الرُّطَبِ عَلَى النَّخْلِ بِتَمْرٍ فِي الْأَرْضِ كَذَلِكَ مُفَسَّرًا مِنْ طَرِيقِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَغَيْرِهِ، وَأَلْحَقَ أَصْحَابُنَا بِهِ الْعِنَبَ بِجَامِعِ أَنَّهُ زَكَوِيٌّ يُمْكِنُ خَرْصُهُ وَيُدَّخَرُ بِالسَّنَةِ، فَكَانَ كَالرُّطَبِ وَإِنْ لَمْ يَشْمَلْهُ الِاسْمُ. قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: وَكَلَامُ الشَّافِعِيِّ فِي " الْأُمِّ " يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْأَصْلَ الرُّطَبُ، وَالْعِنَبُ مَقِيسٌ عَلَيْهِ، وَلَكِنَّ الْمَاوَرْدِيَّ فِي " الْحَاوِي " حَكَى خِلَافًا فَقَالَ: اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا، هَلْ جَازَتْ الرُّخْصَةُ فِي الْكَرْمِ نَصًّا أَوْ قِيَاسًا؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قَوْلُ الْبَصْرِيِّينَ إنَّهَا نَصٌّ فَرَوَوْا عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرْخَصَ فِي الْعَرَايَا»
وَالْعَرَايَا: بَيْعُ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ وَالْعِنَبِ بِالزَّبِيبِ. وَالثَّانِي: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَطَائِفَةٍ مِنْ الْبَغْدَادِيِّينَ إنَّهَا جَازَتْ قِيَاسًا عَلَى النَّخْلِ لِبُرُوزِ ثَمَرَتِهَا وَإِمْكَانِ الْخَرْصِ فِيهِمَا وَتَعَلُّقِ الزَّكَاةِ بِهِمَا. قُلْت: وَالظَّاهِرُ تَرْجِيحُ الثَّانِي وَهُوَ الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ الشَّافِعِيِّ. وَمَا ذَكَرَهُ الْأَوَّلُونَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ غَيْرُ ثَابِتٍ بَلْ الْمَعْرُوفُ عَنْهُ خِلَافُهُ. وَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْهُ فِي صَحِيحِهِ «أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - رَخَّصَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي بَيْعِ الْعَرِيَّةِ بِالرُّطَبِ أَوْ بِالتَّمْرِ وَلَمْ يُرَخَّصْ فِي غَيْرِهِ» ، وَمِنْ تَوَابِعِ ذَلِكَ أَنَّهُ هَلْ يَلْتَحِقُ بِهِمَا مَا سِوَاهُمَا مِنْ الْأَشْجَارِ؟ قَوْلَانِ، مَدْرَكُهُمَا جَوَازُ الْقِيَاسِ فِي الرُّخَصِ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَلْحَقُ. وَمِنْهَا: أَنَّ الصَّلَاةَ تَحْرُمُ عِنْدَ الِاسْتِوَاءِ، وَاسْتُثْنِيَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِيهِ، يُسْتَثْنَى بَاقِي الْأَوْقَاتِ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: نَعَمْ كَوَقْتِ الِاسْتِوَاءِ تَخْصِيصًا لِيَوْمِ الْجُمُعَةِ وَتَفْضِيلًا لَهُ، " وَأَصَحُّهُمَا " الْمَنْعُ، لِأَنَّ الرُّخْصَةَ قَدْ وَرَدَتْ فِي وَقْتِ الِاسْتِوَاءِ خَاصَّةً، فَلَا يَلْحَقُ بِهِ غَيْرُهُ لِقُوَّةِ عُمُومِ النَّهْيِ.
وَمِنْهَا: الرُّخْصَةُ فِي مَسْحِ الْخُفِّ وَرَدَتْ وَهِيَ مَقْصُورَةٌ عَلَى الضَّرُورَةِ فَلَا يُلْحَقُ بِهَا الْجُرْمُوقُ عَلَى الْجَدِيدِ - لِأَنَّ الْحَاجَةَ لَا تَدْعُو إلَيْهِ فَلَا تَتَعَلَّقُ الرُّخْصَةُ بِهِ. وَاسْتَشْكَلَ هَذَا بِتَجْوِيزِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفِّ الزُّجَاجِ وَالْخَشَبِ وَالْحَدِيدِ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.