للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ولها نسبة إِلى الزائد الصرف من حيث إِن عين الهمزة فيهما ليست لام الكلمة كما كانت في قُرَّاءِ ووُضَّاء، لكن الإِبقاء في المنقلبة لشدة قربها من الأصلي أَولى منه في الملحقة، فنقول: كل ماهى لغير التأْنيث يجوز فيه الوجهان، لكن القلب في الملحِقة أَولى منه في المنقلبة، والقلب في المنقلبة أَولى منه في الأصلية، والقلب في الملحقة أَولى من الابقاء، وفي المنقلبة بالعكس، وهو في الأصلية شاذ.

وأَما الهمزة التي بعد أَلف غير زائدة كماء وشاء فإِن الألف فيهما منقلبة عن الواو وهمزتهما بدل من الهاء فحقها أَن لا تغير (١) ، فالنسب إلى ماء مائى بلا


(١) أنت تعرف أنهم جوزوا في همزة كساء ورداء ونحوهما قلبها واوا وبقاءها
فأجازوا أن تقول كساوي أو كسائي ورداوى أو ردائي، وأوجبوا في همزة شاء وماء بقاء الهمزة فلم يجيزوا إلا أن تقول شائى ومائى، قياسا، مع اشتراك هذين النوعين في أن الهمزة في كل منهما منقلبة عن أصل، ولعل السر في تغاير الحكمين أن انقلاب حرف العلة إلى الهمزة في رداء وكساء قياس لعلة اقتضته، فجعلوا قيام سبب القلب مذكرا بالاصل وهو الالف التى انقلبت عن الواو أو الياء فرجعوا إليه في النسب، فأما في ماء وشاء ونحوهما فالهمزة فيهما منقلبة انقلابا شاذا لغير علة تقتضيه، فانصرف الذهن عن أصل الهمزة - وهو الهاء - لعدم قيام سبب الابدال، فاعتبرت الهمزة كالاصلية في نحو قراء ووضاء.
ولم يرجعوا إلى الاصل الذي هو الهاء فيقولوا ماهى وشاهى، ولان الهمزة أخف من الهاء لكون الهمزة أخت حروف العلة، على أنهم ربما قالوا شاوى تشبيها للهمزة المنقلبة عن الهاء بالهمزة المنقلبة عن حرف العلة، قال الشاعر: ولست بشاوى عليه دمامة * إذا ماغدا يغدو بقوس وأسهم وأنشد الجوهري لمبشر بن هذيل الشمخى: ورب خرق نازح فلاته * لا ينفع الشاوى فيها شاته ولا حماراه ولا علاته * إذا علاها اقتربت وفاته هذا بيان ما ذكره المؤلف، وهو موافق لما ذكره سيبويه حيث قال (ج ٢ ص (*)

<<  <  ج: ص:  >  >>