على أن قوله " الإنْسَ " يدل على أن همزة إنسان أصل، وأنه مأخوذ من الأُنْس لامن النسيان، وأنشد سيبويه البيت الأول على أن يونس يجوِّز فيه الحكاية
بمن وصلا، كما في البيت، و " عِمُوا " معناه: أنْعِمُوا، وهي كلمة تحية عند العرب، يقال: عِمُوا صباحاً، وإنما قال لهم: عِمُوا ظلاماً، لأنهم جِنٌّ وانتشارهم بالليل، كما يقال لبني آدم إذا أصبحوا: عِمُوا صباحاً وقد شرحناه شرحاً وافياً في الشاهد الواحد والخمسين بعد الأربعمائة من شواهد شرح الكافية وأنشد بعده أيضاً، وهو الشاهد الثالث والأربعون بعد الماية:(من الخفيف) ١٤٣ - إنَّما أنْفَسُ الأَنْيس سِبَاعٌ * يَتَفَارَسْنَ جَهْرَةً وَاغْتِيَالاً على أن قوله " الإنِيس " وهو بمعنى الأنس يدل أيضاً على أن إنسان أصله كما تقدم قبله والبيت من قصيدة للمتنبي مدح بها سيف الدولة، مطلعها:(من الخفيف) ذِي الْمَعَالِي فَلْيَعْلُوَنْ مَنْ تَعَالَى * هَكَذَا هكذا وإلا فلالا وبعده وهو آخر القصيدة: مَنْ أطَاقَ الْتِمَاسَ شئ غِلاَباً * واغْتِصَاباً لَمْ يَلْتَمِسْهُ سُؤَالاَ كُلُّ غَادٍ لِحَاجَةٍ يَتَمَنَّى * أنْ يَكُونَ الْغَضنْفَرَ الرِّئْبَالاَ وأنشد أيضاً بعده - وهو الشاهد الرابع والأربعون بعد المائة -: (من الكامل) ١٤٤ - إن الْمَنَايَا يَطَّلِعْنَ عَلَى الأُنَاسِ الآمنينا