غيره وعن مضرته، وجاء في حديث حذيفة:"أعور العين اليسرى"، وفي حديث ابن عمر:"أعور العين اليمنى".
وقد أشكل الجمع بين الحديثين على كثير من العلماء حتى إن أبا عمر بن عبد البر ذكر في كتاب التمهيد له (١): وفي حديث سمر بن جندب أن نبي الله ﷺ كان يقول: "إن الدجال خارج وهو أعور عين الشمال عليها ظفرة غليظة وأنه يبرئ الأكمه والأبرص ويحيي الموتى ويقول للناس (٢): أن ربكم، فمن قال: أنت ربي فقد فتن، ومن قال: ربي الله ﷿، حتى يموت على ذلك فقد عُصِمَ من فتنته، ولا فتنة عليه ولا عذاب، فيلبث في الأرض ما شاء الله، ثم يجيء عيسى ﵇ من قبل المغرب مصدقًا بمحمد ﷺ وعلى ملته، فيقتل الدجال ثم إنما هو قيام الساعة"(٣).
قال أبو عمر (٤): "ففي هذا الحديث أعور العين الشمال (٥)، وفي حديث مالك: أعور العين اليمنى (٦)، فاللَّه أعلم، وحديث مالك أصح من جهة الإسناد" لم يزد على هذا.
[قال أبو الخطاب بن دحية: ليس كما قال بل الطرق كلها صحيحة في العينين](٧).
وقال شيخنا أحمد بن عمر في كتاب المفهم له (٨): "وهذا اختلاف يصعب (٩) الجمع فيه بينهما، وقد تكلف القاضي أبو الفضل (١٠) الجمع بينهما،
(١) ١٤/ ١٩٣. (٢) (للناس): ليست في (ظ). (٣) رواه أحمد في مسنده ٥/ ١٣، ح ٢٠١٦٣؛ وابن عبد البر في التمهيد ١٤/ ١٩٣، إسناده ضعيف، انظر: حاشية مسند أحمد ٣٣/ ٣٢٦، ح ٢٠١٥١. (٤) في التمهيد: ١٤/ ١٩٣. (٥) في (ظ): اليسرى. (٦) في (ع): أعور اليمين. (٧) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ). (٨) ٧/ ٢٧٥. (٩) في (الأصل): يضعف، وما أثبته من (ع، ظ): يصعب. (١٠) في (ع، ظ): القاضي عياض، والأصل متوافق مع المفهم، وأبو الفضل كنية القاضي عياض.