وَالْقِصَاصُ يُوَرَّثُ.
الثَّالِثَةُ: لَا يَصِحُّ الْعَفْوُ فِي الْحُدُودِ، وَلَوْ كَانَ حَدَّ الْقَذْفِ بِخِلَافِ الْقِصَاصِ.
الرَّابِعَةُ التَّقَادُمُ لَا يَمْنَعُ مِنْ الشَّهَادَةِ بِالْقَتْلِ بِخِلَافِ الْحُدُودِ سِوَى حَدِّ الْقَذْفِ.
الْخَامِسَةُ: يَثْبُتُ بِالْإِشَارَةِ، وَالْكِتَابَةِ مِنْ الْأَخْرَسِ بِخِلَافِ الْحُدُودِ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ مِنْ مَسَائِلَ شَتَّى.
٣٢ - السَّادِسَةُ: لَا تَجُوزُ الشَّفَاعَةُ فِي الْحُدُودِ، وَتَجُوزُ فِي الْقِصَاصِ.
السَّابِعَةُ: الْحُدُودُ سِوَى حَدِّ الْقَذْفِ، لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى الدَّعْوَى
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ: وَالْقِصَاصُ يُوَرَّثُ: ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا خِلَافَ، وَسَيَأْتِي فِي كِتَابِ الْفَرَائِضِ أَنَّ فِيهِ خِلَافًا.
(٣٢) قَوْلُهُ: السَّادِسَةُ لَا تَجُوزُ الشَّفَاعَةُ فِي الْحُدُودِ إلَخْ: الشَّفَاعَةُ ضَرَاعَةٌ عِنْدَ الْمَشْفُوعِ عِنْدَهُ، سُمِّيَتْ بِهِ؛ لِأَنَّهُ يَشْفَعُ الْكَلَامَ الْأَوَّلَ، وَهِيَ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ، وَقَدْ صَحَّ «اشْفَعُوا تُؤْجَرُوا وَلْيَقْضِ اللَّهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ مَا شَاءَ» ، وَلِمَا فِيهِ مِنْ إعَانَةِ الْمُسْلِمِ، وَدَفْعِ الظُّلْمِ عَنْهُ، وَلَا يَكُونُ فِي حَدٍّ وَلَا حَقٍّ لَازِمٍ، وَإِنَّمَا هِيَ لِلذَّنْبِ الَّذِي يُمْكِنُ الْعَفْوُ عَنْهُ، وَقَدْ شَفَعَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، وَفِي مُسْلِمٍ لَمَّا حَلَفَ الصِّدِّيقُ أَنْ لَا يُنْفِقَ عَلَيْهِ فَقَالَ تَعَالَى {وَلا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ} [النور: ٢٢] الْآيَةَ قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ: وَأَجْمَعُوا عَلَى تَحْرِيمِ الشَّفَاعَةِ فِي الْحُدُودِ إذَا بَلَغَ الْإِمَامَ، وَأَنَّهُ يَحْرُمُ التَّشْفِيعُ فِيهِ، فَأَمَّا قَبْلَ بُلُوغِ الْإِمَامِ فَأَجَازَهُ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ إذَا لَمْ يَكُنْ الْمَشْفُوعُ فِيهِ صَاحِبَ شَرٍّ، وَأَذًى لِلْمُسْلِمِينَ، فَإِنْ كَانَ لَمْ يُشْفَعْ فِيهِ.
وَأَمَّا الْمَعَاصِي الَّتِي لَا حَدَّ فِيهَا، وَلَا كَفَّارَةَ، وَوَاجِبُهَا التَّعْزِيرُ فَتَجُوزُ الشَّفَاعَةُ فِيهَا، وَالتَّشْفِيعُ، سَوَاءٌ بَلَغَتْ الْإِمَامَ أَوْ لَا؛ لِأَنَّهَا أَهْوَنُ، ثُمَّ الشَّفَاعَةُ فِيهَا مُسْتَحَبَّةٌ إذَا لَمْ يَكُنْ الْمَشْفُوعُ فِيهِ صَاحِبَ أَذًى.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِي قَوَاعِدِهِ: وَإِطْلَاقُ الشَّفَاعَةِ فِي التَّعْزِيرِ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَحِقَّ إذَا سَقَطَ حَقُّهُ كَانَ لِلْإِمَامِ التَّعْزِيرُ؛ لِأَنَّهُ شُرِعَ لِلْإِصْلَاحِ، وَقَدْ ثَبَتَ ذَلِكَ فِي أَوْقَاتِهِ، وَفِي مِثْلِ هَذِهِ الْحَالَةِ لَا يَنْبَغِي اسْتِحْبَابُهَا.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.