أن الحديث عام في حق الكل يلزم الراوي، والمروي له،
وغيرهما، فلا يختص بواحد معين، فالتهمة معدومة حتى تكون
العداوة، أو القرابة، أو الصداقة مؤثرة فيه بنفي أو إثبات، بخلاف
الشهادة، فإنها مختصة بالمشهود له أو عليه نفعا أو ضراً.
***
المسألة العاشرة: حكم رواية الكافر المتأوِّل:
الكافر الخارج عن الإسلام كاليهودي، والنصراني، لا تقبل
روايته، وقد سبق بيان ذلك:
أما الكافر المتأوِّل، وهو المسلم الذي فعل بدعة كفَّره بها أهل
السُّنَّة والجماعة، وهو يعلم بهذا التكفير أو لا يعلم، فهل هذا تقبل
روايته إذا توفرت فيه شروط الراوي؟
اختلف في ذلك على مذهبين:
المذهب الأول: التفصيل بين من يدعو لبدعته، فلا يقبل خبره،
وبين من لم يدع إلى بدعته فيقبل.
ذهب إلى ذلك الإمام أحمد في رواية عنه، وكثير من العلماء.
وهو الحق عندي، فلا يقبل خبر من يدعو إلى بدعته؛ لأنه لا
يؤمن أن يضع حديثا يوافق تلك البدعة ويقويها، فأثر ذلك في صدقه.
ويقبل خبر من لا يدعو إلى بدعته - التي كفر بسببها -؛ لأن
الراوي الذي توفرت فيه شروط الرواية الذي أخطأ بتأويل: قد أمن
جانبه، وهذا يقوي الظن لصدقه، وإذا ثبت ذلك، فإن خبره
مقبول.