للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

لم تجز الرواية مطلقاً، أما لو اقتصر الشيخ على مجرد اللفظ - وهو

قوله له: " اروه عني " - دون أن يناوله كتابا بيده فإنه يكفي ويغني،

وتجوز الرواية بذلك؛ لأن الإذن إنما يستفاد من اللفظ، لا من إعطائه

الكتاب، فبان أنه لا معنى للمناولة بدون إجازة، وحينئذ تعتبر

المناولة نوعاً من أنواع الإجازة.

ثاني عشر: حكم الرواية بالإجازة والمناولة.

لقد اختلف في ذلك على مذاهب، من أهمها مذهبان:

المذهب الأول: أنه تجوز الرواية بهما.

ذهب إلى ذلك جمهور العلماء، ومنهم: مالك، والشافعي،

وأحمد.

وهذا هو الحق؛ لدليلين هما:

الدليل الأول: أن الطريق - وهو قول الراوي: حدثنا فلان عن

فلان - إنما هو وسيلة إلى معرفة صحة الحديث، ومعرفة صحة

الحديث حاصلة بالإجازة والمناولة؛ لأن المجيز عدل ثقة، والظاهر

أنه لم يجز إلا ما علم صحته، وإلا كان بإجازته رواية ما لم يروه

فاسقاً، وهو لا يمكن في العدل، وإذا علمت الرواية، أو ظننت

بإجازته جازت الرواية عنه.

الدليل الثاني: قياس الإجازة والمناولة على الراوي إذا قرأ على

الشيخ، بيانه:

أن الشيخ - وهو المجيز - إذا قال للراوي: " هذا كتاب مسموعي

فاروه عني "، يكون ذلك بمنزلة ما إذا قرأ الراوي على الشيخ وهو

ساكت، ولا فرق بينهما بجامع: أن الشيخ فيهما لم يتكلم بما في

داخل الكتاب ومسموعاته.