- ٥٢ - وَلَقَدْ جِئْنَاهُمْ بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ هُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
- ٥٣ - هَلْ يَنظُرُونَ إِلَاّ تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِن قَبْلُ قَدْ جَآءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ فَهَل لَّنَا مِن شُفَعَآءَ فَيَشْفَعُواْ لَنَآ أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ
يَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ إِعْذَارِهِ إِلَى الْمُشْرِكِينَ بِإِرْسَالِ الرسل إِلَيْهِمْ بِالْكِتَابِ الَّذِي جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ، وَأَنَّهُ كتاب مفصل مبين كقوله: {كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فصلت} الآية، وقوله: {فَصَّلْنَاهُ على عِلْمٍ} للعالمين، أَيْ عَلَى عِلْمٍ مِنَّا بِمَا فَصَّلْنَاهُ بِهِ كقوله: {أَنزَلَهُ بعلمه}، ولما أخبر بما صاروا إليه من الخسارة في الْآخِرَةِ، ذَكَرَ أَنَّهُ قَدْ أَزَاحَ عِلَلَهُمْ فِي الدُّنْيَا بِإِرْسَالِ الرُّسُلِ وَإِنْزَالِ الْكُتُبِ كَقَوْلِهِ: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حتى نَبْعَثَ رَسُولاً}، وَلِهَذَا قَالَ: {هَلْ يَنظُرُونَ إِلَاّ تَأْوِيلَهُ} أَيْ ما وعدوا به مِنَ الْعَذَابِ وَالنَّكَالِ وَالْجَنَّةِ وَالنَّارِ، قَالَهُ مُجَاهِدٌ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، وَقَالَ مَالِكٌ: ثَوَابَهُ، وَقَالَ الرَّبِيعُ: لا يزال يجيء من تَأْوِيلُهُ أَمْرٌ حَتَّى يَتِمَّ يَوْمَ الْحِسَابِ، حَتَّى يَدْخُلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ، وَأَهْلُ النَّارِ النَّارَ، فيتم تأويله يومئذ، قوله: {يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ} أي يوم القيامة، {يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِن قَبْلُ} أَيْ تَرَكُوا الْعَمَلَ بِهِ وَتَنَاسَوْهُ فِي الدَّارِ الدُّنْيَا، {قَدْ جَآءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ فَهَل لَّنَا مِن شُفَعَآءَ فَيَشْفَعُواْ لَنَآ} أَيْ فِي خَلَاصِنَا مِمَّا صرنا إليه مِمَّا نَحْنُ فِيهِ {أَوْ نُرَدُّ} إِلَى الدَّارِ الدنيا {فَنَعْمَلَ غَيْرَ الذي كُنَّا نَعْمَلُ}، كَقَوْلِهِ: {وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُواْ عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ * بَلْ بَدَا لَهُمْ مَّا كَانُواْ يُخْفُونَ مِن قَبْلُ وَلَوْ رُدُّواْ لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ وإنهم لكاذبون} كما قال ههنا: {قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ} أي خسروا أنفسهم بدخولهم النار وخلودهم فيها، {وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ} أَيْ ذَهَبَ عنهم مَّا كانوا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله فلا يشفعون فيهم ولا ينصروهم وَلَا يُنْقِذُونَهُمْ مِمَّا هُمْ فِيهِ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.