يحييها فيما يرى الناس، فيقول للناس: هل يفعل مثل هذا إلا الرب، فيقوم الناس إلى جبل الدخان بالشام، فيأتيهم فيحاصرهم فيشتد حصارهم، ويجهدهم جهدًا شديدًا، ثم ينزل عيسى ﵇ فيأتي في السحر، فيقول: أيها الناس (١) ما يمنعكم أن تخرجوا إلى الكذاب الخبيث، فيقولون: هذا رجل جني فينطلقون فإذا هم بعيسى ابن مريم فتقام الصلاة، فيقال له تقدم يا روح الله، فيقول: ليتقدم إمامكم فليصل بكم، فإذا صلوا صلاة الصبح خرجوا إليه فحين يراه الكذاب ينماث كما ينماث الملح، فيقتله حتى إن الشجر والحجر ينادي: يا روح الله هذا يهودي، فلا يترك ممن كان يتبعه أحدًا إلا قتله. قوله:"فينماث كما ينماث الملح في الماء" أي يذهب وينحل ويتلاشى] (٢)، وذكر الحديث (٣).
وفي بعض الروايات:"وذكر أن حماره حين يخطو من خطوة إلى خطوة: ميل، ولا يبقى له سهل ولا وعر إلا يطؤه، ولا يبقى له موضع إلا يأخذه غير مكة والمدينة" حسبما تقدم (٤)، ويأتي (٥) الكلام في حكم أيامه إن شاء الله.
[وذكر عبد الرزاق (٦) أخبرنا معمر عن ابن خثيم عن شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد الأنصارية قالت: قال رسول الله ﷺ: "يمكث الدجال في الأرض أربعين (٧) سنة، السنة كالشهر والشهر كالجمعة والجمعة كاليوم، واليوم كاضطرام السعفة في النار". قال: الصحيح أنه يمكث أربعين يومًا كما في حديث جابر، وذلك في صحيح مسلم على ما يأتي في الباب بعد هذا إن شاء الله تعالى] (٨).
(١) في (ظ): يا أيها الناس. (٢) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ، ومسند أحمد). (٣) (وذكر الحديث): ليست في (ع، ظ)، والأصل متوافق مع رواية التمهيد تمامًا. (٤) ص (١٢٨٣). (٥) ص (١٢٨٤). (٦) في مصنفه ١١/ ٣٩٢، ح ٢٠٨٢٢، رواه أحمد في مسنده ٦/ ٤٥٤، ح ٢٧٦١؛ ونعيم بن حماد في الفتن ٢/ ٥٥٤، ح ١٥٥٦. (٧) في (ع، ظ): أربعون سنة، والتصويب من (مصنف عبد الرزاق، مسند أحمد). (٨) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).