وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْكَافِي، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفَائِقِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
أَحَدُهُمَا: يَلْزَمُهُ قَبُولُهُ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ فِي الصَّدَاقِ. وَصَحَّحَهُ الْقَاضِي، وَصَاحِبُ الْمُسْتَوْعِبِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى. وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَالْفُرُوعِ. قُلْت: فَيُعَايَى بِهَا.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَلْزَمُهُ قَبُولُهُ. صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَالنَّظْمِ. قَالَ الْحَارِثِيُّ فِي التَّزْوِيقِ وَنَحْوِهِ: هَذَا أَقْرَبُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. فَائِدَتَانِ: إحْدَاهُمَا: لَوْ طَلَبَ الْمَالِكُ تَمَلُّكَ الصِّبْغِ بِالْقِيمَةِ. فَقَالَ الْقَاضِي، وَابْنُ عَقِيلٍ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: لَا يُجْبَرُ الْغَاصِبُ عَلَى الْقَبُولِ. وَاخْتَارَاهُ. قَالَهُ فِي الْقَوَاعِدِ. وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ وَجْهًا بِالْإِجْبَارِ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَهُوَ الصَّحِيحُ.
الثَّانِيَةُ: لَوْ نَسَجَ الْغَزْلَ الْمَغْصُوبَ، أَوْ قَصَرَ الثَّوْبَ، أَوْ عَمِلَ الْحَدِيدَ إبَرًا، أَوْ سُيُوفًا وَنَحْوَ ذَلِكَ، وَوَهَبَهُ لِمَالِكِهِ: لَزِمَهُ قَبُولُهُ. وَلَوْ سَمَّرَ بِمَسَامِيرِهِ بَابًا مَغْصُوبًا، ثُمَّ وَهَبَ الْمَسَامِيرَ لِرَبِّ الْبَابِ: لَمْ يَلْزَمْهُ قَبُولُهَا. قَطَعَ بِهِ الْأَكْثَرُ. مِنْهُمْ صَاحِبُ الْمُسْتَوْعِبِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالرِّعَايَةِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: فِي الْأَصَحِّ. وَقِيلَ: يَلْزَمُهُ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ غَصَبَ صَبْغًا فَصَبَغَ بِهِ ثَوْبًا، أَوْ زَيْتًا فَلَتَّ بِهِ سَوِيقًا: احْتَمَلَ أَنْ تَكُونَ كَذَلِكَ) . يَعْنِي: يَكُونَانِ شَرِيكَيْنِ بِقَدْرِ مَالَيْهِمَا كَمَا لَوْ غَصَبَ ثَوْبًا فَصَبَغَهُ بِصِبْغٍ مِنْ عِنْدِهِ. وَهَذَا الْمَذْهَبُ قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَلَمْ يَذْكُرْ الْأَصْحَابُ سِوَاهُ فِي صُورَةِ الصَّبْغِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute