يعتمدونه في الدنيا باتخاذهم الدِّينَ لَهْوًا وَلَعِبًا، وَاغْتِرَارِهِمْ بِالدُّنْيَا وَزِينَتِهَا وَزُخْرُفِهَا عما أمروا به من العمل للآخرة، وقوله: {فَالْيَوْمَ نَنسَاهُمْ كَمَا نَسُواْ لِقَآءَ يَوْمِهِمْ هَذَا} أي يعاملهم مُعَامَلَةَ مَنْ نَسِيَهُمْ، لِأَنَّهُ تَعَالَى لَا يَشِذُّ عن علمهم شيء ولا ينساه كما قال تعالى: {لَاّ يَضِلُّ رَبِّي ولا ينسى}، وَإِنَّمَا قَالَ تَعَالَى هَذَا مِنْ بَابِ الْمُقَابَلَةِ كقوله: {نَسُواْ الله فنسيهم}، وَقَالَ: {كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى}، وَقَالَ تَعَالَى: {وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنسَاكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَآءَ يَوْمِكُمْ هذا}، وقال ابن عباس: نَسِيَهُمُ اللَّهُ مِنَ الْخَيْرِ وَلَمْ يَنْسَهُمْ مِنَ الشر، وعنه: نَتْرُكُهُمْ كَمَا تَرَكُوا لِقَآءَ يَوْمِهِمْ هَذَا، وَقَالَ مُجَاهِدٌ: نَتْرُكُهُمْ فِي النَّارِ، وَقَالَ السُّدِّيُّ: نَتْرُكُهُمْ مِنَ الرَّحْمَةِ كَمَا تَرَكُوا أَنْ يَعْمَلُوا لِلِقَاءِ يَوْمِهِمْ هَذَا، وَفِي الصَّحِيحِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ لِلْعَبْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: أَلَمْ أُزَوِّجْكَ؟ أَلَمْ أُكْرِمْكَ؟ أَلَمْ أُسَخِّرْ لَكَ الْخَيْلَ وَالْإِبِلَ وَأَذَرْكَ تَرْأَسُ وَتَرَبَّعُ؟ فَيَقُولُ: بَلَى، فَيَقُولُ: أَظَنَنْتَ أَنَّكَ ملاقيَّ؟ فَيَقُولُ: لَا، فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: فاليوم أنساك كما نسيتي.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute