كِتَابُ الصَّلَاةِ
جَمْعُهَا صَلَوَاتٌ وَهِيَ لُغَةً الدُّعَاءُ بِخَيْرٍ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَصَلِّ عَلَيْهِمْ} [التوبة: ١٠٣] أَيْ اُدْعُ لَهُمْ وَلِتَضَمُّنِهَا مَعْنَى التَّعَطُّفِ عُدِّيَتْ بِعَلَى
ــ
[حاشية البجيرمي]
[كِتَابُ الصَّلَاةِ]
ِ أَيْ بَيَانُ حَقِيقَتِهَا وَعَدَدِهَا وَحُكْمِهَا. وَهِيَ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ مِنْ حَيْثُ جَمْعُ الْخَمْسِ وَالْكَيْفِيَّةُ الْآتِيَةُ، وَهِيَ أَفْضَلُ عِبَادَاتِ الْبَدَنِ الظَّاهِرَةِ، فَفَرْضُهَا أَفْضَلُ الْفَرَائِضِ وَنَفْلُهَا أَفْضَلُ النَّوَافِلِ وَأَفْضَلُهَا الْجُمُعَةُ، ثُمَّ عَصْرُهَا ثُمَّ عَصْرُ غَيْرِهَا، ثُمَّ صُبْحُهَا ثُمَّ صُبْحُ غَيْرِهَا، ثُمَّ الْعِشَاءُ، ثُمَّ الظُّهْرُ، ثُمَّ الْمَغْرِبُ وَبَعْدَهَا الصَّوْمُ، ثُمَّ الْحَجُّ ثُمَّ الزَّكَاةُ كَمَا يَأْتِي ق ل مَعَ زِيَادَةٍ. وَعِبَارَةُ الرَّحْمَانِيِّ: وَأَفْضَلُ الْعِبَادَاتِ بَعْدَ الْإِيمَانِ طَلَبُ الْعِلْمِ الْعَيْنِيِّ وَأَهَمُّهُ مَا يَحْتَاجُهُ الْمُكَلَّفُ حَالًا ثُمَّ الصَّلَاةُ ثُمَّ الصَّوْمُ وَسَائِرُ الشَّرِيعَةِ فُرِضَتْ بِوَاسِطَةِ الْوَحْيِ إلَّا الصَّلَاةَ فَإِنَّهَا مِنْ اللَّهِ لِنَبِيِّهِ. وَفِي شَرْحِ الْمُنْفَرِجَةِ لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ: الْعِبَادَةُ مَا تُعُبِّدَ بِهِ بِشَرْطِ النِّيَّةِ وَمَعْرِفَةُ الْمَعْبُودِ وَالْقُرْبَةُ مَا تُقُرِّبَ بِهِ بِشَرْطِ مَعْرِفَةِ الْمُتَقَرَّبِ إلَيْهِ وَالطَّاعَةُ غَيْرُهُمَا؛ لِأَنَّهَا امْتِثَالُ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ. قَالَ: وَالطَّاعَةُ تُوجَدُ بِدُونِهِمَا فِي النَّظَرِ الْمُؤَدِّي إلَى مَعْرِفَةِ اللَّهِ، إذْ مَعْرِفَتُهُ إنَّمَا تَحْصُلُ بِالنَّظَرِ، وَالْقُرْبَةُ تُوجَدُ بِدُونِ الْعِبَادَةِ فِي الْقُرَبِ الَّتِي تَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ كَالْعِتْقِ وَالْوَقْفِ اهـ. فَظَهَرَ أَنَّ بَيْنَ الثَّلَاثِ تَبَايُنًا بِحَسَبِ الْمَفْهُومِ، وَأَمَّا بِحَسَبِ التَّحْقِيقِ فَبَيْنَ الطَّاعَةِ وَكُلٍّ مِنْ الْعِبَادَةِ وَالْقُرْبَةِ عُمُومٌ مُطْلَقٌ، فَكُلُّ مَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ عِبَادَةٌ أَوْ قُرْبَةٌ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ طَاعَةٌ وَلَا عَكْسَ، وَالطَّاعَةُ أَعَمُّ الثَّلَاثِ وَالْعِبَادَةُ أَخَصُّهَا وَالْقُرْبَةُ أَعَمُّ مِنْ الْعِبَادَةِ وَأَخَصُّ مِنْ الطَّاعَةِ فَهِيَ أَوْسَطُهَا اهـ. وَهِيَ اسْمُ مَصْدَرٍ. وَأَمَّا الْمَصْدَرُ فَهُوَ التَّصْلِيَةُ وَأَلِفُهَا أَصْلُهَا وَاوٌ بِدَلِيلِ الْجَمْعِ عَلَى صَلَوَاتٍ قُلِبَتْ أَلِفًا لِوُجُودِ الْمُقْتَضِي وَرُسِمَتْ وَاوًا تَفْخِيمًا وَهِيَ مَأْخُوذَةٌ مِنْ صَلَيْت الْعُودَ بِالنَّارِ إذَا عَطَفْته لِانْعِطَافِ أَعْضَاءِ الْمُصَلِّي أَوْ مِنْ الصَّلَوَيْنِ وَهُمَا عِرْقَانِ فِي جَانِبَيْ الْخَاصِرَةِ يَنْحَنِيَانِ عِنْدَ انْحِنَاءِ الْمُصَلِّي. وَاعْلَمْ أَنَّ الصَّلَاةَ وَالزَّكَاةَ وَالْحَيَاةَ إذَا لَمْ تُضَفْ تُكْتَبُ بِالْوَاوِ عَلَى الْأَشْهَرِ اتِّبَاعًا لِلْمُصْحَفِ، وَمِنْ الْعُلَمَاءِ مَنْ يَكْتُبُهَا بِالْأَلِفِ أَمَّا إذَا أُضِيفَتْ فَلَا يَجُوزُ كِتَابَتُهَا إلَّا بِالْأَلِفِ، سَوَاءٌ أُضِيفَتْ إلَى ظَاهِرٍ أَوْ مُضْمَرٍ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْمُلَقِّنِ.
قَوْلُهُ: (وَهِيَ لُغَةً الدُّعَاءُ بِخَيْرٍ) وَتُطْلَقُ أَيْضًا لُغَةً عَلَى مَا مَرَّ أَوْ الْكِتَابُ، وَهُوَ أَنَّهَا مِنْ اللَّهِ رَحْمَةٌ وَمِنْ الْمَلَائِكَةِ اسْتِغْفَارٌ وَمِنْ غَيْرِهِمَا تَضَرُّعٌ وَدُعَاءٌ وَقَالَ النَّوَوِيُّ: وَهَذَا مَعْنًى شَرْعِيٌّ أَيْضًا. وَقَوْلُهُ اسْتِغْفَارٌ أَيْ طَلَبُ الْمَغْفِرَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِلَفْظِ اغْفِرْ كَارْحَمْ وَاعْفُ. تَنْبِيهٌ: وَقَعَ السُّؤَالُ لِبَعْضِ الْفُضَلَاءِ عَنْ صَلَاةِ الْمَلَائِكَةِ عَلَى النَّبِيِّ وَصَلَاةِ الْآدَمِيِّينَ أَيُّهُمَا أَفْضَلُ؟ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ: صَلَاةُ الْآدَمِيِّينَ عَلَيْهِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ الْمَلَائِكَةِ عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَيُؤَيِّدُ هَذَا الْجَوَابَ مَا نَقَلَهُ الشِّهَابُ ابْنُ حَجَرٍ فِي بَعْضِ تَصَانِيفِهِ بِقَوْلِهِ: وَمِنْهَا أَنَّ طَاعَاتِ الْبَشَرِ أَكْمَلُ مِنْ طَاعَاتِ الْمَلَائِكَةِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى كَلَّفَهُمْ بِهَا مَعَ وُجُودِ صَوَارِفَ عَنْهَا قَائِمَةٍ بِهِمْ وَخَارِجَةٍ عَنْهُمْ، وَلَا شَكَّ أَنَّ فِعْلَ الشَّيْءِ مَعَ مَشَقَّةٍ وَوُجُودِ الصَّارِفِ عَنْهُ أَبْلَغُ مِنْ الطَّاعَةِ وَالْإِذْعَانِ مِنْ فِعْلِهِ مَعَ عَدَمِ ذَلِكَ، إذْ لَا امْتِحَانَ فِيهِ بِوَجْهٍ اهـ.
قَوْلُهُ: (وَلِتَضَمُّنِهَا إلَخْ) فَعَلَى بِمَعْنَى اللَّامِ أَوْ بَاقِيَةٌ عَلَى مَعْنَاهَا لِتَضَمُّنِ الصَّلَاةِ مَعْنَى التَّعَطُّفِ فَقَوْلُهُ وَلِتَضَمُّنِهَا جَوَابٌ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.