وهذا الشرط ليس بصحيح فيقبل خبر المسلم المكلف الضابط
العدل، سواء كان فقيهاً أو لا؛ لما يلي من الأدلة:
الدليل الأول: قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا) .
وجه الدلالة: أن اللَّه سبحانه أوجب أن نتبين في حالة الفسق،
وبناء عليه: لا يجب التبين في غير الفاسق سواء كان فقيهاً أو غير
فقيه.
الدليل الثاني: ما رواه زيد بن ثابت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: " نضر اللَّه امرءاً سمع مقالتي فوعاها ثم أداها كما سمعها، فرب حامل فقه
غير فقيه، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه ".
وجه الدلالة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دعا لمن سمع الحديث، وأداه كما سمعه دون تعديل ولا تبديل، سواء كان فقيهاً أو غير فقيه.
الدليل الثالث: أن الاعتماد على خبر النبي - صلى الله عليه وسلم -، فإذا أخبرنا العدل بذلك، فإن الظاهر منه أنه لا يروي إلا ما ثبت عنده على
الوجه الذي سمعه، وخبر العدل يفيد الصدقَ، فوجب العمل به؛ العمل بالظن ؤاجب، وهذا مطلقاً سواء كان هذا الراوي العدل
فقيهاً أو لا.
ثالثاً: اشترط بعضهم في الراوي: كثرة مجالسته للعلماء.
وهذا الشرط ليس بصحيح؛ لأن بعض الصحابة - رضي الله
عنهم - قد قبلوا رواية بعض الأعراب، والأعرابي - بحكم كثرة
تنقله وترحاله - لا يجالس العلماء، فلم يفرقوا بين الراوي المكثر
لمجالسة العلماء وبين غيره إذا توفرت فيه شروط الراوي السابقة
الذكر.