القول الثاني: إن تنقيح المناط اجتهاد في الحذف والتعيين معا، أما
السبر والتقسيم فهو اجتهاد في الحذف، فيتعين الباقي.
جوابه:
لا نسلم ذلك، بل إن السبر والتقسيم لا بد فيه من الاجتهاد في
الحذف، والتعيين؛ حيث لا يمكننا أن نعين هذه العِلَّة ونقول: إنها
هي العِلَّة الحقيقية إلا بعد عدة اجتهادات فيها.
القول الثالث - في وجه الفرق بينهما -: إن السبر والتقسيم لابد
فيه من تعيين الجامع والاستدلال على عليته، أما تنقيح المناط فإنه لا
يجب فيه تعيين العِلَّة.
لا نسلم ذلك، بل يجب تعيين العِلَّة في تنقيح المناط والاستدلال
عليها، وإلا لما جاز العمل بها؛ لأنه لا يمكن ثبوت شيء بدون دليل
فالمجتهد لا يمكنه أن يحذف أي عِلَّة، أو يعينها إلا بدليل.
هذه أقوال جمهور العلماء القائلين بوجود الفرق بين تنقيح المناط،
والسبر والتقسيم.
المذهب الثاني: أنه لا فرق بين تنقيح المناط، وبين السبر والتقسيم؛
لأن تنقيح المناط في الحقيقة:. استخراج للعِلَّة بالسبر.
وهو مذهب إعام الحرمين.
لا نسلم ذلك، بل يوجد فرق بينهما كما سبق بيانه.
ثم لا نُسَلِّمُ أن تنقيح المناط هو: استخراج للعِلة بالسبر، بل هو
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute