الثَّامِنُ: حَبْسُ الْمُمْتَنِعِ مِنْ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى الَّذِي لَا تَدْخُلُهُ النِّيَابَةُ كَالصِّيَامِ وَالصَّلَاةِ وَمِنْ ذَلِكَ الْمُرْتَدُّ يُحْبَسُ فِي أَيَّامِ اسْتِتَابَتِهِ، وَأَيُّ مَوْضِعٍ حُبِسَ فِيهِ مَعَ النَّاسِ أَوْ وَحْدَهُ أَجْزَأَ وَيُسْتَوْثَقُ مِنْهُ كُرْهًا، قَالَ ابْنُ رَاشِدٍ: وَمِنْ ذَلِكَ الْمُمْتَنِعُ مِنْ أَدَاءِ الزَّكَاةِ فَإِنَّهَا تُؤْخَذُ مِنْهُ كُرْهًا، قَالَ ابْنُ رَاشِدٍ: إذَا ظَهَرَ عَلَى مَانِعِي الزَّكَاةِ أَخَذُوا بِزَكَاةِ مَا يَظْهَرُ لَهُمْ مِنْ مَالٍ، وَأَمَّا مَا يَخْفَى فَإِنْ عَلِمَ الْإِمَامُ بِهِ وَعَلِمَ أَنَّ صَاحِبَهُ مِمَّنْ لَا يُؤَدِّي الزَّكَاةَ أَخَذَهَا مِنْهُ، وَإِنْ أَظْهَرَ الْفَقْرَ وَاطَّلَعَ مِنْهُ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ وَلَمْ يَعْلَمْ مِقْدَارَ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ، أَوْ لَمْ يُوجَدْ مَالُهُ عَاقَبَهُ أَوْ حَبَسَهُ حَتَّى يُؤَدِّيَ مَا عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ، فَإِنْ أَشْكَلَ أَمْرُهُ لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُ شَيْءٌ، حَكَاهُ ابْنُ بَشِيرٍ، وَفِي تَخْلِيفِهِ قَوْلَانِ وَهُمَا عَلَى الْخِلَافِ فِي أَيْمَانِ التُّهَمِ.
التَّاسِعُ: حَبْسُ الْمُتَدَاعَى فِيهِ وَذَلِكَ إذَا ادَّعَى رَجُلَانِ نِكَاحَ امْرَأَةٍ فَإِنَّهَا تُوقَفُ عَلَى النِّكَاحِ، وَيُضْرَبُ لِلْمُتَدَاعَيَيْنِ أَجَلٌ حَتَّى يَتَبَيَّنَ وَجْهُ الْحَقِّ فِي ذَلِكَ، وَتَكُونُ الْمَرْأَةُ عِنْدَ امْرَأَةٍ صَالِحَةٍ إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا فَالْحَبْسُ، اُنْظُرْ بَسْطَهَا فِي أَحْكَامِ ابْنِ سَهْلٍ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ.
وَفِي الْجُزْءِ الثَّانِي مِنْ ابْنِ سَهْلٍ فِي رَجُلَيْنِ تَدَاعَيَا مَمْلُوكًا وَتَعَلَّقَا بِهِ كُلٌّ يَدَّعِي بِأَنَّهُ مَمْلُوكَهُ، فَاَلَّذِي يَجِبُ أَنْ يُوقَفَ فِي الْحَبْسِ، أَوْ عِنْدَ مَنْ يُوثَقُ بِهِ حَتَّى يُثْبِتَهُ أَحَدُهُمَا.
الْعَاشِرُ: مَنْ يُحْبَسُ اخْتِيَارًا لِمَا نُسِبَ إلَيْهِ مِنْ الْفَسَادِ.
[فَصْلٌ فِي قَدْرُ مُدَّةِ الْحَبْسِ]
فَصْلٌ: وَأَمَّا قَدْرُ مُدَّةِ الْحَبْسِ فَيَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ أَسْبَابِهِ وَمُوجِبَاتِهِ، فَحَبْسُ التَّعْزِيرِ رَاجِعٌ إلَى اجْتِهَادِ الْحَاكِمِ بِقَدْرِ مَا يَرَى أَنَّهُ يَنْزَجِرُ بِهِ وَفِي مُخْتَصَرِ الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ وَالْحَبْسُ فِي التَّعْزِيرِ قَدْ يَكُونُ يَوْمًا، وَمِنْهُمْ مَنْ يَحْبِسُ أَكْثَرَ بِلَا تَقْدِيرٍ.
وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْرِيُّ: مِنْ الشَّافِعِيَّةِ يَتَقَدَّرُ بِشَهْرٍ لِلِاسْتِبْرَاءِ وَالْكَشْفِ، وَبِسِتَّةِ أَشْهُرٍ لِلتَّأْدِيبِ وَالتَّقْوِيمِ، وَمِنْ دُونِهِمْ بِالنَّفْيِ وَالْإِبْعَادِ إذَا تَعَدَّدَتْ ذُنُوبُهُمْ إلَى اجْتِذَابِ غَيْرِهِمْ لَهَا، وَلَا تَبْلُغُ بِنَفْيِهِمْ حَوْلًا حَذَرًا مِنْ مُسَاوَاةِ تَغْرِيبِ الزَّانِي، فَيُعْتَبَرُ كَوْنُهُ أَنْقَصَ وَلَوْ بِيَوْمٍ.
وَمُقْتَضَى مَذْهَبِنَا أَنَّهُ مَوْكُولٌ إلَى اجْتِهَادِ الْحَاكِمِ، وَحَبْسُ الْمُدْمَى لِلْمُتَّهَمِ بِالْقَتْلِ وَبِالضَّرْبِ الْمَخُوفِ مِنْهُ الْمَوْتُ أَوْ الْجِرَاحِ الْمَخُوفَةِ، فَإِنَّهُ يُحْبَسُ شَهْرًا وَنَحْوَهُ، فَإِنْ قَوِيَتْ التُّهْمَةُ بِسَبَبٍ أَوْ لَطْخٍ زِيدَ فِي حَبْسِهِ، وَإِنْ لَمْ تَقُمْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ وَتَمَادَى عَلَى حَالَةٍ وَاحِدَةٍ أُطْلِقَ بَعْدَ الشَّهْرِ، وَحُبِسَ الْقَاتِلُ عَمْدًا إذَا عُفِيَ عَنْهُ الدِّيَةُ سَنَةً، وَكَذَلِكَ لَوْ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.