وربما جاء ذلك في غير الشعر تشبيهاً بالشعر، ومن ذلك ما حكاه سيبويه من قولهم في العدد: ثلثهر بعة، ومنه (لَكِنَّا هُوَ الله رَبِّي) في قراءة ابن عامر بإثبات الألف " هذا كلامه وهو غير جيد، والأولى التفصيل، وحرره ابن عصفور بقوله في كتاب الضرائر: " ومنها تضعيف الآخر في الوصل إجراء له مجرى الوقف، نحو قول ربيعة بن صُبيح (من الرجز) : * تَتْرُكُ ما أبْقَى الدَّبَا سَبْسَبَّا * الأبيات فشدد آخر سَبْسَبَّا والْقَصَبَّا وَالْتَهَبَّا في الوصل ضرورة، وكأنه شدّد وهو ينوي الوقف على الباء نفسها، ثم وصل القافية بالألف فاجتمع له ساكنان فحرك الباء وأبقى التضعيف، لأنه لم يَعْتَدّ بالحركة لكونها عارضة، بل أجرى الوصل مجرى الوقف، ومثل ذلك قول الآخر: بَبَازِلٍ وَجْنَاءَ أوْ عَيْهِلِّ * كَأَنَّ مَهْوَاهَا عَلَى الْكَلْكَلْ يريد أو عيهلِ وعلى الكلكلِ، فشدد " انتهى.
وقال شارح شواهد أبي علي الفارسي: " جلبه شاهداً على أن الشاعر لم
يحدث فيه أكثر من القطع لألف الوصل " (١) وهذه الأبيات الثمانية نسبها الشارح المحقق تبعاً لابن السيرافي وغيره إلى رؤبة، وقد فتشت ديوانه فلم أجدها فيه (٢) وقال أبو محمد الأعرابي في فرحة الأديب: " توهم ابن السيرافى أن الاراجيز
(١) في الاصول " على أن الشاعر إذا لم يحدث فيه الخ " وكلمة (إذا) لم يظهر لنا وجه إثباتها فحذفناها، والظاهر أن مراد شارح شواهد أبى على بقطع همزة الوصل كلمة أخصبا، وكأنه جعلها من باب احمر ونحوه (٢) قد فتشنا ديوان أراجيز رؤبة فوجدنا هذه الاحد عشر بيتا مسطورة في زيادات ديوانه (١٦٩) التى عثر عليها ناشره في كتب غير الديوان منسوبة إليه (*)