وكانت عائشة ﵂ حاجَّة في السنة التي قتل فيها عثمان، وكانت مهاجرة له فاجتمع طلحة والزبير ويعلى (١) وقالوا لها بمكة: عسى أن تخرجي رجاء أن يرجع الناس إلى أمهم ويرعوا (٢) حرمة نبيهم، وهي تمتنع عليهم، فاحتجوا عليها بقول الله تعالى: ﴿لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ﴾ [النساء: ١١٤]، وقالوا لها: إن المتألبين على عثمان بالبصرة كثير، فبلغت الأقضية مقاديرها فاصطف الناس للقتال ورموا عليًا وأصحابه بالنبال، فقال عليٌّ: لا ترموا بسهم، ولا تضربوا بسيف، ولا تطعنوا برمح، فرمي رجل (٣) من عسكر القوم بسهم فقتل رجلًا من أصحاب علي، فأتي به إلى علي، فقال (٤): اللهم اشهد، ثم رمي آخر فقُتِلَ رجلٌ (٥) من أصحاب علي، فقال علي: اللهم اشهد، ثم رمي آخر، فقال علي: اللهم اشهد، وقد كان علي نادى الزبير، يا أبا عبد الله ادن إلي أذكرك كلامًا سمعته أنا وأنت من رسول الله ﷺ، فقال: عليّ الأمان، فقال: عليك الأمان، فقال: عليّ الأمان (٦)، فبرز، فأذكره أن رسول الله ﷺ قال له وقد وجدهما يضحكان بعضهما على بعض:"أما إنك ستقاتل عليًا وأنت له ظالم (٧) "(٨)، فقال الزبير:
(١) يعلى بن أمية التميمي والي عثمان على صنعاء المتقدم، ذكره قريبًا. (٢) في (ظ): ويراعوا. (٣) (رجل): ليست في (ظ). (٤) في (ظ): فقال علي. (٥) في (ظ): فقتل رجلًا. (٦) جملة: علي الأمان، لم تتكرر في (ظ). (٧) في (ظ): وأنت ظالم له. (٨) روى الحاكم نحوه في مستدركه ٣/ ٤١٢، ح ٥٥٧٣، ٣/ ٤١٣، ح ٥٥٧٥؛ وابن أبي شيبة في مصنفه ٧/ ٥٤٥، ح ٣٧٨٢٧؛ وأبو يعلى في مسنده ٢/ ٢٩، ح ٦٦٦؛ وقال الهيثمي معلقًا على رواية أبي يعلى: رواه أبو يعلى وفيه عبد الملك بن مسلم، قال البخاري: لم يصح حديثه؛ وقال العقيلي في الضعفاء له ٣/ ٦٥: ولا يروى هذا المتن من وجه يثبت. والذي يظهر والعلم عند الله تعالى أن الثابت من ذلك ما ذكره ابن سعد في الطبقات الكبرى ٣/ ١١٠ قال: أخبرنا الحسن بن موسى الأشيب قال أخبرنا ثابت بن يزيد عن هلال بن خباب عن عكرمة عن ابن عباس أنه أتى الزبير فقال: أين صفية بنت عبد المطلب حيث تقاتل بسيفك علي بن أبي طالب بن عبد المطلب؟ قال: فرجع الزبير. وقد صحح ابن حجر رواية ابن سعد هذه في الإصابة ٢/ ٥٥٧.