٥٥٥ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: «لَمَّا جَاءَ نَعْيُ جَعْفَرٍ - حِينَ قُتِلَ - قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: اصْنَعُوا لِآلِ جَعْفَرٍ طَعَامًا، فَقَدْ أَتَاهُمْ مَا يَشْغَلُهُمْ» أَخْرَجَهُ الْخَمْسَةُ إلَّا النَّسَائِيّ.
وَعَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «لَا تَدْفِنُوا مَوْتَاكُمْ بِاللَّيْلِ إلَّا أَنْ تَضْطَرُّوا» أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ وَأَصْلُهُ فِي مُسْلِمٍ لَكِنْ قَالَ: زَجَرَ) بِالزَّايِ وَالْجِيمِ وَالرَّاءُ عِوَضٌ «نَهَى أَنْ يُقْبَرَ الرَّجُلُ بِاللَّيْلِ حَتَّى يُصَلَّى عَلَيْهِ» دَلَّ عَلَى النَّهْيِ عَنْ الدَّفْنِ لِلْمَيِّتِ لَيْلًا إلَّا لِضَرُورَةٍ وَقَدْ ذَهَبَ إلَى هَذَا الْحَسَنُ وَوَرَدَ تَعْلِيلُ النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ مَلَائِكَةَ النَّهَارِ أَرْأَفُ مِنْ مَلَائِكَةِ اللَّيْلِ فِي حَدِيثِ قَالَ الشَّارِحُ: اللَّهُ أَعْلَمُ بِصِحَّتِهِ وَقَوْلُهُ: " وَأَصْلُهُ فِي مُسْلِمٍ " لَفْظُ الْحَدِيثِ الَّذِي فِيهِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَطَبَ يَوْمًا فَذَكَرَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِهِ قُبِضَ وَكُفِّنَ فِي كَفَنٍ غَيْرِ طَائِلٍ وَقُبِرَ لَيْلًا وَزَجَرَ أَنْ يُقْبَرَ الرَّجُلُ بِاللَّيْلِ حَتَّى يُصَلَّى عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَضْطَرَّ الْإِنْسَانُ إلَى ذَلِكَ» وَهُوَ ظَاهِرٌ أَنَّ النَّهْيَ إنَّمَا هُوَ حَيْثُ كَانَ مَظِنَّةَ حُصُولِ التَّقْصِيرِ فِي حَقِّ الْمَيِّتِ بِتَرْكِ الصَّلَاةِ أَوْ عَدَمِ إحْسَانِ الْكَفَنِ فَإِذَا كَانَ يَحْصُلُ بِتَأَخُّرِ الْمَيِّتِ إلَى النَّهَارِ كَثْرَةُ الْمُصَلِّينَ أَوْ حُضُورُ مَنْ يُرْجَى دُعَاؤُهُ حَسُنَ تَأَخُّرُهُ وَعَلَى هَذَا فَيُؤَخَّرُ عَنْ الْمُسَارَعَةِ فِيهِ لِذَلِكَ وَلَوْ فِي النَّهَارِ وَدَلَّ لِذَلِكَ دَفْنُ عَلِيٍّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لِفَاطِمَةَ - عَلَيْهَا السَّلَامُ - لَيْلًا وَدَفْنُ الصَّحَابَةِ؛ لِأَبِي بَكْرٍ لَيْلًا.
وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَخَلَ قَبْرًا لَيْلًا فَأُسْرِجَ لَهُ سِرَاجٌ فَأَخَذَهُ مِنْ قِبَلِ الْقِبْلَةِ فَقَالَ: رَحِمَك اللَّهُ إنْ كُنْت لَأَوَّاهًا تَلَّاءً لِلْقُرْآنِ» الْحَدِيثَ قَالَ: هُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ قَالَ: وَقَدْ رَخَّصَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي الدَّفْنِ لَيْلًا وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ: لَا يُدْفَنُ أَحَدٌ لَيْلًا إلَّا أَنْ يُضْطَرَّ إلَى ذَلِكَ قَالَ: وَمَنْ دُفِنَ لَيْلًا مِنْ أَصْحَابِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَزْوَاجِهِ فَإِنَّهُ لِضَرُورَةٍ أَوْجَبَتْ ذَلِكَ مِنْ خَوْفِ زِحَامٍ أَوْ خَوْفِ الْحَرِّ عَلَى مَنْ حَضَرَ أَوْ خَوْفِ تَغَيُّرٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُبِيحُ الدَّفْنَ لَيْلًا وَلَا يَحِلُّ؛ لِأَحَدٍ أَنْ يَظُنَّ بِهِمْ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - خِلَافَ ذَلِكَ. انْتَهَى.
(تَنْبِيهٌ): تَقَدَّمَ فِي الْأَوْقَاتِ حَدِيثُ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ «ثَلَاثُ سَاعَاتٍ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَنْهَانَا أَنْ نُصَلِّيَ فِيهِنَّ وَأَنْ نَقْبُرَ فِيهِنَّ مَوْتَانَا حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ بَازِغَةً حَتَّى تَرْتَفِعَ وَحِينَ يَقُومُ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ وَحِينَ تَضَيُّفُ الشَّمْسُ لِلْغُرُوبِ حَتَّى تَغْرُبَ» انْتَهَى وَكَانَ يَحْسُنُ ذِكْرُ الْمُصَنِّفِ لَهُ هُنَا.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.