَانَتْ مُتَّصِلَةً: فَهِيَ مُخَيَّرَةٌ بَيْنَ دَفْعِ نِصْفِهِ زَائِدًا، وَبَيْنَ دَفْعِ نِصْفِ قِيمَتِهِ يَوْمَ الْعَقْدِ) . اعْلَمْ أَنَّ الزِّيَادَةَ الْمُتَّصِلَةَ: لِلزَّوْجَةِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَلَيْسَ لِلزَّوْجِ الرُّجُوعُ فِيهَا. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَقَطَعَ بِهِ أَكْثَرُهُمْ. قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ الْحَادِيَةِ وَالثَّمَانِينَ: ذَكَرَهُ الْخِرَقِيُّ. وَلَمْ يُعْلَمْ عَنْ أَحَدٍ مِنْ الْأَصْحَابِ خِلَافُهُ، حَتَّى جَعَلَهُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ رِوَايَةً وَاحِدَةً. وَخَرَّجَ الْمَجْدُ، وَمَنْ تَبِعَهُ: رِوَايَةً بِوُجُوبِ دَفْعِ النِّصْفِ بِزِيَادَتِهِ مِنْ الرِّوَايَةِ الَّتِي فِي الْمُنْفَصِلَةِ. وَهَذَا التَّخْرِيجُ رِوَايَةٌ فِي التَّرْغِيبِ. وَأَطْلَقَ فِي الْمُوجَزِ وَالرِّوَايَتَيْنِ فِي النَّمَاءِ. وَقَالَ فِي التَّبْصِرَةِ: لَهَا نَمَاؤُهُ بِتَعْيِينِهِ. وَعَنْهُ: بِقَبْضِهِ. وَخَرَّجَ فِي الْقَوَاعِدِ وَجْهًا آخَرَ، بِالرُّجُوعِ فِي النِّصْفِ بِزِيَادَتِهِ، وَبِرَدِّ قِيمَةِ الزِّيَادَةِ كَمَا فِي الْفَسْخِ بِالْعَيْبِ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute