٦٠٢ - وَعَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - «أَنَّ رَجُلَيْنِ حَدَّثَاهُ أَنَّهُمَا أَتَيَا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَسْأَلَانِهِ مِنْ الصَّدَقَةِ. فَقَلَّبَ فِيهِمَا النَّظَرَ، فَرَآهُمَا جَلْدَيْنِ، فَقَالَ: إنْ شِئْتُمَا أَعْطَيْتُكُمَا، وَلَا حَظَّ فِيهَا لِغَنِيٍّ، وَلَا لِقَوِيٍّ مُكْتَسِبٍ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَقَوَّاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ
مَا هُوَ مِلْكٌ لَهُ وَكَذَلِكَ الْغَارِمُ تَحِلُّ لَهُ وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا وَكَذَلِكَ الْغَازِي يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَتَجَهَّزَ مِنْ الزَّكَاةِ وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا؛ لِأَنَّهُ سَاعٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ.
قَالَ الشَّارِحُ وَيَلْحَقُ بِهِ مَنْ كَانَ قَائِمًا بِمَصْلَحَةٍ عَامَّةٍ مِنْ مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ كَالْقَضَاءِ وَالْإِفْتَاءِ وَالتَّدْرِيسِ وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا.
وَأَدْخَلَ أَبُو عُبَيْدٍ مَنْ كَانَ فِي مَصْلَحَةٍ عَامَّةٍ فِي الْعَامِلِينَ، وَأَشَارَ إلَيْهِ الْبُخَارِيُّ حَيْثُ قَالَ (بَابُ رِزْقِ الْحَاكِمِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا) وَأَرَادَ بِالرِّزْقِ مَا يَرْزُقُهُ الْإِمَامُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ لِمَنْ يَقُومُ بِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ كَالْقَضَاءِ وَالْفُتْيَا وَالتَّدْرِيسِ فَلَهُ الْأَخْذُ مِنْ الزَّكَاةِ فِيمَا يَقُومُ بِهِ مُدَّةَ الْقِيَامِ بِالْمَصْلَحَةِ وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا.
قَالَ الطَّبَرِيُّ إنَّهُ ذَهَبَ الْجُمْهُورُ إلَى جَوَازِ أَخْذِ الْقَاضِي الْأُجْرَةَ عَلَى الْحُكْمِ؛ لِأَنَّهُ يَشْغَلُهُ الْحُكْمُ عَنْ الْقِيَامِ بِمَصَالِحِهِ غَيْرَ أَنَّ طَائِفَةً مِنْ السَّلَفِ كَرِهُوا ذَلِكَ وَلَمْ يُحَرِّمُوهُ.
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: أَخْذُ الرِّزْقِ عَلَى الْقَضَاءِ إنْ كَانَتْ جِهَةُ الْأَخْذِ مِنْ الْحَلَالِ كَانَ جَائِزًا إجْمَاعًا وَمَنْ تَرَكَهُ فَإِنَّمَا تَرَكَهُ تَوَرُّعًا وَأَمَّا إذَا كَانَتْ هُنَاكَ شُبْهَةٌ فَالْأَوْلَى التَّرْكُ وَيَحْرُمُ إذَا كَانَ الْمَالُ يُؤْخَذُ لِبَيْتِ الْمَالِ مِنْ غَيْرِ وَجْهِهِ وَاخْتُلِفَ إذَا كَانَ الْغَالِبُ حَرَامًا.
وَأَمَّا الْأَخْذُ مِنْ الْمُتَحَاكِمَيْنِ فَفِي جَوَازِهِ خِلَافٌ وَمَنْ جَوَّزَهُ فَقَدْ شَرَطَ لَهُ شَرَائِطَ وَيَأْتِي ذِكْرُ ذَلِكَ فِي بَابِ الْقَضَاءِ وَإِنَّمَا لَمَّا تَعَرَّضَ لَهُ الشَّارِحُ هُنَا تَعَرَّضْنَا لَهُ
(وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ) بِكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ فَمُثَنَّاةٌ تَحْتِيَّةٌ آخِرُهُ رَاءٌ وَعَبْدُ اللَّهِ يُقَالُ: إنَّهُ وُلِدَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُعَدُّ فِي التَّابِعِينَ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَغَيْرِهِمَا «أَنَّ رَجُلَيْنِ حَدَّثَاهُ أَنَّهُمَا أَتَيَا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَسْأَلَانِهِ مِنْ الصَّدَقَةِ فَقَلَّبَ فِيهِمَا النَّظَرَ» فَسَّرَتْ ذَلِكَ الرِّوَايَةُ الْأُخْرَى بِلَفْظِ فَرَفَعَ فِينَا النَّظَرَ وَخَفَضَهُ «فَرَآهُمَا جَلْدَيْنِ فَقَالَ: إنْ شِئْتُمَا أَعْطَيْتُكُمَا وَلَا حَظَّ فِيهَا لِغَنِيٍّ وَلَا لِقَوِيٍّ مُكْتَسِبٍ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَقَوَّاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ) قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ مَا أَجْوَدُهُ مِنْ حَدِيثٍ وَقَوْلُهُ إنْ شِئْتُمَا أَيْ أَنَّ أَخْذَ الصَّدَقَةِ ذِلَّةٌ فَإِنْ رَضِيتُمَا بِهَا أَعْطَيْتُكُمَا أَوْ أَنَّهَا حَرَامٌ عَلَى الْجَلْدِ فَإِنْ شِئْتُمَا تَنَاوُلَ الْحَرَامِ أَعْطَيْتُكُمَا قَالَهُ تَوْبِيخًا وَتَغْلِيظًا.
وَالْحَدِيثُ مِنْ أَدِلَّةِ تَحْرِيمِ الصَّدَقَةِ عَلَى الْغَنِيِّ وَهُوَ تَصْرِيحٌ بِمَفْهُومِ الْآيَةِ وَإِنْ اُخْتُلِفَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.