الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ فِي قَوَاعِدِهِ "، قَالَ: كُلُّ تَصَرُّفٍ مَنْهِيٍّ عَنْهُ لِأَمْرٍ يُجَاوِزُهُ أَوْ يُقَارِنُهُ مَعَ تَوَفُّرِ شَرَائِطِهِ وَأَرْكَانِهِ فَهُوَ صَحِيحٌ، وَكُلُّ تَصَرُّفٍ مَنْهِيٍّ عَنْهُ وَلَمْ يُعْلَمْ لِمَا نُهِيَ عَنْهُ فَهُوَ بَاطِلٌ حَمْلًا لِلَفْظِ النَّهْيِ عَلَى الْحَقِيقَةِ. انْتَهَى. ذَكَرَهُ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ أَنَّ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ لِعَيْنِهِ، وَاَلَّذِي لَمْ يُعْلَمْ لِمَاذَا نَهَى عَنْهُ لِأَمْرٍ دَاخِلٍ أَوْ خَارِجٍ؟ هُوَ الْمُحْتَمِلُ لَأَنْ يَرْجِعَ إلَى دَاخِلٍ.
الْأَمْرُ الثَّالِثُ: أَنَّ الْقَائِلِينَ بِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى الْفَسَادِ اخْتَلَفُوا هَلْ يَدُلُّ عَلَيْهِ مِنْ جِهَةِ اللَّفْظِ أَوْ الْمَعْنَى أَوْ خَارِجٍ عَنْ اللَّفْظِ؟ وَالثَّانِي: قَوْلُ ابْنِ السَّمْعَانِيِّ، وَالثَّالِثُ: قَوْلُ الْغَزَالِيِّ فَإِنَّهُ قَالَ فِي الْمُسْتَصْفَى " فَإِنْ قِيلَ: فَلَوْ قَالَ قَائِلٌ: النَّهْيُ يَدُلُّ عَلَى الْفَسَادِ إنْ رَجَعَ إلَى عَيْنِ الشَّيْءِ دُونَ أَنْ يَرْجِعَ إلَى غَيْرِهِ. قُلْنَا: لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الطَّلَاقِ فِي حَالِ الْحَيْضِ وَالصَّلَاةِ فِي الدَّارِ الْمَغْصُوبَةِ فَإِنَّهُ إنْ أَمْكَنَ أَنْ يُقَالَ: لَيْسَ مَنْهِيًّا عَنْ الطَّلَاقِ لِعَيْنِهِ وَلَا عَنْ الصَّلَاةِ لِعَيْنِهَا بَلْ لِوُقُوعِهِ فِي حَالِ الْحَيْضِ وَلِوُقُوعِهَا فِي الدَّارِ الْمَغْصُوبَةِ أَمْكَنَ تَقْدِيرُ مِثْلِهِ فِي الصَّلَاةِ فِي حَالِ الْحَيْضِ فَلَا اعْتِمَادَ إلَّا عَلَى فَوَاتِ الشَّرْطِ، وَيُعْرَفُ الشَّرْطُ بِدَلِيلٍ دَلَّ عَلَيْهِ وَعَلَى ارْتِبَاطِ الصِّحَّةِ بِهِ، وَلَا يُعْرَفُ بِمُجَرَّدِ النَّهْيِ فَإِنَّهُ لَا يَدُلُّ عَلَيْهِ لَا وَضْعًا وَلَا شَرْعًا. قَالَ: وَكُلُّ نَهْيٍ تَضَمَّنَ ارْتِكَابُهُ الْإِخْلَالَ بِالشَّرْطِ دَلَّ عَلَى الْفَسَادِ مِنْ حَيْثُ الْإِخْلَالُ بِالشَّرْطِ لَا مِنْ حَيْثُ النَّهْيُ. انْتَهَى. وَإِذَا قُلْنَا بِالْأَوَّلِ فَهَلْ دَلَّ عَلَيْهِ شَرْعًا لَا لُغَةً، أَوْ إنَّمَا دَلَّ عَلَيْهِ بِاللُّغَةِ فَقَطْ؟ قَوْلَانِ. حَكَاهُمَا ابْنُ السَّمْعَانِيِّ وَغَيْرُهُ، وَالْأَوَّلُ: قَوْلُ الشَّرِيفِ الْمُرْتَضَى
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.